اخبار وتقارير

الأحد - 15 فبراير 2026 - الساعة 11:49 م بتوقيت عدن ،،،

4 مايو/ بلعيد صالح



بعد أحداث حضرموت المأساوية وقصف القوات الجنوبية في حضرموت بغارات جوية من سلاح الجو السعودي برزت كتابات مريبة من أقلام معروفة بمواقفها السلبية من الحق الجنوبي يتصدرها فتحي بن لزرق تتناول تلك الكتابات ردفان، لا تعاديها علنا بل تقترب منها بخطابٍ ناعم، وتبتسم وهي تخفي الخنجر في كمّها،
تكتب عن ردفان بحبرٍ مغموس في العسل، لكن في أعماقه سمٌّ بارد، لا يستهدف الاسم بقدر ما يستهدف الغاية، ولا يطعن الجغرافيا بل يطعن الحلم الذي تحمله ردفان

أولئك يدركون جيداً أن ردفان ليست أرضٍ وسهول وجبال فقط في الجغرافيا الجنوبية، بل تاريخ يتجدد، وروحٌ متقدة، وشلالٌ متدفق من النضال، ورقمٌ صعب في أي معادلة، ويعلمون أن جوهر هذا النضال لم يكن يوماً مطلباً بسيطاً أ احتجاجاً في لحظة غضب، بل كان مرتبط بغاية واضحة وهي استعادة القرار الجنوبي، واستقلال الجنوب كخيار وطني يعيد للشعب حقه في تقرير مصيره.
يعرفون أن رجال ردفان عندما يثوروا؛ لا يثوروا ليبدلوا وصاية بوصاية، بل لأن في عروقهم نخوة، وفي صدورهم كرامة لا تقبل الضيم، ولأنهم رأوا في استقلال الجنوب امتداد طبيعي لتضحيات ونضال الأباء والأجداد ، لا شعار يُرفع وقت الحاجة ويُنسى عند أول تسوية،يعرفون أن ردفان قبلة الثورات والثوار، وأنها حلقة وصل بين مدن الجنوب ومحافظاته، وأنها حين تتحرك لا تتحرك لأجل نفسها فقط، بل لأجل قضية أكبر تتجاوز حدودها إلى مشروع وطن كامل.
ولأنهم يعجزون عن مواجهة هذا الهدف بصراحة، تجدهم يلجأون إلى الالتفاف على الفكرة نفسها؛ فيتظاهرون بالإنصاف وقول كلمة الحق، يذرفون دموع التماسيح على ما أصاب ردفان من تضحيات بشبابها و رجالها، و يتحدثون عن مظلوميتها، لكنهم يتجاهلون عمداً أن هذه المظلومية جزء من سياق سياسي أكبر، مرتبط بصراع على هوية الجنوب وحقه في الاستقلال.
ويتناسون أن يقولوا كلمة الحق كاملة، ينسون أن يقولوا إن من اعتدى على أبناء ردفان بالطيران في صحاري حضرموت قد فقد البصيرة وبعد عن الحق، لأنه اعتدى على أهل الحق، وعلى أرض لم تطلب إلا كرامتها وقرارها الحر.
وكم من كلمة حق أريد بها باطل، يريدون أن يفصلوا تاريخ ردفان عن مشروعها، وأن يعزلوا نضالها عن هدفه، وأن يحولوها إلى عنوان بلا هدف وبلا اتجاه، يمدحون التضحيات، لكنهم يسفهون الهدف الذي سقط الشهداء من أجله، يشيدون بالشجاعة، لكنهم يرفضون الاعتراف بأن هذه الشجاعة كانت في سبيل استقلال الجنوب لا في سبيل إعادة نفس الواقع بثوب جديد.
عجباً٠٠ وهل يُنصفك من يسفّه غايتك؟
كيف يُنصفك من يرى أن مطلب الاستقلال مجرد اندفاع أو سوء تقدير؟
كيف يُنصفك من يختزل نضالك في “حماس زائد” أو “تأثر بالظروف”، ويتجاهل أن وراءه رؤية سياسية واضحة وموقفاً وطنياً ثابتاً؟
وكيف يُنصفك من لا يدين جريمة عدوك، ولا يرى فيها جريمة، ولا يعترف أن الصراع على الأرض والهوية هو صراع على حق الجنوب في أن يكون سيد نفسه؟
الإنصاف ليس دمعة عابرة ، الإنصاف أن تعترف بوضوح أن ردفان حين تدافع عن نفسها فإنما تدافع عن مشروع استقلال الجنوب، وأن دمها لم يُرق ليُعاد تدويره في خطاب رمادي يساوي بين الضحية والجلاد، أو يطلب من المظلوم أن يخفف سقف مطالبه حتى يرضي خصومه.
والإنصاف الحقيقي — ليكون صادقاً — أن يقر الجميع بصواب النهج الذي يسلكه أبناء ردفان، ويفهموا أن قيادتهم ووعيها العسكري والسياسي وموقفها الثابت طريق واضح نحو الاستقلال والكرامة، يستحق الاحترام والدعم، ويجب أن يكون نموذجاً لكل من يحرص على استمرار المشروع الوطني.
كما أن الاعتراف بهامات ردفان وقادتها الذين حملوا الراية في أصعب الظروف، وواجهوا المخاطر بعقلٍ راشد وقرار حازم، جزء من هذا الإنصاف، لأنه يوضح أن القيادة المخلصة كانت ولا تزال حجر الأساس في الثبات على الهدف٠

بل إن إنصاف ردفان الحقيقي لا يكون بمدحها في الكلمات، وإنما بالثبات على الهدف الذي سقط لأجله الشهداء وخرجت لأجله الحشود، إنصاف ردفان أن يُحترم الدم الذي رُوي به الطريق، وألا يُساوَم على الغاية التي حملها الشهداء في صدورهم، إنصافها أن يُقال بوضوح إن من قدّم روحه لم يفعل ذلك ليُعاد تفسير تضحياته وفق مزاج السياسة، بل ليبقى الهدف كما هو — استقلال الجنوب — واضحاً لا يلتبس، ثابتاً لا يُخفَّف، حاضراً لا يُرحَّل ، فالوفاء للشهداء التزام، وموقف مستمر.
والإنصاف الحقيقي — إن كانوا صادقين — أن لا يكتفوا بالحديث عن ردفان وحدها، بل أن يدعوا باقي مديريات ومحافظات الجنوب إلى أن تسلك مسلكها في الثبات على الهدف، والوضوح في الموقف، والتمسك بحق الاستقلال دون مواربة،
الإنصاف أن يقولوا لبقية الجنوب تعلّموا من ردفان كيف يُحفظ الهدف من التمييع،وكيف تُصان التضحيات من التوظيف، وكيف يكون الصوت واضحاً لا رمادياً
أما أن يُشاد بردفان في المقالات بينما يُحارَب خطها السياسي في المواقف، فذلك ليس إنصافاً… بل انتقاء يخدم حسابات ضيقة،
إنها محاولات لزرع الفرقة داخل الصف الجنوبي، ولتحويل القضية من مشروع تحرر وطني إلى خلاف داخلي على التفاصيل، يريدون أن يشكك الأحرار في بعضهم، وأن تُختزل ردفان في جدل جانبي، بينما غايتها الأساسية — استقلال الجنوب — تُدفع إلى الخلف بهدوء؛
فلنحذر من الأقلام التي تدس السم في العسل، ومن الأصوات التي تتحدث باسم ردفان وهي تفرغها من مضمونها السياسي،
ردفان لا تحتاج من يواسيها على حساب قضيتها، ولا من يعترف بألمها وينكر هدفها، بل تحتاج وعياً يحمي مشروعها، وموقفاً صريحاً يقول إن نضالها جزء لا يتجزأ من معركة الجنوب نحو الاستقلال؛ فالقضية التي صمدت في وجه المدافع، وقدمت الشهداء على طريق الحرية، لن تسقط أمام مقال مزخرف أو مقال متلبس لفتحي بن لزرق أو من هم على شاكلته٠