اخبار وتقارير

الجمعة - 27 أبريل 2018 - الساعة 02:30 م بتوقيت عدن ،،،

4 مايو / قسم التقارير

�  أصحاب عمل: الفتاة أكثر جديةً والتزاماً بمواعيد العمل واستقطابها يتزايد للعمل في المحلات التجارية
�  دراسة: المرأة اقتحمت مجالات العمل التي تكرس النظرة الدونية لها وتعرضها للمضايقات
�  فتيات عاملات: نعمل في محلات تجارية أفضل من أن (نشحت)

فتيات بشهادات جامعية  لجأن للعمل في المحلات التجارية بسبب الوضع المعيشي المتدهور وضعف الدخل لدى معظم الأسر..

ربما أصبح خيارا وحيدا أمامهن  وهو العمل كبائعات في المحلات والمراكز التجارية, كسرن حاجز المهنة وواجهن ظروف الحياة القاسية، واتجهن للعمل رغبة في التمتع بالاستقلالية المالية التي يسعى لها كل من يتخطى بوابة الجامعة..
مع الفتيات العاملات في المحلات والمراكز التجارية بالعاصمة عدن كانت لنا هذه الوقفة:


جدية .. التزام وأمانة
كان عمل هؤلاء الفتيات المشتغلات في تلك المحلات في البدء مقتصراً كبائعات فقط، ومع انتشار موجة المولات التجارية وتوسعت مجالات أعمالهن كبائعات ومشرفات أقسام ومحصلات وعاملات نظافة، وحتى في مجال الحراسات الأمنية.

وتتصف النساء العاملات – حسب رأي (رفيق أبوبكر) محاسب في إحدى المحال التجارية- بالقدرة على العمل الجاد والصدق والأمانة والالتزام بمواعيد العمل أكثر من بعض الرجال، الأمر الذي دفع بأصحاب ومالكي تلك الأسواق التجارية لاستقطاب العنصر النسائي بكثرة للعمل ، والتي كانت إلى وقت قريب مقتصرة على الرجال.


في حديث لمدير إدارة شؤون العمال في أحد المولات يؤكد أن نسبة الإقبال على طلب العمل من قبل الفتيات تزداد بنسبة واضحة ، مرجحاً سبب ذلك إلى ارتفاع نسبة البطالة وضعف فرص العمل الحكومية.


المتاح أمام فرص قليلة
تقول سهى صابر، خريجة بدون عمل: "نظرة المجتمع قاصرة تجاه من يعملن بائعات في المحال التجارية، لكن أصبح هذا هو المجال المتاح أمام الفتاة بعد أن أصبحت فرص العمل الأخرى قليلة وزادت البطالة بين أوساط الشباب".

بينما لا تجد "رينا" عيباً في عملها كبائعة في محل تجاري ، وتقول: "العمل عبادة، وهو أفضل من أن نسرق أو نشحت ، الحمد لله أشعر براحة في عملي والمردود المادي أساعد به أسرتي على تحمل أعباء المعيشة".

وتعمل "هبة بجاش" منذ قرابة العامين في مركز تجاري بمنصورة عدن، وتذكر أنها بصعوبة حصلت على هذه الفرصة، تقول: " أنا خريجة جامعية  منذ خمسة أعوام بتقدير (جيد)، لم أجد فرصة عمل أخرى غير البيع، وأنصح جميع الفتيات اللاتي يعملن بالمحلات التجارية بعدم التذمر بسبب عملهن، لأن العمل شرف ورفعة في أي موقع كان".


قصور
ترفض المواطنة "أم عبدالرحمن" عمل المرأة في المولات ، وتقول بأن هؤلاء الفتيات يعطين للرجال نظرة سيئة عن المرأة، واعتبرت أن عمل الفتاة في البيع يعد أمر غير لائق بها.

تختلف معها تماماً "هدى الواحدي" ، فهي ترى بأن عمل المرأة في المحلات التجارية يشجعها هي وغيرها من النساء للشراء واختيار كل ما يرغبن في شرائه دون خجل أو قلق ، خاصة أن عملهن في بيع الأشياء الخاصة بالنساء.

ويخالفها في ذلك المواطن / سالم النجري ، بالقول: "عمل الفتاة كبائعة يعرضها للمضايقات والتحرشات". ويعتقد النجري أن البيع والشراء في المولات لا تتناسب إلا مع الرجال فقط ، فالرجل بإمكانه تحمل كلام الزبائن الذين يأتون للشراء في المولات فهم يأتون من كل شكل ولون ، والفتاة لا تقوى على تحمل الإهانات والكلام اللاأخلاقي ، فهناك مهن وأماكن أخرى تناسبها أكثر غير مهنة البيع والشراء في المولات ، فالفتاة في مجتمعنا المحافظ ستعاني كثيراً إن قررت العمل في هذه الأماكن".

الناشطة الحقوقية "لمياء الجاوي" ترى أن قصور الوعي المجتمعي هو السبب الأول عن ما قد يصيب الفتاة العاملة في المحلات التجارية من خيبة أمل جراء صدمتها برفض أفراد المجتمع لكفاحها في ذلك الموقع العملي.
داعية كل الفتيات العاملات إلى عدم الاستسلام لتلك النظرة القاصرة التي قد يصدمها بها مجتمعها التي تعيش فيه.


تكريس النظرة الدونية
وفقاً لدراسة اجتماعية حديثة ، فإن المهن الحالية للمبحوثات تركزت في الخدمات أو البيع في المتاجر والأسواق بنسبة (4 و 53٪) وهو مؤشر يدل على التحول الذي طرأ على عمل النساء في السنوات الأخيرة ، حيث اقتحمن مجالات عمل جديدة لم يكن يمارسنها من قبل ، وإن كانت هذه النوعية من الأعمال ترتبط بعدد من المشكلات المجتمعية التي تكرس النظرة الدونية للمرأة التي تعمل في هذا المجال وتعرضها للمضايقات.

و تؤكد اختصاصية علم الاجتماع "هدى العواضي" بأن نظرة المجتمع للفتاة البائعة في المولات تحتمل أمرين : الأول أنها فتاة متمردة على العادات والتقاليد المجتمعية ، وبالتالي الناس لا يقدّرون ظروفها المعيشية فيتعامل معها بأسلوب لا إنساني. الثاني أن هناك من ينظر إليها بعين الشفقة كونها لم تقبل بهذا العمل إلا لظروف حياتية قاسية.

وتضيف العواضي: "هم بهذا التصور والنظرة الدونية للمرأة العاملة في المولات التجارية مخطئون ؛ لأن هناك العديد من البائعات أثبتن تواجدهن بقوة وإرادة وما زادتهن الحاجة للعمل إلا عفة وكرامة ولا يقبلن لقمتهن إلا بالعمل والكسب الحلال .. والمرأة بدورها تبحث عن المرأة مثلها من أجل الشراء منها ، فهي أعلم بخصوصيات النساء وإذا وجدت في أماكن كالمولات مثلاً ، فإن هذا الأمر يولد الارتياح لدى النساء ويزيد من إقبالهن على الشراء وهذا أمر طبيعي".