اخبار وتقارير

الأحد - 22 مارس 2026 - الساعة 06:55 م بتوقيت عدن ،،،

4 مايو / خاص

أثارت الغارات الجوية الأخيرة التي نفذها سلاح الجو الملكي السعودي ضد مواقع تابعة للقوات الجنوبية جدل واسع على المستويين القانوني والحقوقي وسط تساؤلات متزايدة حول مدى توافق هذه العمليات مع قواعد القانون الدولي الإنساني خاصة في ظل غياب مؤشرات واضحة على وجود تهديد عابر للحدود وفق تقديرات أولية.

وبحسب معطيات ميدانية فإن القوات الجنوبية تُعد من القوى المحلية المنخرطة في جهود مكافحة الإرهاب ومواجهة التنظيمات المتطرفة وقد لعبت خلال السنوات الماضية دور بارز في دعم الاستقرار الأمني وملاحقة الجماعات الإرهابية في عدد من المناطق الجنوبية في الجنوب العربي

وفي هذا السياق يبرز دور المجلس الانتقالي الجنوبي باعتباره المظلة السياسية والإدارية التي تتبنى هذه القوات وتدعم حضورها في المشهد الأمني حيث يؤكد المجلس في مواقفه العلنية أن هذه التشكيلات تمثل شريكً أساسي في مكافحة الإرهاب وأن أي استهداف لها ينعكس سلباعلى جهود الاستقرار ومواجهة الجماعات المتطرفة في الجنوب العربي

ويرى مراقبون أن استهداف قوة تُصنف كشريك ميداني في مكافحة الإرهاب يفتح الباب أمام إشكاليات قانونية تتعلق بمبدأ الضرورة العسكرية الذي يشترط وجود تهديد مباشر ووشيك لتبرير استخدام القوة إضافة إلى مبدأ التناسب الذي يمنع استخدام قوة مفرطة مقارنة بحجم التهديد.

كما تشير تحليلات حقوقية إلى أن استخدام سلاح الجو ضد تشكيلات ذات تسليح خفيف ومتوسط قد يثير تساؤلات حول الأساس القانوني لهذه العمليات ومدى انسجامها مع قواعد القانون الدولي الإنساني، وما إذا كانت تخضع لتقييمات دولية لاحقة بشأن المساءلة.

في السياق ذاته تتزايد الدعوات الحقوقية إلى فتح تحقيقات مستقلة وشفافة لتقييم ملابسات الغارات وتحديد الأسس القانونية التي استندت إليها إلى جانب تقييم الأضرار البشرية والمادية التي خلفتها.



*قانونية الغارات السعودية:

في سياق متصل تشير منظمة هيومن رايتس ووتش في تقاريرها المتعلقة بالنزاعات المسلحة إلى ضرورة الالتزام الصارم بقواعد القانون الدولي الإنساني ولا سيما مبدأي الضرورة العسكرية والتناسب في استخدام القوة.

كما تؤكد المنظمة على أهمية إجراء تحقيقات مستقلة وشفافة في أي عمليات عسكرية قد يترتب عليها أضرار بشرية أو مادية مع ضمان محاسبة المسؤولين عن أي انتهاكات محتملة.

وتشدد المنظمة كذلك على أن استهداف أطراف محلية منخرطة في جهود مكافحة الإرهاب يستوجب تدقيق قانوني عالي المستوى لتفادي أي تجاوزات قد ترقى إلى مستوى الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي أو تفتح الباب أمام المساءلة الدولية


*مواقف منظمات دولية ومنظمات الدول النامية:

في السياق الدولي الأوسع غالبا ما تؤكد عدد من المنظمات الدولية والإقليمية بما فيها هيئات تابعة للأمم المتحدة على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي الإنساني في النزاعات المسلحة وحماية الأطراف غير المتورطة في تهديدات مباشرة إضافة إلى ضمان خضوع أي استخدام للقوة لمبادئ الضرورة والتناسب والتمييز.

كما تعكس مواقف منظمات تمثل دول الجنوب والبلدان النامية مثل Non-Aligned Movement وOrganization of Islamic Cooperation وArab League في بياناتها العامة دعوات متكررة إلى احترام سيادة الدول وتجنب التصعيد العسكري وتعزيز الحلول السياسية للنزاعات مع التشديد على أهمية المساءلة في حال وقوع انتهاكات محتملة للقانون الدولي.

تداعيات قانونية وأخلاقية
هذه الغارات لا تنعكس فقط على الميدان بل تمتد آثارها إلى الساحة الدولية حيث تتزايد احتمالات المطالبة بتحقيقات مستقلة، وتتعرض الالتزامات المعلنة بحماية الأمن والاستقرار للتشكيك، إلى جانب اتساع دائرة التدقيق الحقوقي بشأن طبيعة هذه العمليات وأهدافها.

ومن جانب آخر يحذر محللون من أن استمرار هذا النوع من العمليات قد ينعكس سلبا على جهود مكافحة الإرهاب في الجنوب العربي ويؤدي إلى تعقيد المشهد الأمني خصوصا في ظل تشابك الأدوار بين القوات المحلية والقوى الإقليمية الفاعلة.


*منطق إدارة الصراع:

إن استخدام القوة الجوية قد يحقق مكاسب ظرفية لكنه يثير كلفة قانونية وسياسية أكبر على المدى البعيد. فاستهداف قوة تُعد شريكا في مكافحة الإرهاب في محافظات الجنوب العربي لا يضعفها فقط بل يفتح الباب أمام تساؤلات أوسع حول منطق إدارة الصراع ومعايير استخدام القوة وفي النهاية، تبقى الشرعية الدولية مرهونة بالالتزام بالقانون لا بامتلاك أدوات التفوق العسكري.