اخبار وتقارير

الجمعة - 29 مايو 2026 - الساعة 09:41 م بتوقيت عدن ،،،

4 مايو / متابعات



في الوقت الذي تصدّرت فيه الصراعات واجهات المكاتب الإدارية لتنظيم الإخوان المسلمين في إسطنبول ولندن، كان هناك فصلٌ آخر، شديد الغموض والسرّية، يُدار خلف الكواليس وفي عمق القارة الأفريقية؛ فصلٌ لم تكن أدواته الشعارات السياسية، بل وثائق مزورة، وشركات مقاولات ضخمة، وملايين الدولارات.
فقد تكشفت أخيراً خيوط قضية كبرى تنظرها محاكم إحدى الدول الأفريقية، لتزيح الستار عن تحول الصراع الإيديولوجي داخل التنظيم إلى "حرب تصفية حسابات مالية" علنية بين قادة الصفين الأول والثاني، الذين استغلوا ملاذاتهم الآمنة في عواصم اللجوء لتأمين ثروات شخصية ضخمة.
وبحسب ما نقلته قنوات إعلامية فإنّ وقائع القضية المثيرة تتلخص في صراع قضائي مباشر بين قياديين إخوانيين بارزين هاربين في تركيا، وهما (ع. إ) و(ع. ش). وتشير أوراق القضية الرسمية إلى اتهام الأول للثاني بتنفيذ عملية احتيال واسعة النطاق، شملت تزوير محررات رسمية وعقود ملكية سرّية.
هذا التزوير مكّن الطرف الثاني من الاستيلاء بالكامل على شركة مقاولات ضخمة مملوكة لهما معاً في تلك الدولة الأفريقية، بعد إدراج بنود تفيد زوراً بأنّ الأول قد باع حصته، وهو ما أسفر عن تكبيد القيادي الأول خسائر مالية مباشرة تُقدر بنحو 2 مليون دولار.
الغموض الذي يلف هذه القضية يكشف عن سياق أوسع وأخطر؛ حيث تشير المعلومات المتوفرة إلى أنّ القيادات الإخوانية الهاربة خارج مصر باتت منشغلة بشكل شبه كامل بإعادة هندسة الأصول المالية للتنظيم. ويتجلى ذلك في محاولات مستميتة للسيطرة الشخصية على الكيانات الاقتصادية والاستثمارية التابعة للجماعة، من شركات مقاولات، ومكاتب صرافة، وعقارات، وقنوات إعلامية.
وتعتمد القيادات في ذلك على تكتيكات قانونية ملتوية، تشمل تزوير التوكيلات القانونية والاستيلاء على أموال الشركاء، مستغلين في ذلك عدم قدرة بعض القيادات على الحركة أو ملاحقتهم بموجب أوامر ضبط دولية.
وتؤكد المصادر المطلعة أنّ هذه الواقعة تعيد رسم الخارطة المالية للتنظيم؛ حيث تحولت "أموال الجماعة"، التي جُمعت على مدار عقود تحت شعارات التبرعات والدعم الإنساني، إلى ثروات شخصية وعائلية يتنازع عليها القادة في إسطنبول ولندن وبعض العواصم الأفريقية عبر قضايا متبادلة.