4 مايو/ تقرير / رامي الردفاني
في لحظة سياسية فارقة تتشابك فيها التحديات وتتعاظم فيها الضغوط، يقف الجنوب العربي اليوم أمام اختبار تاريخي جديد، تتحدد ملامحه بين محاولات إعادة تشكيل المشهد، وإرادة شعبية صلبة ترفض الانكسار أو الانحراف عن مسارها الوطني .. إنها مرحلة تتجاوز التعقيد التقليدي، لتدخل في عمق صراع الإرادات، حيث تتقاطع الحسابات الإقليمية مع ثوابت القضية الجنوبية.
كمت يرى مراقبون أن الجنوب لم يعد مجرد ساحة لتجاذبات عابرة، بل أصبح رقما صعبا في المعادلة السياسية، يستند إلى مشروع واضح المعالم يتمثل في استعادة الدولة وبناء مؤسساتها على أسس حديثة غير أن هذا المشروع، وبحسب تقديرات سياسية، يواجه محاولات ممنهجة تستهدف إضعافه، سواء عبر الضغط على بنيته الأمنية والعسكرية، أو من خلال خلق اصطفافات بديلة لا تعكس الإرادة الشعبية الحقيقية.
ورغم هذه التحديات، يبرز المجلس الانتقالي الجنوبي كحامل سياسي رئيسي للقضية، مستندًا إلى رصيد نضالي وشعبي واسع، وإلى حضور متماسك على الأرض. ويؤكد سياسيون أن قدرة المجلس على تجاوز هذه المرحلة ترتبط بشكل مباشر بالحفاظ على تماسك الجبهة الداخلية، ورفض كل أشكال التشظي التي تسعى بعض الأطراف إلى تغذيتها.
كما تشكل ذكرى الرابع من مايو محطة مفصلية في تاريخ الجنوب الحديث، حيث مثل إعلان تأسيس المجلس الانتقالي الجنوبي عام 2017 نقطة تحول نوعية، نقلت القضية من حالة التشتت إلى إطار سياسي منظم، قادر على التعبير عن تطلعات الجنوبيين في الداخل والخارج.
وفي امتداد لهذا المسار، يواصل الرئيس القائد عيدروس قاسم الزبيدي حضوره الفاعل على الساحة الدولية، حيث جاءت رسائله الأخيرة من الولايات المتحدة لتعكس بوضوح أن القضية الجنوبية لم تعد محصورة جغرافيا، بل باتت مطروحة في دوائر التأثير الإقليمي والدولي، كقضية عادلة تبحث عن اعتراف واستحقاق.
ويرى متابعون أن هذا الحضور السياسي يعزز من موقع الجنوب في أي تسويات قادمة، ويؤكد أن قيادته تتحرك برؤية استراتيجية تهدف إلى تثبيت القضية على طاولة النقاش الدولي، بعيدا عن أي محاولات للتهميش أو الالتفاف.
لم يعد الرابع من مايو مجرد مناسبة رمزية، بل تحول إلى عقد سياسي متجدد بين القيادة والشعب، عنوانه الشراكة في المسؤولية، ووحدة الهدف في مواجهة التحديات. فالمعركة اليوم لم تعد عسكرية فقط، بل تمتد إلى فضاءات السياسة والإعلام والاقتصاد، ما يتطلب وعيا جماعيا وإدراكا لطبيعة المرحلة.
ويؤكد محللون أن نجاح الجنوب في عبور هذه المرحلة يعتمد على تعزيز الاصطفاف الوطني، وتحصين الجبهة الداخلية من أي محاولات اختراق، إلى جانب تطوير خطاب سياسي يعبر عن تطلعات المواطنين، ويعكس أولوياتهم الحقيقية.
على الرغم من الضغوط المتزايدة، يظل الجنوب ثابتًطا في مساره، مستندا إلى قضية عادلة متجذرة في وجدان شعبه فكل محاولات الالتفاف أو فرض حلول لا تتسق مع تطلعات الجنوبيين، لم تؤدِ إلا إلى تعزيز حالة الوعي والتمسك بالهدف الوطني.
كما تشير تقديرات سياسية إلى أن الجنوب يمتلك اليوم من المقومات ما يؤهله لتجاوز التحديات، سواء على مستوى القيادة أو على مستوى الحاضنة الشعبية، وهو ما يجعله أكثر قدرة على فرض حضوره في أي معادلة قادمة.
حبث يمثل الرابع من مايو ليس مجرد ذكرى تُستعاد، بل محطة لتجديد العهد وتقييم المسار و هو تأكيد على أن المشروع الجنوبي مستمر، وأن ما تحقق يمثل أساسا لما هو قادم، في ظل قيادة سياسية تسعى بثبات، وشعب متمسك بحقه، وقوات جنوبية تشكل صمام أمان في معركة الوجود.
وفي ظل كل ذلك، تبقى الرسالة الأبرز ان الجنوب يمضي بثقة، لا يلتفت إلى الوراء، ولا يقبل إلا بمستقبل يعكس إرادة أبنائه.