اخبار وتقارير

الثلاثاء - 10 مارس 2026 - الساعة 01:59 ص بتوقيت عدن ،،،

4 مايو/ تقرير / رامي الردفاني



في ظل التحولات السياسية التي تشهدها الساحة الجنوبية، تتعزز الدعوات إلى الحفاظ على وحدة الصف الجنوبي باعتبارها الركيزة الأهم في حماية قضية شعب الجنوب وضمان استمرار مسارها السياسي ، فإن المشهد الراهن يضع التماسك الداخلي بين أبناء الجنوب العربي في مقدمة الأولويات، في ظل محاولات متكررة تستهدف إثارة الخلافات أو تغذية النزعات المناطقية لإضعاف الموقف الجنوبي.


ويؤكد مراقبون أن الجنوب اليوم يقف أمام مرحلة مفصلية تتطلب قدرا عاليا من الوعي السياسي والتماسك المجتمعي، خاصة مع تصاعد محاولات التشويش على المشروع الوطني الجنوبي ..

وفي هذا الإطار يبرز دور الرئيس عيدروس الزبيدي وقيادة المجلس الانتقالي الجنوبي في توحيد الصفوف وتعزيز حالة الاصطفاف الوطني حول هدف استعادة الدولة الجنوبية.

وان محاولات لخلق الانقسام
وخلال الأشهر الماضية برزت تحركات ومحاولات متعددة سعت إلى إثارة التباينات بين أبناء الجنوب العربي، عبر خطاب يعتمد على استحضار الانقسامات المناطقية أو تصوير الجنوب وكأنه يعيش حالة من التباين الداخلي.


ويرى متابعون أن مثل هذه الأساليب ليست جديدة على الشعب الجنوبي، بل تأتي ضمن مسار طويل من محاولات إضعاف القضية الجنوبية عبر ضرب التماسك المجتمعي.


وتشير هذه التحركات إلى سعي بعض الأطراف إلى خلق حالة من التشكيك في وحدة الموقف الجنوبي، بما يفتح المجال أمام تدخلات خارجية أو مشاريع سياسية تسعى إلى إعادة صياغة المشهد بما يتعارض مع تطلعات أبناء الجنوب.


"وعي جنوبي متصاعد"

غير أن التطورات التي شهدتها الساحة الجنوبية خلال السنوات الأخيرة أسهمت في رفع مستوى الوعي السياسي لدى المواطنين، وهو ما جعل الكثير من تلك المحاولات تفقد تأثيرها. فقد بات الجنوبيون أكثر إدراكًا لخطورة الخطابات التي تستهدف إثارة الخلافات الداخلية، وأكثر تمسكا بفكرة أن وحدة الصف تمثل صمام الأمان لأي مشروع وطني.


وفي هذا السياق، يؤكد ناشطون وسياسيون جنوبيون أن التجارب السابقة أثبتت أن الانقسامات المناطقية كانت دائمًا الأداة الأكثر استخدامًا لإضعاف المجتمعات وتمزيق نسيجها الاجتماعي، وهو ما يدفع اليوم قطاعات واسعة من أبناء الجنوب إلى التعامل بحذر مع أي دعوات أو تحركات قد تؤدي إلى تعميق التباينات الداخلية.


ويشدد أبناء الجنوب العربي على أن القضية الجنوبية لم تتشكل من فراغ، بل جاءت نتيجة مسيرة طويلة من النضال المشترك الذي شاركت فيه مختلف مناطق الجنوب وقواه الاجتماعية والسياسية ولهذا فإنها تظل قضية جامعة لا يمكن اختزالها في إطار مناطقي أو فئوي ضيق.


كما يرى الجنوبيين أن قوة مشروعهم الوطني تكمن في قدرته على استيعاب التنوع داخل المجتمع الجنوبي وتحويله إلى عنصر قوة، بدلًا من أن يكون مدخلًا للخلاف أو الانقسام.

"دور القيادة والقوات الجنوبية"

في هذا السياق، يواصل المجلس الانتقالي الجنوبي الدفع باتجاه تعزيز التلاحم الوطني بين مختلف مكونات المجتمع الجنوبي، مع التأكيد على أهمية ترسيخ ثقافة الوحدة والتكافل الاجتماعي في مواجهة أي محاولات تستهدف تمزيق النسيج الداخلي الجنوبي.


كما تلعب القوات المسلحة الجنوبية دورًا محوريا في تثبيت حالة الاستقرار وحماية المكتسبات السياسية والعسكرية التي تحققت خلال السنوات الماضية، وهو ما يعزز من ثقة الشارع الجنوبي بقدرة هذه المؤسسات على حماية تطلعاته الوطنية.


"مسؤولية النخب والإعلام"


ويرى مراقبون أن المرحلة الحالية تضع مسؤولية كبيرة على عاتق النخب السياسية والإعلامية والمجتمعية في الجنوب، من خلال تبني خطاب وطني جامع يعزز قيم التلاحم والتضامن، ويتصدى في الوقت ذاته لأي خطاب تحريضي يسعى إلى تغذية الانقسامات أو التشكيك في وحدة الموقف الجنوبي.


كما أن للوسائل الإعلام الجنوبية اليوم عليها بلعب دور أكثر فاعلية في ترسيخ ثقافة الوحدة الوطنية، وإبراز القواسم المشتركة بين أبناء الجنوب بدلا من التركيز على الخلافات الثانوية.


"رسالة جنوبية واضحة"

وفي ظل هذه المعطيات، تبدو الرسالة القادمة من الجنوب واضحة المعالم وذلك حيث أصبحت القضية الجنوبية أكثر رسوخا بفضل تماسك أبنائها، وأي محاولات لزرع الخلافات لن تنجح في كسر إرادة شعب استطاع خلال سنوات طويلة أن يحافظ على هويته السياسية والوطنية.



ويرى كثير من الجنوبيين أن وحدة الصف اليوم تمثل السد المنيع في مواجهة كل المخططات التي تستهدف إضعاف الجنوب أو الالتفاف على تطلعات شعبه .. كما يرون أن الالتفاف حول القيادة السياسية ممثلة بالرئيس عيدروس الزبيدي، إلى جانب دعم القوات المسلحة الجنوبية، يشكلان الضمانة الأساسية لمواصلة المسار السياسي نحو تحقيق أهداف القضية الجنوبية.


وبينما تتواصل التحديات التي تحاك ضد شعب الجنوب ولكن ، يظل الرهان الأكبر بالنسبة للجنوبيين هو الحفاظ على وحدتهم الوطنية، باعتبارها القوة التي تحمي مشروعهم السياسي وتمنحه القدرة على مواجهة الضغوط والتقلبات الإقليمية والدولية.