4 مايو/ تقرير / رامي الردفاني
تشهد الساحة السياسية الجنوبية خلال الفترة الأخيرة تصاعداً ملحوظاً في وتيرة الحملات الإعلامية التي تستهدف القيادة الجنوبية، وفي مقدمتها الرئيس عيدروس قاسم الزُبيدي، رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، في ظل مرحلة سياسية بالغة الحساسية تمر بها المنطقة.
ويرى مراقبون أن تزايد هذه الحملات يتزامن مع التحولات التي تشهدها القضية الجنوبية وحضورها المتنامي في مختلف المحافل السياسية والإقليمية، الأمر الذي جعل القيادة الجنوبية في دائرة اهتمام وخصومة العديد من الأطراف المتباينة في مصالحها ورؤيتها لمستقبل الجنوب.
ومنذ سنوات، برز الرئيس الزُبيدي كأحد أبرز الوجوه السياسية المرتبطة بالقضية الجنوبية، مستنداً إلى قاعدة شعبية واسعة تشكلت عبر مسار طويل من الحراك السياسي والميداني .. وقد جعل هذا الحضور منه شخصية محورية في أي نقاش يتعلق بمستقبل الجنوب وشكل التسوية السياسية المنشودة.
ويرى أبناء الجنوب العربي أن الحملات الإعلامية المتكررة ضد الرئيس الزُبيدي لا تستهدف شخصه فحسب، بل تتجاوز ذلك إلى استهداف المشروع السياسي الذي يتبناه المجلس الانتقالي، والذي يقوم على تمثيل تطلعات شريحة واسعة من أبناء الجنوب الساعين إلى تقرير مستقبلهم السياسي وفق رؤيتهم الخاصة.
وخلال السنوات الماضية، واجهت القيادة الجنوبية العديد من التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية، ترافقت مع حملات إعلامية مكثفة حاولت تحميلها مسؤولية مختلف الأزمات التي تشهدها البلاد. إلا أن هذه الحملات، وفق مؤيدين للمجلس الانتقالي، لم تنجح في إحداث قطيعة بين القيادة وقاعدتها الشعبية، التي ما زالت تنظر إلى القضية الجنوبية باعتبارها قضية سياسية مرتبطة بالهوية والتمثيل والحقوق الوطنية.
كما يعتقد كثير من المتابعين للشأن الجنوبي أن الاستهداف الإعلامي يزداد كلما اقتربت القضية الجنوبية من تحقيق مكاسب سياسية أو حضور أكبر على طاولة النقاشات الإقليمية والدولية، وهو ما يفسر حالة الاستقطاب الحادة التي ترافق أي تحرك سياسي يتعلق بالجنوب وقيادته.
وفي المقابل، يؤكد أبناء الجنوب العربي ان الرئيس الزُبيدي حافظ خلال مختلف المراحل على خطاب سياسي يرتكز على الدفاع عن ما يعتبرونه حقوق شعب الجنوب وتطلعاته المستقبلية، مشيرين إلى أن ثبات مواقفه في المحطات السياسية المختلفة عزز من حضوره داخل الأوساط الشعبية الجنوبية.
وعلى الصعيد الميداني، تحظى القوات المسلحة الجنوبية بمكانة بارزة في المشهد الأمني والعسكري، حيث ينظر إليها قطاع واسع من أبناء الجنوب باعتبارها إحدى الركائز الأساسية في حماية الاستقرار ومواجهة التحديات الأمنية.
ويرى أبناء الجنوب العربي أن الإنجازات التي حققتها القوات المسلحة الجنوبية خلال السنوات الماضية أسهمت في تعزيز الثقة الشعبية بها وبالدور الذي تقوم به في حماية المكتسبات الجنوبية.
ومع استمرار التحريض السياسي والإعلامي من قبل قوى الاحتلال اليمني ، ولكن تبدو القضية الجنوبية حاضرة بقوة في المشهد العام، بينما يواصل المجلس الانتقالي الجنوبي وقيادته التأكيد على تمسكهم بمواقفهم السياسية ورؤيتهم لمستقبل الجنوب، في وقت تتواصل فيه النقاشات حول شكل الحلول الممكنة للأزمة اليمنية وتعقيداتها المتشابكة.
وفي ظل هذه المعطيات، يبقى الجدل السياسي والإعلامي جزءاً من معركة أوسع تتعلق بمستقبل الجنوب وموقعه في أي ترتيبات سياسية قادمة، وسط قناعة متزايدة لدى أبناء الجنوب العربي بأن إرادة الشعوب وخياراتها السياسية تظل العامل الحاسم في رسم ملامح المستقبل.