الخميس - 05 مارس 2026 - الساعة 01:30 ص بتوقيت عدن ،،،
4 مايو/ حافظ الشجيفي
يخطئ من يظن، بل ويغرق في اوهام التقديرات القاصرة والمضللة، ان ارادة الشعوب الحية الصامدة، وفي مقدمتها شعب الجنوب العربي الابي المكافح، يمكن ان تخضع لابتزاز لقمة العيش المريرة او تقايض ثوابتها الوطنية الراسخة بحفنة من الخدمات التي تظهر وتختفي بقرار سياسي معلوم الاهداف والنوايا الخبيثة، اذ ان القراءة المتأنية والمتبصرة للمشهد الملتهب في عدن العاصمة وما جاورها من حواضر الجنوب تؤكد بما لا يدع مجالا للشك او التأويل ان هذا الشعب العظيم قد حقق انتصارا معنويا وسياسيا كاسحا ومزلزلا على كافة المؤامرات والدسائيس الجهنمية والعاتية التي احيكت في الغرف المظلمة للنيل من تطلعاته المشروعة واستقلال دولته واستعادة سيادته كاملة غير منقوصة.
حيث نقف امام مشهد مكشوف الخيوط تتجلى فيه ابهى صور الانتصار الشعبي، فكيف تعرفون ان ارادة هذا الشعب قد انتصرت وازدادت صلابة وعنادا في وجه الرياح العاتية، الجواب يكمن في فشل تلك الخطط الشيطانية التي اعتقد اصحابها انهم بامتلاكهم لقمة عيش المواطن الجنوبي سيمتلكون قراره السياسي، فمن ابرز علامات هذا الانتصار المظفر وهزيمة الاعداء المتآمرين المتربصين هو عودة الازمات الخدمية والمعيشية المفتعلة والقاتلة كالكهرباء والمياه وتأخير صرف الرواتب الى سابق عهدها من التردي والانهيار الشامل، وهي ذات الخدمات التي شهدت تحسنا مريبا ومؤقتا خلال الثلاثة اشهر الماضية، وتحديدا منذ اللحظة التي تم فيها اخراج المجلس الانتقالي الجنوبي من المشهد السياسي واقصاؤه من دوره كشريك فاعل في السلطة الشرعية، حيث كان المتآمرون على ارادة الشعب وقضيته العادلة وتضحياته الجسام يعتقدون واهمين انه بتحسين هذه الخدمات وتوفير الرواتب وتقديم سيل من الاغراءات والوعود الاقتصادية والمالية السخية التي اغدقتها السعودية على الجنوب بعد ازاحة المجلس الانتقالي، سيؤدي بالضرورة الى ايهام الشعب وتضليله بان المجلس هو المتسبب في معاناته السابقة بهدف دفع الشعب الجنوبي للتخلي عن قضيته السياسية واهدافه الوطنية الكبرى والانسلاخ عن ممثله وحامل قضيته مقابل الرفاهية الموعودة ورغد العيش الزائف، لكن الرياح جرت بما لا تشتهي سفن المتآمرين، فجاءت النتائج عكسية تماما لتثبت ان هذا الشعب لا يربط بين الحقوق الخدمية والكرامة الوطنية، بل ان تلك المغريات لم تزد الانسان الجنوبي الا تمسكا وصلابة واصرارا على نيل استقلاله، مما دفع قوى التآمر للعودة مجددا الى سلاحهم القديم والمتمثل في افتعال الازمات من جديد بعد ان فشلت سياسة الجزرة في ترويض الارادة الجنوبية الحرة، وايضا من علامات فشل مشاريع الالتفاف على تطلعات الجنوبيين هو ما نراه من تخبط سعودي واضح عبر الاستمرار في استدعاء مجموعات من المرتزقة والمتقلبين وضعاف النفوس من الذين يضج بهم المجلس الانتقالي من سياسيين واعلاميين وقادة لا يملكون ذرة من غيرة وطنية او مبادئ صادقة.
فدعوة هؤلاء الى الرياض والاحتفاء بهم في فنادقها ينم عن اعتقاد خاطئ وساذج بان ذهابهم يعني تنازل الشعب عن اهدافه او اصابته بالاحباط واليأس، بينما الحقيقة الصارخة هي ان اغلب هؤلاء المنتمين للمجلس الانتقالي هم من الفئات المتقلبة التي تم اختيارها وتوظيفها واستقطابها بعناية فائقة في اوفات سابقة ليكونوا بمثابة حصان طروادة يتم استخدامه لخدمة مشاريع التآمر ضد الشعب الجنوبي في اللحظات الحاسمة، ولا يزال هناك في دهاليز المجلس الكثير والكثير منهم ممن لم يحن موعد استخدامهم بعد وسيتم الدفع بهم تباعا بهدف كسر ارادة الشعب، لكن الرهان يظل دائما على وعي الجماهير التي تدرك ان هؤلاء المرتزقة لا يمثلون الا انفسهم ومصالحهم الضيقة، وان الارادة الشعبية الجنوبية هي الصخرة الصماء التي ستتحطم عليها كل مشاريع السعودية وحلفائها مهما بلغت درجة الخبث والدهاء في التنفيذ.