السبت - 08 أغسطس 2026 - الساعة 09:00 م بتوقيت عدن ،،،
4 مايو/ منير النقيب
شهدت العاصمة عدن، اليوم السبت، تنفيذ جزئي ١للعصيان المدني السلمي، ضمن مسار التصعيد الشعبي المتواصل في مختلف محافظات الجنوب، في خطوة تعكس اتساع حالة الاحتقان الشعبي تجاه التدهور المتسارع في الأوضاع المعيشية والخدمية والاقتصادية، وتصاعد المطالب الشعبية بتحسين الخدمات وصرف المرتبات ومعالجة الانهيار الاقتصادي الذي ألقى بتبعاته الثقيلة على المواطنين.
وجاء تنفيذ العصيان المدني في عدن في إطار تحركات شعبية متصاعدة، تشارك فيها مختلف شرائح المجتمع، للتعبير عن رفضها للأوضاع الراهنة، والمطالبة بحلول عاجلة للملفات المرتبطة بحياة المواطنين اليومية، وفي مقدمتها أزمة الكهرباء والمياه والغاز، وارتفاع الأسعار، وتدهور القدرة الشرائية، إلى جانب المطالبة بصرف المرتبات بصورة منتظمة وتحسين الظروف المعيشية.
ويعكس العصيان المدني، الذي اتخذ طابعًا سلميًا، حالة الغضب المتنامية في الشارع الجنوبي، خصوصًا مع استمرار الأزمات الخدمية والاقتصادية التي باتت تمثل أحد أبرز التحديات التي تواجه المواطنين في العاصمة عدن وبقية المحافظات الجنوبية.
*حرب على المجتمع
وتأتي هذه التحركات في ظل ما تعتبره منظمات المجتمع المدني والنقابات العمالية والاتحادات الجنوبية ضغوطًا وممارسات تستهدف الحد من دورها في التعبير عن المطالب الشعبية والدفاع عن حقوق العاملين والمواطنين.
ويرى ناشطون وممثلون عن القطاعات النقابية والمجتمعية أن المرحلة الراهنة تتطلب تفعيل الدور الشعبي والنقابي بصورة أكبر، باعتبار أن المنظمات والاتحادات والنقابات تمثل أدوات سلمية للتعبير عن المطالب، ووسيلة للدفاع عن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والخدمية.
ويأتي ذلك في وقت تتزايد فيه المطالب بوقف ما يصفه الشارع الجنوبي بـ"حرب الخدمات"، ووضع حد لتأخير صرف الرواتب، ومعالجة السياسات التي أسهمت في تدهور الوضع الاقتصادي وارتفاع الأسعار وتراجع مستوى الخدمات الأساسية.
ويرى الشارع أن استمرار هذه الأزمات يضاعف الأعباء على المواطنين، ويضع الأسر أمام واقع معيشي بالغ الصعوبة، في ظل تراجع قيمة العملة وارتفاع أسعار السلع الأساسية والخدمات، الأمر الذي جعل المطالبة بتحسين الظروف المعيشية وصرف المرتبات وانتظام الخدمات في مقدمة أولويات التحركات الشعبية.
*الخدمات والرواتب في صدارة المطالب
ويتصدر ملف الخدمات قائمة المطالب الشعبية في عدن والمحافظات الجنوبية، إذ تمثل الكهرباء والمياه والغاز وغيرها من الخدمات الأساسية قضايا يومية تمس حياة المواطنين بصورة مباشرة.
وتبرز أزمة الكهرباء باعتبارها واحدة من أكثر الملفات حضورًا في الشارع، إلى جانب شح المياه وارتفاع أسعار الغاز والسلع الأساسية، فضلًا عن التأخر في صرف المرتبات وما يترتب عليه من أزمات معيشية متفاقمة.
وتؤكد المطالب الشعبية أن معالجة هذه الملفات لم تعد تحتمل التأجيل، وأن المواطنين بحاجة إلى إجراءات عملية تعيد الاستقرار إلى حياتهم اليومية، وتوفر الحد الأدنى من مقومات الحياة الكريمة، بعيدًا عن الوعود والإجراءات المؤقتة.
كما أن تحسين الخدمات وصرف المرتبات لا يمثلان مطالب فئوية أو محدودة، وإنما باتا قضية عامة ترتبط بالاستقرار الاجتماعي والمعيشي، وتحتاج إلى معالجة جادة وشاملة تستجيب لمعاناة المواطنين.
*تصعيد ورسالة شعبية
ولا ينحصر العصيان المدني في كونه تحركًا احتجاجيًا مرتبطًا بالأوضاع الخدمية والاقتصادية فحسب، بل يحمل، وفق القائمين عليه، رسالة سياسية وشعبية أوسع تؤكد تمسك أبناء الجنوب بحقهم في التعبير عن إرادتهم، ورفضهم لأي سياسات أو تدخلات خارجية تستهدف مصادرة قرارهم السياسي أو الانتقاص من تطلعاتهم الوطنية.
وتأتي التحركات الجنوبية في مرحلة حساسة تشهد تصاعدًا في التدخلات الخارجية والتجاذبات السياسية، وسط مخاوف جنوبية من محاولات فرض ترتيبات تتعارض مع إرادة شعب الجنوب العربي وتطلعاته المشروعة في استعادة دولته كاملة السيادة.
ومن هذا المنطلق، ينظر قطاع واسع من الشارع الجنوبي إلى التحركات الشعبية السلمية باعتبارها وسيلة مشروعة للتعبير عن الموقف الشعبي، وإيصال المطالب بصورة واضحة، والتأكيد على أن القضايا المرتبطة بالخدمات والمرتبات والاقتصاد لا يمكن فصلها عن حق المواطنين في المشاركة في تحديد مستقبلهم السياسي.
*وحدة الصف الجنوبي أمام التحديات
وفي ظل هذه المتغيرات، تبرز أهمية توحيد الصف الجنوبي وتعزيز التكامل بين العاصمة عدن وبقية المحافظات الجنوبية، خصوصًا مع اتساع نطاق التحركات الشعبية وتعدد أشكالها وفعالياتها السلمية.
ويؤكد هذا المسار أن القضايا المعيشية والخدمية أصبحت حاضرة في مختلف المحافظات الجنوبية، وأن التعامل معها يتطلب موقفًا شعبيًا متماسكًا، وتنسيقًا واسعًا بين مختلف المكونات النقابية والمجتمعية والسياسية، بما يضمن استمرار المطالب في إطار سلمي ومنظم.
كما أن وحدة الموقف الجنوبي تمثل، بالنسبة للشارع، عنصرًا أساسيًا في مواجهة التحديات الراهنة، والحفاظ على سلمية التحركات، ومنع استغلال معاناة المواطنين لصالح أجندات سياسية لا تتوافق مع تطلعاتهم.
*العصيان المدني.. خيار سلمي مستمر
انتقالي العاصمة عدن اكد ان تنفيذ العصيان المدني والتحركات الشعبية السلمية ما تزال تمثل خيارًا أساسيًا أمام المواطنين للتعبير عن رفضهم للأوضاع القائمة والمطالبة بحقوقهم.
فالعصيان المدني، في دلالته الشعبية، يبعث برسالة واضحة مفادها أن الشارع الجنوبي لن يتخلى عن مطالبه المرتبطة بتحسين الخدمات، وصرف المرتبات، ووقف التدهور الاقتصادي، ومعالجة ارتفاع الأسعار، وتوفير مقومات الحياة الكريمة.
كما يعكس إصرار المواطنين على مواصلة التعبير السلمي عن مواقفهم تجاه سياسات للوصاية والتدخلات الخارجية، والتأكيد على ضرورة احترام إرادة شعب الجنوب العربي وعدم فرض أي ترتيبات سياسية أو إدارية تتجاوز تطلعاته.
وفي المحصلة، تبدو العاصمة عدن ومحافظات الجنوب أمام مرحلة جديدة من التصعيد الشعبي السلمي، عنوانها الأبرز المطالبة بالحقوق وتحسين الظروف المعيشية، بالتوازي مع التأكيد على الموقف السياسي الرافض للوصاية والتدخلات الخارجية.
ومع استمرار الأزمات الخدمية والاقتصادية، تتجه الأنظار إلى مدى قدرة الجهات المعنية على الاستجابة للمطالب الشعبية، واتخاذ خطوات ملموسة لمعالجة الملفات الأكثر إلحاحًا، وفي مقدمتها الكهرباء والمياه والغاز والمرتبات والأسعار.
وبينما تتواصل التحركات السلمية، يبقى الشارع الجنوبي متمسكًا برسالته الأساسية: حياة كريمة للمواطن، خدمات مستقرة، مرتبات منتظمة، واقتصاد يخفف من أعباء المعيشة، إلى جانب احترام إرادة شعب الجنوب العربي وتطلعاته السياسية المشروعة في استعادة دولته كاملة السيادة.