4 مايو/ تقرير / رامي الردفاني
تتجه الحشود الجنوبية من مختلف محافظات الجنوب العربي الأربعاء المقبل نحو العاصمة عدن لإحياء فعالية التعبئة الشعبية العامة للدفاع عن الجنوب بالتزامن مع الذكرى الثالثة والستين لثورة الرابع عشر من أكتوبر المجيدة، في مشهد جماهيري مرتقب تتجاوز دلالاته حدود الاحتفاء بالمناسبة الوطنية، ليعكس تمسك الجنوبيين بقضيتهم السياسية، وتجديد التفويض الشعبي لقيادتهم، والتأكيد على حقهم في تقرير مستقبلهم واستعادة دولتهم الجنوبية الفيدرالية المستقلة كاملة السيادة.
وتتواصل الاستعدادات والتحضيرات الشعبية في مختلف محافظات الجنوب العربي، وسط دعوات إلى مشاركة واسعة في المليونية المركزية بالعاصمة عدن، بالتزامن مع فعاليات جماهيرية في بقية محافظات الجنوب، تحت شعار «مليونية التعبئة الشعبية العامة للدفاع عن الجنوب العربي وقضيته الوطنية»، في استجابة للدعوة التي أطلقها المجلس الانتقالي الجنوبي العربي، انطلاقًا من مسؤولية حماية المكتسبات الوطنية ومواجهة التحديات السياسية والأمنية والعسكرية التي تشهدها المرحلة الراهنة.
وتكتسب هذه التحركات أهميتها من توقيتها السياسي والوطني، إذ تأتي في مرحلة تتطلب، وفق الرؤية الجنوبية، تعزيز التماسك الداخلي وتوحيد المواقف تجاه القضايا المصيرية، وترسيخ الشراكة بين الحاضنة الشعبية والقيادة السياسية والقوات المسلحة الجنوبية، بما يضمن حماية الأرض وصون الهوية الوطنية الجنوبية، وعدم السماح بفرض مسارات أو ترتيبات تتجاوز إرادة أبناء الجنوب وتطلعاتهم.
كما يستعيد الجنوبيون، مع حلول ذكرى الرابع عشر من أكتوبر، واحدة من أبرز المحطات المفصلية في تاريخهم الوطني، حين انطلقت شرارة الثورة من جبال ردفان عام 1963، لتتحول إلى مسار نضالي واسع انتهى برحيل الاستعمار البريطاني وإعلان استقلال الجنوب في الثلاثين من نوفمبر عام 1967.
ولا تقف دلالات هذه الذكرى عند استحضار صفحات الماضي، بل تمتد إلى ما تمثله من رمز للإرادة الشعبية والتمسك بالقرار الوطني ورفض الخضوع للهيمنة الخارجية.
ومن هذا المنطلق، ينظر شعب الجنوب إلى مليونية أكتوبر باعتبارها محطة لتجديد العهد بالأهداف التي ناضل من أجلها الآباء والأجداد، والتأكيد على أن التضحيات التي قُدمت عبر المراحل المختلفة تفرض مواصلة العمل السياسي والوطني لتحقيق تطلعات الشعب الجنوبي.
وتحمل الدعوات إلى الاحتشاد هذا العام رسائل متعددة، في مقدمتها التأكيد على أن القضية الجنوبية لا تزال حاضرة في وجدان الشارع، وأن المطالبة باستعادة الدولة تمثل محورا أساسيا في المشروع السياسي الذي يتبناه المجلس الانتقالي الجنوبي العربي، بقيادة الرئيس القائد عيدروس بن قاسم الزُبيدي.
ويعكس الإحتفال الشعبي المرتقب رغبة شعب الجنوب في إيصال صوتهم إلى الأطراف الإقليمية والدولية، والتأكيد على ضرورة التعامل مع تطلعات الجنوبيين بوصفها قضية سياسية ذات أبعاد تاريخية وشعبية، لا يمكن تجاوزها أو اختزالها في ترتيبات مؤقتة لا تستجيب لإرادة أصحابها.
*دعوة الرئيس الزُبيدي
وفي رسالته إلى أبناء الشعب الجنوبي العربي في الداخل والخارج، شدد الرئيس عيدروس الزُبيدي على أهمية الدور الذي يضطلع به أبناء الجنوب والقوات المسلحة الجنوبية في حماية الوطن وصون مكتسباته، مشيدًا بما يقدمه المقاتلون الجنوبيون من تضحيات في مواجهة مليشيات الحوثي الإرهابية ومشروعها التوسعي الذي يهدد أمن المنطقة واستقرارها.
وأكدت الرسالة أن الدعوة إلى التعبئة الشعبية العامة تأتي في إطار الاستعداد لمواجهة التحديات والمخاطر التي تستهدف الجنوب وقضيته الوطنية، والحفاظ على ما تحقق من مكتسبات سياسية وعسكرية، وتعزيز حالة التلاحم بين مختلف مكونات المجتمع الجنوبي.
وكان الاجتماع الاستثنائي الموسع لهيئات المجلس الانتقالي المركزية والمحلية، المنعقد في العاصمة عدن في الرابع من أكتوبر الجاري، قد أقر الدعوة إلى التعبئة الشعبية العامة وتنظيم مليونية مركزية في عدن وفعاليات جماهيرية في محافظات الجنوب، بالتزامن مع ذكرى الثورة، تحت شعار الدفاع عن الجنوب العربي وقضيته الوطنية.
وتحمل دعوة الرئيس الزُبيدي أهمية في الانتقال من الاحتفاء الرمزي بالمناسبات الوطنية إلى تجديد الالتزام بالمسؤوليات المرتبطة بحماية الأمن والاستقرار، وترسيخ وحدة الصف، ومساندة القوات الجنوبية في أداء مهامها الدفاعية، مع التشديد على أن تكون المشاركة الجماهيرية سلمية ومنظمة، بما يعكس وعي الشارع ومسؤوليته الوطنية.
كما دعا الرئيس الزُبيدي إلى دعم الجهود الأمنية الرامية إلى حماية العاصمة عدن، ومساندة الأجهزة المختصة، وفي مقدمتها شرطة عدن وقوات الحزام الأمني، إلى جانب استمرار الوقوف مع القوات المسلحة الجنوبية المرابطة في جبهات المواجهة مع مليشيات الحوثي.
*"القوات الجنوبية.. عنوان التضحية والدفاع عن الأرض"
وتتصدر القوات المسلحة الجنوبية مشهد المناسبة باعتبارها أحد أبرز الملفات المرتبطة بالأمن والاستقرار وحماية الأرض، في ظل استمرار المواجهات مع مليشيات الحوثي في عدد من الجبهات، وما تفرضه التهديدات الأمنية والعسكرية من تحديات تتطلب رفع مستوى الجاهزية وتعزيز التنسيق بين المؤسسات المعنية.
ويؤكد الخطاب السياسي الجنوبي أن التضحيات التي يقدمها المقاتلون في ميادين المواجهة لا تنفصل عن تطلعات الشعب في الأمن والاستقرار وصون كرامته، وأن دعم القوات الجنوبية يمثل، بالنسبة إلى شعب الجنوب، واجبا وطنيا يرتبط بحماية المكتسبات ومنع عودة التهديدات التي دفعت أبناء الجنوب إلى خوض معارك طويلة دفاعا عن أرضهم.
وفي هذا السياق، تبرز أهمية الحفاظ على الروح المعنوية للمقاتلين، وتقدير تضحيات الشهداء والجرحى، والوقوف إلى جانب المرابطين في مختلف الجبهات، باعتبار أن حماية الأرض مسؤولية تتكامل فيها الأدوار السياسية والأمنية والعسكرية والمجتمعية.
ويشدد أبناء الجنوب على أن مواجهة الحوثيين والتنظيمات الإرهابية تتطلب موقفًا موحدا، وتنسيقًا فعالًا، وعدم السماح للخلافات السياسية بإضعاف الجبهة الداخلية أو التأثير على قدرة المؤسسات والقوات المختصة في أداء واجباتها.
.
*رسالة واحدة من المهرة إلى باب المندب
ان المليونية المرتقبة لها بعد سياسي من المهرة شرقًا إلى باب المندب غربًا، في تعبير عن اتساع الحضور الشعبي للقضية الجنوبية وتنوع البيئات الاجتماعية التي تتفاعل معها.
وتبرز حضرموت، بما تمثله من ثقل جغرافي واقتصادي واجتماعي، ضمن محافظات الجنوب العربي التي تشهد دعوات للتعبئة والمشاركة، حيث دعت لجنة الحشد ومتابعة التعبئة العامة التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي العربي بساحل حضرموت إلى المشاركة في الحشد المليوني إحياءً للذكرى الثالثة والستين لثورة أكتوبر.
وشددت اللجنة على أهمية تجديد التمسك بأهداف شعب الجنوب وتطلعاته، بما يعزز الحضور الشعبي في هذه المناسبة ويؤكد ارتباطها بالقضايا الراهنة، وفي مقدمتها حماية الهوية الوطنية، وتثبيت الأمن والاستقرار، والحفاظ على التماسك الاجتماعي.
.
*"البحسني: وحدة الصف مسؤولية تاريخية"
وفي سياق الدعوات إلى المشاركة الواسعة، أكد اللواء الركن فرج سالمين البحسني، نائب رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي العربي، أن الوفاء لثورة الرابع عشر من أكتوبر وتضحيات الشهداء لا يتحقق بالشعارات وحدها، بل بصون المكتسبات الوطنية، وحماية أمن الجنوب واستقراره، والحفاظ على كرامة شعبه وحقوقه وسيادته.
وأشاد البحسني بتضحيات القوات المسلحة الجنوبية وبما يقدمه المرابطون في جبهات المواجهة، مؤكدًا أهمية الوقوف إلى جانب الشهداء والجرحى والمقاتلين الذين يواصلون أداء واجباتهم في الدفاع عن الأرض والأمن والكرامة.
ودعا أبناء الجنوب، بمختلف مكوناتهم وقواهم السياسية والاجتماعية، إلى المشاركة الواسعة والمسؤولة في إحياء المناسبة، والابتعاد عن الخلافات والمناكفات والحسابات الضيقة، مشددًا على أن وحدة الصف الجنوبي تمثل مسؤولية تاريخية وضرورة وطنية لحماية المكتسبات ومواجهة التحديات.
*هدف استعادة دولة الجنوب
وتظل تطلعات شعب الجنوب في استعادة الدولة الجنوبية الفيدرالية المستقلة كاملة السيادة في صدارة الأهداف التي يعلن شعب الجنوب تمسكهم بها، باعتبارها المشروع السياسي الذي يعبر عن تطلعاتهم في تقرير المصير وبناء مستقبل قائم على إدارة شؤونهم السياسية والاقتصادية والأمنية.
وفي هذا الإطار، تمثل مليونية أكتوبر فرصة لتجديد المطالبة بالتعامل الجاد مع القضية الجنوبية، وإبراز ما يحظى به المشروع الجنوبي من حضور في الخطاب الشعبي والسياسي، والتأكيد على أن أي مسار مستقبلي يتعلق بالجنوب ينبغي أن يأخذ في الحسبان إرادة أبنائه وتطلعاتهم المشروعة.
ويرى أبناء الجنوب أن الحفاظ على المكتسبات السياسية والعسكرية يتطلب استمرار العمل المؤسسي، وتعزيز التلاحم الشعبي، وتطوير الأداء السياسي والإعلامي، إلى جانب دعم الجهود الرامية إلى ترسيخ الأمن والاستقرار في محافظات الجنوبية.
*مليونية أكتوبر.. لوحدة الصف والدفاع عن الجنوب
وتأتي ذكرى الرابع عشر من أكتوبر هذا العام محملة بدلالات تتجاوز استعادة التاريخ إلى التعبير عن معركة سياسية مستمرة حول مستقبل الجنوب ومكانته وحق شعبه في تقرير مصيره ، وبين إرث ردفان وتضحيات الشهداء وتحديات الحاضر، يسعى شعب الجنوب إلى جعل المليونية محطة لتجديد العهد بالهوية الوطنية، وتعزيز الالتفاف حول الرئيس عيدروس الزُبيدي، ومساندة القوات المسلحة الجنوبية في الدفاع عن الجنوب العربي والتأكيد على أن وحدة الصف والعمل المسؤول يظلان من أهم مقومات حماية المكتسبات ومواصلة المسار نحو الدولة الجنوبية الفيدرالية المستقلة كاملة السيادة.