الثلاثاء - 21 أبريل 2026 - الساعة 09:29 م بتوقيت عدن ،،،
4 مايو/ خاص
كتب/ عبدالله عبدالله الصمد
سقوط الجوف لم يكن مجرد خسارة جغرافية عابرة، بل كان سقوطًا مدويًا لكل الشعارات التي تم تسويقها للناس لسنوات. أين تلك الجيوش التي قيل إنها على أبواب صنعاء؟ وأين ذهبت مليارات الدعم التي كان يُفترض أن تُترجم إلى قوة حقيقية على الأرض؟
الحقيقة التي تكشفت اليوم صادمة: ضجيج إعلامي ضخم يخفي وراءه فراغًا أكبر. قيادات تجيد الخطابات، لكنها تعجز عن الفعل. واقع عسكري هش ينهار عند أول اختبار حقيقي. لم تكن المشكلة يومًا في نقص الإمكانيات، بل في غياب الإرادة، وسوء الإدارة، وتضارب المصالح.
الأخطر أن البوصلة انحرفت بشكل واضح. كلما اشتدت الهزائم في الشمال، تم توجيه الأنظار جنوبًا. بدل استعادة دولتهم ، جرى استنزاف الجهود في صراعات مع أصحاب الأرض والقضية في الجنوب، وكأن الجنوب هو الساحة الأسهل لتعويض الفشل المتكرر في الجبهات الحقيقية.
ما يحدث اليوم ليس مجرد انتكاسة، بل فضيحة سياسية وعسكرية مكتملة الأركان. فضيحة تكشف من يقاتل بصدق، ومن يتاجر بالقضية، ومن حوّل الدعم إلى وسيلة للبقاء لا أداة للنصر.
اليوم، الواقع يتحدث بوضوح: لم يعد لهم موطئ قدم حقيقي في الشمال، ولا يمكن القبول بأن يكون لهم قرار أو وصاية في الجنوب. الجنوب لأهله، وقد دفع ثمنه دمًا وتضحيات، ولن يُسمح بأن يُدار مصيره من خارج إرادته، مهما كان حجم الدعم أو مصدره.
هذه هي الحقيقة التي يحاول البعض الهروب منها: سياسات إقليمية تُدار وفق مصالح، لا وفق عدالة القضايا. لكن على الأرض، هناك واقع لا يمكن تجاهله… شعب قرر مصيره، وأرض تحررت بإرادته.
لم يعد هناك مجال للتجميل أو التبرير… الأقنعة سقطت، والحقيقة أصبحت أوضح من أي وقت مضى.