4 مايو/ تقرير / رامي الردفاني
شهدت مدينة زنجبار بمحافظة أبين حراكا جماهيريا واسعًا ضمن مليونية “الثبات والوفاء” في مشهد شعبي لافت عكس مستوى التعبئة المجتمعية واستمرار الحضور الميداني المؤيد للمشروع الوطني الجنوبي. وجاءت الفعالية استجابة لدعوة قيادة المجلس الانتقالي الجنوبي في المحافظة، لتؤكد أن الزخم الشعبي لا يزال متصاعدا وأن الشارع الجنوبي حاضر بقوة في مختلف المحطات السياسية.
وامتلأت ساحة الفعالية بالحشود التي رفعت شعارات تؤكد التمسك بالهوية الجنوبية والقرار السياسي المستقل، في صورة عكست تماسك القاعدة الشعبية واتساع رقعة التأييد حيث لم يكن الحضور مجرد مشاركة عددية، بل حمل طابعا تعبويا منظما عبّر عن وعي سياسي ورسالة مقصودة بأن خيار الالتفاف حول القيادة الجنوبية ما يزال خيارا ثابتا لدى الشعب الجنوبي.
وجدد المشاركون تفويضهم الشعبي للرئيس القائد عيدروس بن قاسم الزُبيدي، مؤكدين أن هذا التفويض يتجدد عبر الميادين وليس عبر البيانات فقط، وأن الدعم الشعبي يتعزز كلما ازدادت التحديات وتعقّد المشهد.
كما شددوا على أن التمثيل السياسي للقضية الجنوبية يظل من وجهة نظرهم محصورا في الأطر التي تعبر عن الإرادة الشعبية وتحمل ملفها إلى مختلف دوائر التأثير.
المليونية حملت أيضا بعدا رمزيًا يتصل بروح الوفاء لتضحيات الشهداء والجرحى، واستحضار مسار طويل من النضال، حيث امتزج البعد العاطفي بالطرح السياسي في خطابات المشاركين وهتافاتهم. وقد برزت رسائل واضحة تؤكد أن الاستمرار في الفعل الجماهيري السلمي يمثل أداة ضغط سياسية مشروعة لإيصال الصوت الشعبي إلى المستويات الإقليمية والدولية.
كما عكست الفعالية صورة من صور وحدة الصف، الجنوبي إذ ظهرت المشاركة من مختلف الشرائح الاجتماعية، في دلالة على أن الفعل الميداني لم يعد مرتبطًا بحدث عابر، بل أصبح جزءًا من نمط حراك متكرر يهدف إلى تثبيت المواقف وإعادة تأكيد المطالب .. وبدت أبين في هذه المحطة بوصفها ساحة ذات رمزية خاصة، نظرا لما قدمته من أدوار وتضحيات في مراحل سابقة، ما أضفى على الحشد بعدا معنويا إضافيا.
بهذا المشهد الجنوبي، قدمت مليونية “الثبات والوفاء” خطابا ميدانيا مباشرا مفاده أن الإرادة الشعبية كما عبّر عنها المشاركون ما تزال حاضرة ومتماسكة، وأن الرسائل السياسية الكبرى تُكتب أحيانا بصوت الجماهير في الساحات، لا عبر المنابر فقط.