اخبار وتقارير

الإثنين - 03 أغسطس 2026 - الساعة 08:20 م بتوقيت عدن ،،،

4 مايو / متابعات

تُمثّل السياسات السعودية الأخيرة والممارسات الاستفزازية ضد القوات المسلحة الجنوبية خطأً استراتيجياً وحماقة سياسية كبرى من جانب الرياض، حيث تتجاوز نتائجها مجرد التوترات الميدانية العابرة لتضرب عمق الاستقرار في النسيج الجغرافي والسياسي الجنوبي.

استهداف القوات المسلحة الجنوبية التي شكلت على مدار السنوات الماضية الصخرة الصلبة والسد المنيع في مواجهة التمدد الحوثي والإرهاب، يعد سلوكاً يفتقر إلى البصيرة السياسية والعسكرية.

فهذه القوات ليست مجرد فصائل طارئة، بل هي مؤسسة نظامية تنبع من حاضنة شعبية عريضة وتفرض سيطرتها الميدانية بكفاءة عالية على امتداد محافظات الجنوب من باب المندب إلى المهرة.

محاولة إضعاف هذا البناء العسكري الجنوبي أو الطعن في شرعيته الميدانية لحساب تحالفات مشبوهة أو أجندات إقليمية ضيقة، تحمّل المنطقة كلفة باهظة وتدفع بها نحو منزلق الفوضى الشاملة.

فإحداث أي خلل في التوازن الأمني الجنوبي يؤدي مباشرة إلى تغذية الصراعات وتفكيك منظومة الأمن القومي الإقليمي، وهو ما ينعكس سلباً بالدرجة الأولى على أمن المعابر البحرية الدولية والملاحة في خليج عدن وباب المندب.

كما أن إضعاف القوات الأمنية والتضييق عليها يفتح ثغرات خطيرة في الجدار الدفاعي، مما يمنح مليشيا الحوثي الإرهابية فرصاً مجانية للتمدد وإعادة ترتيب أوراقها على خطوط التماس، لتكون الرياض نفسها المتضرر الأكبر من خسران حليف ميداني صادق وأثبت فاعليته في أحلك الظروف.

وعلى صعيد مكافحة الإرهاب، تشكل هذه الحماقة ضربة قاصمة للجهود الدولية والإقليمية المبذولة لتجفيف منابع التنظيمات المتطرفة.

فالقوات المسلحة الجنوبية هي الجهة الوحيدة التي خاضت معارك حقيقية وناجحة لتطهير المحافظات من عناصر تنظيمي داعش والقاعدة في أبين وشبوة وحضرموت. وتقويض هذه القوات أو إنهاكها يخلق فراغاً أمنياً قاتلاً تستغله هذه التنظيمات الإرهابية لإعادة تنظيم صفوفها والعودة إلى المشهد بقوة، مما يحول المنطقة إلى بؤرة ملتهبة تهدد السلم والأمن الإقليميين وتُعيد إنتاج دورات العنف والفوضى الخلاقة.

المراهنة على شق الصف الجنوبي أو التضحية بمنظومته الدفاعية تعتبر قراءة خاطئة للواقع وتجاهلاً لطبيعة الإرادة الشعبية الصلبة في الجنوب.

فإضعاف القوات الجنوبية لا يخدم سوى مشاريع الفوضى والإرهاب والمد الإيراني، ويضع المنطقة أمام استحقاقات أمنية وسياسية خطيرة لا يمكن احتواؤها، مما يتطلب مراجعة عاجلة لهذه السياسات والاعتراف بأن استقرار الجنوب وقوة مؤسساته العسكرية هما الضمانة الوحيدة والأخيرة لأمن المنطقة برمتها.