الجمعة - 17 يوليو 2026 - الساعة 10:45 م بتوقيت عدن ،،،
4 مايو/ خاص
كتب / عبدالكريم أحمد سعيد
في السياسة، لا تقاس التحالفات بما يعلن عنها من التزامات، بل بما تكشفه لحظات الاختبار. فعندما تتعارض المصالح مع تطلعات الشعوب أو شركاء التحالف، تصبح الأولوية لحسابات النفوذ لا لالتزامات الشراكة.
لقد أثبتت تجارب المنطقة أن الدول تنظر إلى القوى المحلية باعتبارها جزءاً من معادلاتها الاستراتيجية، ما دامت تؤدي الدور المطلوب منها. أما عندما تقترب هذه القوى من امتلاك قرارها المستقل، فإنها تتحول في نظر بعض حلفائها إلى عامل يستدعي الاحتواء وإعادة رسم التوازنات بما ينسجم مع مصالحها.
وتبرز السياسة السعودية تجاه الجنوب بوصفها نموذجاً عملياً لهذه المعادلة، إذ كشفت تطورات السنوات الماضية أن مقاربة المملكة لقضية شعب الجنوب ظلت محكومة باعتبارات لا تسمح بتبلور قرار جنوبي مستقل ينسجم مع تطلعات الشعب الجنوبي. الأمر الذي كشف أن إدارة النفوذ كانت، في كثير من الأحيان، أكثر حضوراً من منطق الشراكة، وهو ماتجلى في العديد من المواقف السياسية والعسكرية التي هدفت إلى إبقاء المشهد الجنوبي ضمن توازنات إقليمية محددة، أكثر من تمكينه من التعبير عن إرادته الوطنية.
ومن هنا، فإن إدارة النفوذ لا تقتصر على الوسائل العسكرية، بل تمتد إلى إعادة تشكيل المشهد السياسي، وصناعة مراكز قوى جديدة، بما يضمن بقاء القرار الوطني ضمن حدود التأثير الخارجي. وهذه إحدى السمات الراسخة في العلاقات الدولية، حيث تدار التحالفات بمنطق المصالح أكثر مما تدار بمنطق الالتزامات.
إن الدرس الأهم الذي تفرضه هذه التجارب هو أن أي مشروع وطني لا يمكن أن يستند إلى دعم الخارج وحده، بل إلى امتلاك إرادة سياسية مستقلة، وعقيدة وطنية تجعل حماية الأرض والإنسان والمصلحة الوطنية المعيار الحاكم لأي قرار.
فالتحالفات قد تتغير بتغير الظروف، والمواقف قد تتبدل بتبدل المصالح، أما الثابت الذي لا ينبغي أن يخضع للمساومة فهو حق الشعوب في أن يكون قرارها نابعاً من إرادتها الوطنية، وأن تبقى تضحيات أبنائها مكرسة للدفاع عن أوطانهم ومصالح شعبهم العليا، لا لخدمة حسابات الآخرين.