4 مايو/ تقرير / رامي الردفاني
تتأهب محافظات الجنوب العربي لرسم مشهد مهيب يقطع الشك باليقين، ويبعث برسائل حاسمة إلى الإقليم والمجتمع الدولي بأن ما يُبنى اليوم على أرض الواقع نتاج إرادة شعبية صلبة لا رجعة عنها.
فالجنوبيون وهم اليوم يستقبلون ذكرى ثورة الرابع عشر من أكتوبر المجيدة، لا يكتفون باستحضار أمجاد الماضي، بل يخوضون معركة الحاضر لفرض استحقاقاتهم المصيرية وتثبيت دعائم قضيتهم العادلة.
كما إن الرصاصة الأولى التي أطلقها الشهيد راجح بن غالب لبوزة من قمم ردفان عام 1963 أسست لنهج متجذر يرفض الانكسار أو القبول بأنصاف الحلول، وهو ذاته المبدأ الذي يقود اليوم تحركات الشارع الجنوبي من المهرة شرقاً إلى باب المندب غرباً.
كما ان الاحتشاد الجماهيري المرتقب في ساحات الحرية يعكس وعياً وطنياً متقداً، يؤكد أن إرادة الانعتاق من مشاريع الوصاية وإفشال مؤامرات الالتفاف على قضية الجنوب متوارثة بين الأجيال بكامل عنفوانها وثباتها.
وفي هذا المنعطف الدقيق، جاءت توجيهات الرئيس القائد عيدروس قاسم الزُبيدي بإعلان التعبئة الشعبية العامة للدفاع عن الجنوب لتلتقي تماماً مع نبض الشارع الجنوبي ونوازع الواجب الوطني.
وفي هذه الخطوة الشجاعة استنهضت طاقات المجتمع بكافة شرائحه ليكون ظهيراً متيناً ودرعاً واقياً، واضعةً الجميع في خندق واحد لمواجهة الاستحقاقات الأمنية والسياسية، والتصدي الحازم لأي مخاطر أو تهديدات تستهدف النيل من أمن الجنوب وسلامة أراضيه.
وان الاحتشاد الواسع في الساحات في كافة محافظات الجنوب العربي يتجاوز كونه فعالية رمزية، ليتحول إلى تجديد وتفويض شعبي صريح للقيادة السياسية ممثلة بالمجلس الانتقالي الجنوبي برئاسة الرئيس الزُبيدي.
كما إن هذا الالتفاف الجماهيري العارم يشكل ورقة قوة استراتيجية على طاولات العمل السياسي والدبلوماسي، إذ يبعث برسالة قاطعة لكل الأطراف مفادها أن صوت شعب الجنوب وقضيته الوطنية هما الأساس الثابت لأي تسوية، ولا يمكن تجاوزهما أو الالتفاف عليهما تحت أي ذريعة.
كما إن الزخم الشعبي المتصاعد مع صمود أبطال القوات المسلحة والأمن الجنوبية المرابطين في جبهات الشرف وميادين مكافحة الإرهاب؛ فالاحتشاد في الساحات هو السند الحي الذي يشد من أزر المقاتلين، ويؤكد للعدو قبل الصديق أن كل شبر من أرض الجنوب محمي بدماء زكية وإرادة شعبية لا تقهر.
كما يمضي قطار الجنوب العربي اليوم بخطى ثابتة لا تلين، مجسداً وفاءه لعهد الشهداء الأبرار، وحاملاً تطلعات مشروعة لا تقبل المساومة نحو استعادة وبناء الدولة الفيدرالية المستقلة كاملة السيادة على كامل ترابها الوطني.