الثلاثاء - 17 فبراير 2026 - الساعة 11:32 م بتوقيت عدن ،،،
4 مايو/ حفريات
محمد سبتي / صحفي وباحث أردني
في لحظة فارقة من تاريخ النضال الجنوبي، رسمت محافظة الضالع، معقل الأحرار وصمام أمان القضية، لوحة بشرية مهيبة تحت مسمّى مليونية "الثبات والصمود والتحدي"، هذه المليونية التي تدفقت فيها الحشود من كافة مديريات المحافظة، ومن مختلف أرجاء الجنوب العربي، لم تكن مجرد فعالية احتفالية، بل كانت "استفتاءً شعبياً" متجدداً، ورسالة سياسية حازمة قُرئت أصداؤها في الداخل والخارج، مؤكدة أنّ التفويض الشعبي للمجلس الانتقالي الجنوبي بقيادة الرئيس عيدروس الزُبيدي هو حجر الزاوية في أيّ معادلة قادمة.
*زخم الميدان: ردٌّ عملي على محاولات التفتيت
جاءت مليونية الضالع في توقيت إقليمي ودولي حساس، حيث تتصاعد محاولات القوى المعادية، وعلى رأسها تنظيم الإخوان، للالتفاف على تطلعات شعب الجنوب، في حين عكست الشعارات التي رفعتها الجماهير وعياً جمعياً بطبيعة المؤامرات التي تحاك خلف الكواليس؛ فبينما تحاول تلك القوى تصوير المشهد الجنوبي على أنّه ساحة للفراغ أو الانقسام، جاء الرد من الضالع ليؤكد أنّ الجنوب جسد واحد من المهرة شرقاً حتى باب المندب غرباً، وفق موقع (عدن تايم).
وأكّد المشاركون في بيانهم الختامي رفضهم القاطع لـ "القرارات الهزلية" التي تستهدف حل المجلس الانتقالي أو تقليص دوره، معتبرين أنّ أيّ محاولة للمساس بالقوات المسلحة الجنوبية هي تهديد مباشر للأمن القومي وللملاحة الدولية.
*استشعار الخطر الإخواني: سياسة "الترهيب والترغيب"
يكشف الحراك الشعبي في الضالع عن حالة من الذعر والارتباك لدى جماعة الإخوان والقوى الموالية لها. فمع تنامي الالتفاف الشعبي حول المجلس الانتقالي، بدأت هذه القوى في استشعار خطر حقيقي يهدد نفوذها المتهالك في المناطق الجنوبية.
وبحسب مصادر لـ (حفريات)، فإنّ الجماعة بدأت في انتهاج سياسة مزدوجة تعتمد على الترهيب والضغط السياسي، عبر محاولة فرض ترتيبات "شراكة زائفة" تهدف في جوهرها إلى تطويع القرار الجنوبي وإضعاف المؤسسات العسكرية الجنوبية، هذا إلى جانب حملات الاستمالة الموسمية، فمع اقتراب شهر رمضان المبارك، تخطط الماكينة الإخوانية لإطلاق حملات "تودد" للمواطنين تحت غطاء العمل الخيري والإنساني.
هذه التحركات، التي يصفها مراقبون بـ "التقرب المسموم"، تهدف إلى استغلال الظروف المعيشية الصعبة لاستمالة الشارع وتجميل صورة الجماعة التي ارتبط تاريخها بالأزمات والحروب في الجنوب.
*إجهاض مخطط "رمضان" ومناورات الالتفاف
تدرك جماعة الإخوان أنّ مليونية الضالع قد قطعت الطريق أمام مشروعها الهادف إلى "إعادة إنتاج الوصاية". لذا، فإنّ الإخوان يسعون حالياً لتكثيف حملات التضليل الإعلامي وتوظيف "المال السياسي" لمحاولة اختراق النسيج الاجتماعي الجنوبي. إلا أنّ الزخم الجماهيري في الضالع أثبت أنّ المواطن الجنوبي بات يمتلك حصانة ضد هذه المناورات؛ فالهتافات لم تكن تطالب بمساعدات موسمية، بل كانت تصدح بـ "استعادة الدولة كاملة السيادة".
إنّ لجوء الجماعة إلى أساليب "الترهيب" عبر التهديدات العسكرية والمسيرات، أو "الترغيب" عبر الوعود الاقتصادية الواهية، والمساعدات المالية والعينية تسقط أمام صخرة الثبات التي جسدتها الضالع.
لقد أرسل الجنوبيون رسالة واضحة مفادها أنّ "الحوار لا يثمر تحت ظلال السلاح أو التهديد"، وأنّ الإرادة الشعبية هي المصدر الوحيد والشرعي للقرار.
وتمثل مليونية الضالع محطة مفصلية أكدت أنّ القوات المسلحة والأمنية الجنوبية هي السياج الحامي للمكتسبات، وأنّ المجلس الانتقالي هو الحامل السياسي الوحيد الذي يحظى بشرعية الميدان.
إنّ محاولات الإخوان للالتفاف على هذا الحراك عبر "تكتيكات رمضان" أو الحملات الدعائية لن تجدي نفعاً أمام شعب قرر أن يكون حاضراً في تقرير مصيره، متمسكاً بعهده للشهداء والجرحى، وماضياً بخطوات واثقة نحو استعادة دولته، واضعاً حدّاً لكل مشاريع التبعية والاحتلال.