اخبار وتقارير

الأحد - 07 يونيو 2026 - الساعة 03:40 م بتوقيت عدن ،،،

4 مايو / متابعات

تتداخل أصوات الانفجارات في مضيق هرمز مع مشاورات الخبراء النوويين، مما يعكس معادلة شديدة التعقيد رغم إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن إحراز "تقدم كبير" وتأكيده على منع إيران من امتلاك أسلحة نووية. يتمسك كل طرف بشروطه القصوى، مما يحول دون صياغة اتفاق نهائي ويجعل آفاق الحل السلمي بعيدة المنال، محولاً المسار التفاوضي إلى "صراع إرادات" مفتوح.

يرى الباحث البارز في معهد "أميركان إنتربرايز"، مايكل روبين، أن المشهد لا يتجه نحو انفراجة قريبة، بل إلى حالة من الجمود الصارم الممزوج بالبارود، مع توقعات بحالة من التجميد المطول للملف تتخللها عمليات عسكرية خاطفة ومتقطعة. ويشير روبين إلى أن ترمب لا يشبه أسلافه ولا يأبه كثيراً لما يعتقده الكونغرس، مما يقلل من هامش المناورة الإيرانية ويجعل تكلفة العناد السياسي باهظة للغاية في ظل استراتيجية "العصا الغليظة" الأميركية.

تتمحور العقبة الأساسية التي تمنع كسر هذا التجميد حول تسييل الأموال الإيرانية المجمدة في الخارج، والتي تقدر بنحو 100 مليار دولار. تطالب طهران بـ"ثمن اقتصادي فوري" يشمل الحصول على 12 مليار دولار مقدماً و24 مليار دولار خلال فترة المفاوضات الاستراتيجية لإنعاش اقتصادها. في المقابل، يجد ترمب نفسه في "حقل ألغام سياسي"، حيث إن الإذعان لهذه المطالب سيضعه في مرمى انتقادات لاذعة ويعيد إلى الأذهان هجومه على إدارة الرئيس الأسبق باراك أوباما. ويصر أركان إدارة ترمب، وعلى رأسهم وزير الخارجية، على عدم منح طهران أي تخفيف للعقوبات أو الإفراج عن الأصول قبل اتخاذ خطوات ملموسة لتفكيك مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب.

بالتوازي مع المفاوضات المتعثرة، لم تتوقف العمليات العسكرية، حيث أعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) عن تنفيذ ضربات دفاعية استهدفت مواقع رادار للمراقبة الساحلية في إيران بعد إسقاط 4 طائرات مسيّرة إيرانية كانت موجهة نحو مضيق هرمز. يأتي هذا التصعيد بعد يومين فقط من استهداف مطار الكويت الدولي بصاروخ إيراني. يؤكد ترمب أن الضربات الأميركية السابقة نجحت في تدمير معظم مصانع المسيّرات ومواقع إطلاق الصواريخ الإيرانية، مما يعزز الرؤية الأميركية بقدرتها على حسم المعركة عسكرياً أو عبر اتفاق يفرض شروطها، وأبرزها تأمين الملاحة المطلقة في مضيق هرمز.

تظهر الجدية الأميركية في التعاطي مع الشق التقني للملف النووي عبر زيارة سرية قام بها مبعوثا ترمب، جاريد كوشنر وستيف ويتكوف، إلى المختبر الوطني في "أوك ريدج" بولاية تينيسي، المعقل التاريخي لخبراء معالجة اليورانيوم وتكنولوجيا أجهزة الطرد المركزي. يهدف الاجتماع، الذي ضم نحو 100 خبير نووي، إلى وضع خطط تنفيذية جاهزة للتعامل مع المواد النووية الإيرانية في حال التوصل إلى مذكرة تفاهم. تركز النقاشات الفنية على صياغة جداول زمنية دقيقة لإنهاء عملية خفض تخصيب اليورانيوم الإيراني، مع سعي واشنطن لتجنب ثغرات الاتفاقات السابقة وضمان التحقق الصارم من عدم قدرة طهران على العودة السريعة للتخصيب العالي.