� توكل دعت اليمنيين لـ(مقاومة التحالف) والآنسي وصفه بـ(العدوان)
� هكذا تحوّل الإخوان إلى حوثيين بلمح البصر!
� هل نجح الإصلاح والأحمر بجعل هادي في وجه العاصفة؟
ثلاث سنين من الحرب كشفت عن سوءة حزب الإصلاح "إخوان اليمن" في الجنوب، وعرَّته تماماً حتى صار هذا الحزب بمثابة شذوذ واضح في الجنوب، بسبب تبنِّيه رأي قادته التابعين لمراكز القوى التقليدية في صنعاء، وأصبح الجنوبيون من المُنضمِّين لحزب الإصلاح، مجرّد "كومبارس" خاصة بالتصدي لإخوانهم الجنوبيين، لينقادوا وراء قياداتهم كالعُمي تماماً.
وبعد الخلاف الذي شهده الفرقاء اليمنيون انفجرت الحرب وطرد الحوثيون الإصلاحيين من صنعاء وكل مناطق النفوذ التي تحت سيطرتهم، تدخلت "عاصفة الحزم" فكانوا أول المهللين لها، فوصفوها بكل أوصاف الجمال، وتغنوا بها في مجالسهم، حتى كاد الناس يشعرون أن الملك سلمان ونجله عضوان بارزان في تنظيم الإخوان المسلمين! ، مرَّ الوقت وبدأت الحقائق تتكشّف يوماً إثر آخر ، وتحول الإصلاح إلى عامل محبط ومعيقٍ للعاصفة بعد أن كان يصفها بالفتح المبين، وأضحى هذا الحزب ورجالاته متهمون بالقيام بتسريب المعلومات وضرب التحالف كما حدث للجنود الإماراتيين في مأرب.
ويشنُّ أعضاء حزب الإصلاح هجوماً لاذعاً على العاصفة، حد وصف المحامي والقيادي الإصلاحي "خالد الآنسي"، بأن من يدير العاصفة مراهقون، ساخراً من دول التحالف، وواصفاً إياها بأنها دول العدوان ليصبح تماماً متبنياً لخيار الحوثيين ، وهكذا بدت الرؤى واتضحت وانسجمت المواقف ليظهر أن حزب الإصلاح إنما هو بالضبط الوجه الآخر للمليشيات الحوثية، وأنَّ إيران تساوي تركيا بلاد أردوغان ولا فرق فيما بينهما، فيما دعت الناشطة الإصلاحية توكل كرمان الحائزة على جائزة نوبل للسلام، اليمنيين جميعاً ودون استثناء أحد منهم ، لمجابهة ومقاومة التحالف العربي، ظاهرةً بحالة تناقض بما كانوا يقولونه بالأمس وما أضحوا عليه الآن.
ونجح هذا الحزب بالإحاطة بالرئيس هادي من كل جانب، ليشكلوا دائرة سوء عليه، نجحوا من خلالها في إظهار الدول الحليفة بأنها دول عدوة، وأوهموه بأنهم أتباع حقيقيون وغير مزيفين ولن يخذلونه مهما يكن الأمر، فدفعوا به للمواجه، وجعلوه في عين العاصفة، وفوهة المدفع، وذهبوا للترويج الإعلامي بأن خلافاً كبيراً وقع بين الرئيس وبين قيادات الإمارات، ولا مناص من حلِّه ، وأن الإمارات لا ترغب بهادي ، ونجحوا بذلك نجاحاً باهراً.
حرب ضروس
ويخوض حزب الإصلاح الانتهازي حرباً ضروساً ضد الجنوب وأبنائه وقضيته، ويمضي قُدماً ليحقق أهدافه بأي شكل كان بأذرعه المختلفة التي زرعها ويزرعها في الجنوب يوماً إثر آخر، لتنفيذ عمليات خطيرة تشعل التوتر بما يقتضيه مخطط المرجعية الدينية والسياسية لهم.
وبعد الفضيحة الكبيرة التي كشفها القيادي السلفي "أبو العباس" لصحيفة خليجية، عن مقاتلي حزب الإصلاح، الذين هم - على كثرتهم - إلا أنهم يلهثون وراء اكتناز المال والسلاح، واتهمهم بأنهم يعشقون الصور والارتزاق دون أن يقدموا في الميدان شيئاً - حسب قوله.
ويقول مراقبون في الشأن السياسي إن حزب الإصلاح يكنز الأموال والسلاح، استعداداً للمعركة القادمة، بعد انتهاء هذه الحرب المشتعلة حالياً بين الشرعية والانقلاب.
اجتماعات سرية وخطأ سياسي فادح
وينشط أعضاء حزب الإصلاح ،هذه الأيام، في الجنوب بهدف التحريض ونشر الأخبار التي تسيء للسلطات المحلية وللرئيس هادي وللشعب الإماراتي والجنوبي على حدٍ سواء، وضرب خصومهم ببعضهم البعض.
وتؤكد مصادر مطلعة لـ"4مايو" أن حزب الإصلاح قاد اجتماعات سرية في الأيام الماضية تزامناً مع مشاورات ولد الشيخ مع الحوثيين والتي تقضي باستبعاد الرئيس هادي ، وكذا شن هجمات على شخصيات جنوبية، بهدف نفخ نيران الخلافات (الجنوبية –الجنوبية)، والإيقاع بين الرئيس هادي وبين محافظ عدن ومدير أمنها وبين قيادات المقاومة الجنوبية، ومن جانبٍ آخر محاولتهم الضرب على وتر الإيقاع بين الشعب الجنوبي، وبين السلطة المحلية لعدن.
وقالت تلك المصادر بأن الاجتماعات السرية التي جرى التكتيم عنها، ستتوجه بعدة محاور ، وهي: تشويه الأعمال الخيرية لدولة الإمارات الشقيقة ، والتشكيك بأدوارها وأهدافها، وإيجاد حالة من الإحباط العام في الأوساط الشعبية، وكذا الدفع بكل الأوراق للإيقاع بين الرئيس والقيادات الجنوبية.
وارتكبت مليشيات حزب الإصلاح السياسية خطأً سياسياً فادحاً، وذلك بإصدار البيان – الذي يقتضي بتنحي الرئيس هادي وعمل انتخابات - الذي أوضح لصالح من تعمل هذه المليشيات؟! وما هي أجندتها السرية التي تقوم بتنفيذها وعلى لسانها؟!، حيث كان البيان واضحاً فيه تشفٍّ بطريقة عبثية من شرعية الرئيس هادي، ومحاولة جرجرة الحراك الجنوبي إلى صراع مع شرعية الرئيس هادي.
وأظهر ذلك البيان الذي أصدرته مليشيا حزب الإصلاح، حقداً دفيناً على الرئيس وقادة المقاومة الجنوبية، حيث حدث اصطفافاً واضحاً بين من يقف مع من؟ ومن يعمل ضد من؟، حيث ظهر القادة الجنوبيون مع الرئيس هادي، بل ودعوا للخروج مع الرئيس، بينما الإصلاح سعى في بيانه للتنكيل وابتزاز الحراك الجنوبي وقياداته الجنوبية في محاولة منه لتأجيج نار الخلافات .
مرايا مقلوبة.. وأوجه للشبه
وتعدُّ المشكلة البارزة لدى هذا الحزب، هو أنه يتعهد كلما يقوم به تحت لافتة |(الله) ، وكأنهم المتحدثون باسم الله، وهنا لا فرق بينهم وبين من يجعل من نبي الله عيسى عليه السلام ابن لله أو رباً، فكل واحد منهم هو ابن الله، على طريقة المسيحيين.
وتتسبب تبعية إصلاح الجنوب بإحراج الأعضاء المنتسبين له، إذ أصبحوا يجلسون في دوائر مغلقة ودوائر معروفة ومشبوهة لدى الجميع، كما أصبحوا يعملون كمهاجمين ارتداديين، لمصلحة المركز المقدس في قيادتهم الدينية الشبيهة بمرجعية الشيعة ، والتي تتمثل بشخص "ياسين عبدالعزيز القباطي"، المرجعية الدينية التي تعمل تحت الظل وفي الأماكن السرية، وهذا العمل أشبه بعمل الماسونيين.
وبهذه الشاكلة صاروا أشبه بالمسوخ في الجنوب، فنبذهم المجتمع الجنوبي عن بكرة أبيه، بسبب مواقفهم الشاذة عن هذا المجتمع المسالم، الذي تسبب صالح وحزب الإصلاح بكويه وتشكيل مآسيه الكبيرة، وكانت حادثة سقوطهم المدوية في حرب ٩٤م ، فكانت بمثابة اختبار مهم أحرق كرت الحزب نهائياً في الجنوب بالذات، وكذا في الشمال ، كما قالها صالح ذات مرة بأنه استخدمهم فأصبحوا كرتاً مخدوشاً بلا رصيد، وذلك بعد انخراطه إلى جوار صالح في حربٍ ضد الشركاء السياسيين القادمين من الجنوب، حيث أرسل إلى الجنوب شيوخه ودعاته، يخطبون في حاملي السلاح عن الجنة والحور العين، وهم بهذا أصبحوا يعملون بأيديلوجيا جماعة الباطنيين التي اشتهرت في أيام السلاجقة بإيران.
ثروات حضرموت لصنعاء!
ويتميز هذا الحزب باستخدام تكتيك الأسلوب الابتزازي، ضد الجنوبيين عبر رجالاته وأدواته الموجودة في الصفوف الجنوبية، وهذا ما يفعلونه في حضرموت، حيث تطالب كل الأطياف في الجنوب، باسترداد ثروات حضرموت النفطية والبحرية والسيطرة على معابرها من قبل (أبنائها) فقط، وأنهم مع إخوانهم في استرداد حقهم المغصوب؛ ولكن سرعان ما تواجه هذه المطالب من أتباع هذا الحزب هناك بالصراخ والعويل، وأن الجنوبيين يريدون أن يأخذوا ثروات حضرموت لهم، فإما أن تذهب إلى صنعاء الشمال، وإما أنهم سيرددون مطالبهم في أن يصبحوا إقليماً لوحدهم، وهذه (أغرب مفارقة) يتبناها حزب الإصلاح في حضرموت، وليس لها أدنى ما يبررها، إذ أن مطلب الجنوبيين واضح جداً ولا يحتاج لتأويل، وهو أن يفرض أبناء ورجال حضرموت على حقهم، وألا يسمحوا لأحد بأن يقترب من حقهم، بعيداً عن انتهازية من بعض الأفراد المنتفعين في هذا الحزب أو في غيره.
ومنذ ابتدأ هذا الحزب مسيرته وظهوره إلى العلانية في الـ ١٣ من سبتمبر ١٩٩٠م - أي بعد ثلاثة أشهر من الوحدة اليمنية - ولد حينها هذا الحزب كجنين مشوّه، ومنذ نشأته وهو يسير في ظلمات الأماكن المشبوهة ولا يقع إلا على الجروح، فاستخدمه صالح واستخدم ضباطاً من رجاله فجعلهم قادة فيه، حدَّ وصول أحدهم إلى أعلى المناصب الكبرى، التي مكنته من إعادة السيطرة على أكثرية الأتباع.
المرتدُّون عن حزب الإصلاح
وفي الحرب الأخيرة، ارتدَّ الكثير من قادة وأتباع هذا الحزب، وعادوا إلى سيرتهم الأولى التي كانوا عليها، قبل الوحدة، فسبوا وقدحوا هذا الحزب الذي تسبب بخديعتهم.
وبهذا الخصوص اعترف الكاتب المعروف "مروان الغفوري" الذي ارتدَّ عن حزب الإصلاح، بوصفه تلك الأيام التي كان يخرج فيها بالمخيمات الشبابية التي تعمل على تجنيد وتأطير الشباب، حسبما يريدونه لهم أن يكونوه، قائلاً في شهادته :" في ربيع ١٩٩٧ حضرتُ دورة تدريبية في صنعاء، كنت للتو خارجاً من الثانوية العامة، وسمعتُ رجال الصفوف الأولى يتحدثون عن صالح كثابت وطني مثل اللغة والعلم ، بعد سنين طويلة، عندما صار بمقدوري أن أقول شيئاً، ذكرتهم بتلك الأيام وكانوا قد نسوها".