السبت - 18 يوليو 2026 - الساعة 09:50 م بتوقيت عدن ،،،
4 مايو/ منير النقيب
تتصاعد في الآونة الأخيرة الدعوات المطالبة بإجراء مراجعة شاملة لسياسات السعودية في اليمن والجنوب العربي، في ظل اتهامات متزايدة بأن النهج الذي اتبعته الرياض خلال السنوات الماضية أسهم في إحداث نتائج عكسية على المستويين السياسي والعسكري، ومنح ميليشيا الحوثي الإرهابية مكاسب غير مسبوقة، مقابل إضعاف القوى المناهضة لها.
ويرى مراقبون أن السعودية، ومن خلال سياسة الخضوع والهوان الفاشل، منحت ميليشيا الحوثي الإرهابية قوة زائفة، وأسهمت في تحويلها إلى مصدر تهديد يتجاوز حدود اليمن ليطال المصالح الإقليمية والدولية، بعد أن أفضت مسارات التفاوض إلى تعزيز حضور المليشيا على الساحة السياسية ومنحها مكاسب سياسية وإضفاء شرعية تفاوضية عليها.
وبحسب هذه الرؤية، فإن التحركات السعودية لم تقتصر على فتح قنوات تفاوض مع ميليشيا الحوثي الإرهابية، بل تزامنت مع سياسات أضعفت القوى التي كانت تخوض المواجهة العسكرية ضد المليشيا، وفي مقدمتها المجلس الانتقالي الجنوبي العربي، الذي واجه ضغوطًا سياسية وعسكرية انعكست سلبًا على قدرته في مواجهة المشروع الحوثي.
ويؤكد سياسيون أن مسارات التفاوض التي رعتها السعودية أفضت إلى نتائج عكسية، حيث خرجت ميليشيا الحوثي الإرهابية بمكاسب سياسية وإعلامية عززت من مكانتها، بينما تكبدت القوى الجنوبية التي كانت تقاتلها خسائر سياسية وعسكرية، الأمر الذي أسهم في اختلال موازين الصراع وأوجد واقعًا أكثر تعقيدًا على الأرض.
كما يشير محللون إلى أن السياسات السعودية في الجنوب والشمال اليمني تستوجب اليوم تقييمًا موضوعيًا وشاملًا، خاصة في ظل استمرار حالة عدم الاستقرار وتراجع فرص الوصول إلى تسوية سياسية مستدامة، إلى جانب تنامي المخاوف من انعكاسات هذه السياسات على أمن المنطقة والممرات البحرية والمصالح الدولية.
وفي هذا السياق، تتزايد الدعوات إلى تحركات دولية جادة لإجراء مراجعة شاملة لسياسات السعودية في الجنوب العربي واليمن، وتقييم نتائجها على الأمن والاستقرار ومستقبل العملية السياسية، بما يضمن معالجة الاختلالات التي أفرزتها المرحلة الماضية، والحد من التداعيات التي أسهمت في تعزيز نفوذ ميليشيا الحوثي الإرهابية وإطالة أمد الصراع.