اخبار وتقارير

الجمعة - 13 فبراير 2026 - الساعة 09:08 م بتوقيت عدن ،،،

4 مايو/ موقع حفريات/ كريم شفيق



في ظل المتغيرات التي يعيشها اليمن اليوم خصوصاً في محافظات الجنوب، فإنّ الدور الوظيفي المشبوه لجماعة الإخوان يعاود ممارسة الدور ذاته، وهو الدور الذي يعمد إلى التخريب وإطالة أمد الصراع، حيث أعلنت الهيئة التنفيذية للمجلس الانتقالي عن اقتحام منزل رئيس الهيئة محمد عبد الملك الزبيدي من قبل قوات "إخوانية". وبحسب بيان صادر عن الاجتماع الدوري قبل أيام، فقد وصف هذا الأمر بأنّه "سابقة خطيرة" وتسيد عقلية انتقامية لتخويف الرموز السياسية وكسر إرادة المقاومة.
وبحسب ما أوضحت الهيئة فإنّ الـ "عملية الإجرامية" لم تكن هي الوحيدة، فقد تكررت مع استهداف أحد الضباط في المنطقة العسكرية الثانية، وهو المقدم عبد الرحمن غيثان الفيل، الذي تعرّض للإخفاء قسراً، وتم اختطافه، مؤخراً بالإضافة لأعمال نهب وتخريب لمقر الهيئة في سيئون. 


*تخادم مع الإرهاب


المحلل السياسي اليمني شكري باعلي يؤكّد لـ (حفريات) أنّه في عام 2016 أُفرج عن العشرات من عناصر تنظيم القاعدة في اليمن ضمن عملية تبادل أسرى كبيرة نفذت على مرحلتين، شملت من بين من أطلق سراحهم الحرازي ونجلي الزعيم القبلي البارز طارق الفضلي من قبيلة آل فضل في أبين. وكان تنظيم القاعدة يطالب بإطلاق سراح عدد من عناصره مقابل الإفراج عن أسير حوثي واحد من أسرة هاشمية مرموقة، نظرًا لمكانة الهاشميين في الفكر الزيدي كأحد نسل النبي محمد، وقد نجح التنظيم في مقايضة معتقل واحد من الهاشميين بما يزيد على عشرين من عناصره.
وتابع: "في نهاية المطاف، وافق الحوثيون على إطلاق سراح عدد من قادة القاعدة، بينهم شخصيات بارزة، مقابل الإفراج عن الضوراني. واستمر وسيط الصفقة، إسماعيل الجلعي، الأمين العام لحزب المستقبل، في تنسيق العملية حتى أواخر 2017، قبيل مقتل الرئيس السابق علي عبد الله صالح في اشتباكات مع الحوثيين. وعندما بدأ الحوثيون الزحف إلى محافظة البيضاء، رفضوا مبدأ تبادل الأسرى في البداية، لكنّ التنظيم استخدم سلسلة من مقاطع الفيديو بعنوان "مناشدات أسرى الحوثيين" لحث المعتقلين الحوثيين على الضغط على قياداتهم لضمان إطلاق سراحهم، وهو ما دفع الجماعة إلى التراجع لإيقاف انتشار هذه الرسائل التي أظهرت ضعفها العسكري. وأسفرت هذه المبادرة عن صفقة جديدة أطلقت بموجبها القاعدة العشرات من عناصرها.

وواصلت القاعدة إبرام صفقات تبادل إضافية بين 2017 و2021، شملت شخصيات بارزة مثل علوي علي لحمر البركاني، نجل قيادي القاعدة المعروف أبو مالك اللودري، الذي عُرف في أفغانستان أثناء حكم طالبان".

أمّا على الصعيد الدولي، فقد نجحت إيران في آذار (مارس) 2015 في تحرير الدبلوماسي نور أحمد نيكبخت، بعد أن احتجزه تنظيم القاعدة منذ 2012، ضمن صفقة ثلاثية شملت الحوثيين، وأدت أيضاً إلى إطلاق سراح بعض قادة القاعدة في صنعاء، بالإضافة إلى القيادي المصري سيف العدل، المعتقل في إيران منذ 2003، بحسب باعلي.


*انتهازية سياسية على أشلاء وطن


ويشير تقرير لموقع (المنتصف. نت) اليمني إلى أنّه في ظل مشهد يعكس ذروة التخادم السياسي على حساب الأوجاع الإنسانية، فإنّ عدة تقارير ميدانية وحملات رصد إعلامية تكشف عن تحالف غير معلن بين جماعة الإخوان وميليشيا الحوثي الإرهابية، يهدف إلى خنق مدينة تعز وإجهاض حلم تشغيل "مطار المخا" الدولي. فالأشهر الثلاثة الماضية شهدت تماهياً صادماً في الخطاب الإعلامي بين الطرفين؛ حيث تبنّى إخوان اليمن ونشطاؤهم النبرة الحوثية نفسها في مهاجمة المطار والتحريض ضد تدشين أولى رحلات طيران اليمنية.

هذا "العداء المشترك" للتنمية لم يعد مجرد مصادفة، بل أصبح سلوكاً إجرامياً منظماً يسعى لإبقاء اليمن رهينة للأزمات المستدامة.

ويدرك الطرفان أنّ تشغيل مطار المخا سيكسر العزلة عن تعز ويخفف معاناة المرضى والطلاب، وهو ما يسقط ورقة "المتاجرة بالأزمات" التي يعتاش عليها الخطاب الإخواني والحوثي.


في حين يلتقي المشروع "السياسي الإخواني" مع مشروع "السلالة" الحوثي عند نقطة محددة، وهي تعطيل أيّ إنجاز يحسب لشرعية الدولة أو يسهم في استقرار محافظات الجنوب المحررة، ويرى الإخوان في نجاح المطار تهديداً لنفوذهم في تعز، بينما يراه الحوثي نافذة أمل يجب إغلاقها لإحكام الحصار. ومن ثم، لم يتوقف التخادم عند هذا الحد، بل امتد ليشمل "أطرافاً داخل السلطة الشرعية" محسوبة على التيار الإخواني، عملت بصمت لعرقلة الإجراءات الفنية والإدارية لتشغيل المطار، في تنسيق مفضوح يخدم الميليشيا الحوثية ويقوّض جهود التنمية في الساحل الغربي.

بالمحصلة، فإنّ السنوات الأخيرة تؤشر إلى تزايد توظيف الأطراف الإقليمية مثل إيران للقوى الولائية والتنظيمات الميليشياوية سواء كانت بمرجعية شيعية أو سنّية، بحسب ما يوضح الباحث والمحلل السياسي المقيم في واشنطن زياد سنكري، موضحاً لـ (حفريات) أنّ التشابك المصلحي بين هذه القوى ليس جديداً، إنّما يكشف عن تحول دائم "وكيل إقليمي يخدم مصالح طهران ويعزز نفوذها في المنطقة". وتابع: "تعتمد إيران منذ فترة طويلة على نموذج الوكيل الإقليمي ضمن سياسة ما يُعرف بـ "تصدير الثورة"، ويعتمدها الحرس الثوري على حساب عمل الدبلوماسية التقليدية من خلال وزارة الخارجية الإيرانية، لتوسيع تأثيرها الإقليمي ونفوذها بالمنطقة مع تقليل مخاطر الانخراط المباشر في صراعات مسلحة كما حدث في حرب الإسناد، وتخليها عن وكيلها في جنوب لبنان، فقد حاولت أن تتجنب الاستهداف إلا أنّ حرب الـ (12) يوماً كشفت عن متغيرات جمّة جعلتها رغم ذلك أمام ضربات موجعة للبنى النووية ومواقعها الحيوية والاستراتيجية".


*تغيرات مرتقبة على الساحة


يشكّل الحوثيون بالنسبة إلى طهران فرصة استراتيجية مزدوجة، وفق سنكري، حيث "يمنحونها موطئ قدم في اليمن وعلى طول البحر الأحمر، كما يوفرون وسيلة لمواجهة خصومها الإقليميين".

إذاً، تشهد الساحة الإقليمية عدداً من التغييرات الجيوسياسية المرتبطة بالحرب في قطاع غزة، على نحو خاص، وما نتج عنها من تنفيذ الجماعات الشيعية الموالية لإيران الكثير من الهجمات على القواعد الأمريكية في كل من سوريا والعراق، بجانب استهداف الحوثيين حركة الملاحة في البحر الأحمر.

وقد زاد من تعقد الساحة الإقليمية التصعيد الإسرائيلي الإيراني الأخير كإحدى تبعات الحرب في القطاع. هذا فضلاً عمّا تشهده الساحة اليمنية من جمود عسكري وتعثر مسارات التسوية، بحسب ما توضح دراسة لمركز (تريندز).

ومن ثم، فإنّ هذه التغيرات تُلقي بظلالها على مآلات العلاقة بين تنظيم "القاعدة في اليمن" و"الحوثي"، وذهبت بعض الاتجاهات إلى أنّ الحرب في القطاع قد تتيح الفرصة لإيجاد مساحات تعاون بينهما، ولا سيّما أنّ تنظيم القاعدة عبّر عن دعمه لعملية "طوفان الأقصى" ببيانه المنشور في 9 تشرين الأول/ أكتوبر2023 ، تحت عنوان "بشأن عملية طوفان الأقصى المباركة"، أشاد فيه بالهجوم وناشد الجوار الفلسطيني بمساندة الفصائل في الداخل على خلفية كونهم الأقرب جغرافيّاً إلى فلسطين، بحسب (تريندز).

وجاء في الدراسة المعنونة بـ "قاعدة اليمن" والحوثي: بين "التخادم المصلحي" و"المشتركات الإيديولوجية": "يتسق هذا الدعم مع رؤية "الحوثي" لمشهد الحرب في غزة، إذ توسع الأخير في استهداف السفن الإسرائيلية والأمريكية والبريطانية في البحر الأحمر، مؤكداً في بيانه أنّ هذه العمليات تأتي رداً على حرب إسرائيل على القطاع".
ومن ثم، اعتبرت الدراسة بناء على ذلك احتمال تعزيز التنسيق البراغماتي بين كل من تنظيم "القاعدة في اليمن" و"الحوثي"، بما يحقق نوعاً من "التخادم المصلحي" بينهما، الأمر الذي قد ينعكس في فترات لاحقة على تنسيق عمليات تستهدف الملاحة في البحر الأحمر، ولا سيّما أنّ تنظيم القاعدة يتمتع بخبرة واسعة في مجال الاستهداف البحري، فقد شن هجمات بحرية ضد المدمرة الأمريكية "يو إس إس كول" USS Cole في عام 2000، وناقلة النفط الفرنسية "ليمبورغ Limburg" في عام 2002. 


هذا السيناريو يحمل، حال حدوثه، الكثير من التداعيات التي لا تنصرف فقط إلى ساحة الإرهاب في اليمن لكن تمتد ارتداداتها إلى المنطقة كلها، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى يشير هذا الطرح أيضاً إلى أنّ الظرف السياسي قد يحمل تحولات استراتيجية في نشاط عمل التنظيمات الإرهابية بشقيها السنّي والشيعي، وهو ما يدفعها إلى تغليب الأبعاد البراغماتية على حساب القناعات الإيديولوجية.