اخبار وتقارير

الإثنين - 20 سبتمبر 2021 - الساعة 07:51 م بتوقيت عدن ،،،

4 مايو / استطلاع : مريم بارحمة

تعمل المخدرات سواء كانت مواد طبيعية أو مصنعة على تغييبعقل الإنسان وتؤدي لأضرار نفسية وعقلية وجسدية واجتماعية وينعكس عواقبها على الأسرةوالمجتمع فهي تعرض حياة الفرد للهلاك والمجتمع للهدم, وتدمر جيل بأكمله.

وفيهذه الزاوية نسلط الضوء عن أسباب تعاطي المخدرات وخطورتها ومدى انتشارها في العاصمة عدن والمحافظاتالأخرى وأضرارها على الفرد والمجتمع، وما دور الإعلام؟ وماهي الحلول الناجعة للحدمن انتشارها؟ من خلال أراء نخبة من المختصين في مجال المخدرات  والعلاج النفسي وإعلاميين .

انتشار المخدرات وصل إلى مدى خطير

حرمان الأمن من مرتباتهم مؤشر خطير يساعد على انتشارالمخدرات

البداية كانت مع الأستاذة سعاد علوي (رئيسمركز عدن للتوعية من خطر المخدرات) حيث تقول : "من الطبيعي في ظل ظروف الفوضى كالتي تعيشهابلادنا أن تتوفر اسباب انتشار المخدرات بين أوساط الشباب منها الفقر والفراغوالانفلات الأمني وضعف أجهزة المكافحة , والفساد الذي يعد الداعم الرئيسي لنشرالمخدرات في المجتمع وخصوصا بين فئة الشباب".

وترى الاستاذةسعاد علوي: أن انتشار المخدرات وصل إلى مدى خطير بحيث تجاوز الشباب ووصل الىالنساء والأطفال , وأصبح ينذر بكوارث مختلفة اجتماعية وصحية واقتصادية ولا نبالغ أنقلنا أيضا هناك أسباب سياسية .

وتضيف : لم يلعب الإعلام أي دور في الحد من تفشي ظاهرةالمخدرات للأسف, عدا بعض الاستطلاعات القليلة جدا في بعض المواقع .

  وأشارت إلى أن: ضعف الأجهزة الأمنية أدى ضعف الدور الرقابي للدولة على المنافذ مما يسمح بتطورتجارة المخدرات, وتكاد تختفي عمليات المكافحة في المدن والمناطق التي تنتشر فيهاظاهرة ترويج وتعاطي المخدرات, ويعود ذلك, لحرمان الأفراد وقياداتهم في الأمن منأجورهم ومرتباتهم , وهذا مؤشر خطير جدا يساعد على توسع دائرة انتشار المخدرات فيالمجتمع . وبدلا من أن ينمى ويطور الجانب الرقابي للحد من نسب الادمان عليها , أوجدتظروف وعوامل مساعدة لتوسعها .

وتردف الأستاذة سعاد : بخصوص دور المؤسسات التربويةللأسف المساجد مشغولة بتمجيد أمراء الجماعات وزعماء أحزابها والتركيز على التاريخ المجيد للمسلمين, مهملة للواقع الذي نعيشه وما نواجهه من ظروف قاسية لا يتطرق لها أئمة المساجد وخطباءها في محاضراتهم وخطاباتهم وخصوصا ظاهرة انتشار المخدرات والحدود الرادعة والمعالجة التي وضعها الدين الاسلامي لتقويم الأفراد والمجتمع.

وتؤكد قائلة : " أما المدارس والجامعات فنحن مركزعدن للتوعية من خطر المخدرات نعمل بقدر امكانياتنا المتاحة على الانتشار كفرق عمللنشر التوعية بين الطلاب والطالبات مع بداية كل عام دراسي, ولكننا نحتاج لكلالجهات الأخرى لتتعاون معنا في ذلك . وتبقى الأسرة وهي العمود الأساسي في توعيةأبناءها من خطر هذه الآفات والتي نعول عليها كثيرا رغم قوة انتشار المخدرات وضعفالوعي لدى كثير من الأسر" .

دور الإعلام غائب

تفشي الجهل

الدور الرقابي ضعيف جدا

ويرى الإعلامي والناشط داؤود محمد لمغود: ان أسبابانتشار المخدرات عديدة ؛ في مقدمتها الفراغ الذي يعاني منه الشباب والبطالة وعدمتوفر الأعمال وانتج هذا الفراغ ملل بطبيعته فلم يجد الشاب طرد هذا الممل والتفكيربظروفه إلا بتغيب الوعي عبر المخدرات, وعدم تشجيع وتكثيف الأنشطة الرياضيةوالثقافية والأنشطة الأخرى للشباب .

ويؤكد الإعلامي داؤود: أن الإعلام غائب تماما عن هذه الظاهرة، كما ان العادات الاجتماعية تفرض قيودها على الكاتب والصحفي, ولأن الجهل متفشي في مجتمعنا يرون ان الحديث عن هذه الظاهرة ما هو سوى ترويج لها.

ويضيف : الدور الرقابي مهم جدا ويبدأ من الأسرة وينتهي في المسجد لكنه ضعيف جدا لأسباب عديدة في مقدمتها الفقر الذي يدفع بالأسرة إلى اللآمبالاه والانشغال بتوفير لقمة العيش بدلا عن رقابة أبنائها,  كما ان القائمين على المساجد يرون ان الحديث عن هذه الظاهرة لرواد المساجد غير مجدي فالمتعاطي لا يرتاد المسجد في الغالب .

ويرىالإعلامي داؤود لمغور: أن كل اسرة تدافع عن ابنها المتعاطي وتحميه دراء للفضيحة وخوفا على سمعتها وبالتالي لا توجد اجراءات مجتمعية رادعة .

انتشار واسع ومخيف للمخدرات

لا توجد مراكز لعلاج الادمان

وتؤكد الأستاذة إشراق محمد عبدهحنبله (رئيسة مؤسسة الاشراق للتنمية) ان انتشار المخدرات بشكل كبير جداومخيف في العاصمة عدن وباقي الحافظات وخصوصا بعد عام 2015 بسبب غياب الدولة, وقلةتوعية الاسر والشباب من الجهات المختصة مثل المساجد والمدارس والجامعات ومراكزالشؤون الاجتماعية والارشاد الأسري والمراكز النفسية.

وتكشف الأستاذة إشراق: أن الشاب يصل إلى مرحلة الادمانتدريجيا, فيبدأ بالمنشطات وبنسب بسيطة لا تؤثر على العقل والجسم ثم يتطور بأخذالحبوب المخدرة بنسب , ثم يتطور إلى أخذ الحبوب قوية المفعول للتخدير والبودرةوالابر التي يحقنها في الوريد وهنا يصل إلى مرحلة الادمان الذي يحتاج فيه الشابالى العلاج الطبي ومستشفيات معالجة المخدرات.

وتشير إلى :  الأسرةتعرف ان ابنها مدمن من سلوكه وتصرفاته فهو يهدأ عندما يأخذ المخدر ويلازمه النومبغير أوقاته ويثور ويتعصب عندما ينتهي مفعول المخدر. وكذلك  طريقة كلامه حيث يثقل لسان المدمن بالكلامواحيانا لا يفهم الآخرين  كلامه, إلى جانبقلة شهية المدمن للطعام ونقصان وزنه.

وترى الأستاذة إشراق بأن الحلول تكمن في دور الأسرةبملاحظة ومتابعة الابناء ومعرفة اصدقاءهم ومعرفة اسرارهم وتفتيش غرفهم بين فترة وأخرى, وتوفر وقت ترفيه لهم, واشراكهم بالرياضة مع المتابعة لهم وتعزيز الجانب الدينيفيهم من صلاة وقراءة القرآن وزيارة الاقارب والأصدقاء ومساعدتهم على استغلال اوقاتالفراغ بما يفيدهم.

وتشدد الأستاذة اشراق: على دور الدولة بقطاعاتهابالتعليم والتوعية والفحص الطبي السنوي للاسرة وفتح مراكز للشباب مثل الرياضةوالنوادي العلمية, وعمل المخيمات الصيفية  والمسابقاتفي داخل الدولة وخارجها, وفتح مراكز صحية مجانية لمعالجة المدمنين للمخدرات ومراكزنفسية واجتماعية لعلاج حالات الإدمان ولا توجد في المحافظات الشمالية أو الجنوبية مراكزصحية مجانية لعلاج الادمان, وانما عيادات نفسية خاصة وبتكلفة عالية.

الإعلام مهم جدًا في الإقناع والحد من انتشار المخدرات

الأسرة الأساس في المتابعة المستمرة

وتذكر الأستاذة خلود علي علوي (مديرة العلاقاتالعامة لجمعية المرأة للتنمية المستدامة) ان من أسباب  انتشار المخدرات قلة حرص الأسرة على أبنائها ومتابعتهم بشكل مستمر, وغياب الوعي, وكثرت الحروب , وعدم فرض عقوبات رادعة للمروجين حتى يكونوا عبره لغيرهم, والانفتاح على العالم واستخدام وسائل التواصل الاجتماعي بشكل غير سليم, ورفقاء السوء.

وتؤكد الأستاذة خلود: أن دور وسائل الإعلام مهم جدًا في الإقناع والحد من انتشار المخدرات بين أوساط الشباب والمجتمع, بتوصيل رسائل وصور مقنعه لما ينتظرهم من مرض وتدمير نفسي وجسدي واجتماعي.

وتقترحالأستاذة خلود: بأن الحلولتكمن في نزول الأمن لمواقعانتشار وترويج المخدرات, وعمل أماكن ترفيه للشباب واستغلال طاقتهم بما يعود بالنفع عليهموعلى وطنهم , وتوعيتهم بشكل مستمر وتوفير فرص عمل لهم, واستقرار الدولة.

جهود كبيرة من إدارة مكافحة المخدرات والأمن والبعض فقدحياته

استغلال ظروف الشباب المعيشية المتدهورة

ويؤكد التربوي الأستاذ محمد الحريري ان اهمأسباب انتشار المخدرات ضعف الوازع الديني والجانب الامني وكذلك التفكك الأسري,واستغلال ظروف الشباب الاجتماعية والاقتصادية والمعيشية المتدهورة, والدفع بهم إمالتعاطي أو ترويج المخدرات.

ويضيف : ورغم كل الجهود الكبيرة من إدارة مكافحةالمخدرات وبعض رجال الأمن ومكافحة المخدرات خسروا حياتهم وهو يؤدي عمله, لكنالمخدرات منتشرة بشكل واسع ومخيف بين مختلف فئات وطبقات المجتمع. وإذا توفرت أسباب انتشار المخدرات في منطقة أو مدينة معينة ولم تجد من يحاربها ويحد من انتشارها, فإنها تنتشر بشكل كبير .

 ويرى الأستاذ الحريري: أن الحلول  تكمن في التعاون مع  الجهات الأمنية, والابلاغ عن مروجي  وتجار المخدرات, وإصدار عقوبات شديدة على تاجر ومروجي المخدرات,وفتح مراكز صحية لعلاج الادمان.