اخبار وتقارير

السبت - 14 فبراير 2026 - الساعة 09:07 م بتوقيت عدن ،،،

4 مايو/ محمود اليزيدي




إقالة القادة في لحظات المد الشعبي ليست مجرد قرار إداري اعتيادي، بل فعل سياسي ثقيل الكلفة، خصوصاً عندما يكون القائد المُقال قد ارتبط اسمه بوجدان الشارع وتحول إلى رمز لمرحلة نضالية كاملة.

لحظة إقالة الرئيس عيدروس الزُبيدي واتهامه بالخيانة في وقت كانت فيه ساحات الجنوب تردد اسمه ليلاً ونهاراً لم تُقرأ حينها كخطوة تنظيمية طبيعية، بل كرسالة سياسية صادمة. لأن السؤال لم يكن: هل يحق لأي سلطة أن تقصي مسؤول بهذا المستوى؟
بل كان: هل يمكن تجاهل الإرادة الشعبية وهي في ذروة تعبيرها العلني؟

في السياقات السياسية الحساسة، تجاهل المزاج الشعبي لا يؤدي إلى إخماد الصوت، بل إلى إعادة تشكيله بصورة أكثر صلابة وتنظيماً. وما حدث لاحقاً أثبت أن محاولة تجاوز الرمز الشعبي لم تنهي حضوره، بل أسهمت في إعادة إنتاجه ضمن إطار سياسي أكثر وضوحاً.

القضية هنا أعمق من شخص، وأبعد من منصب. إنها تتعلق بمعادلة الشرعية:
هل تبنى من أعلى عبر قرارات فوقية، أم تتشكل من أسفل عبر التفويض الجماهيري؟

حين تتغنى الساحات باسم قائد، فإن أي قرار يصدر بعكس اتجاهها يفهم بوصفه قطيعة مع الشارع، لا مجرد إجراء إداري. والتاريخ السياسي في المنطقة يؤكد أن الرهان على إنهاك الإرادة الشعبية غالباً ما يكون رهان خاسر.

النتيجة أن تلك اللحظة التي وُصفت بالكارثية تحولت إلى نقطة انعطاف أعادت ترتيب المشهد، ورسخت قناعة لدى قطاع واسع بأن المعركة لم تعد فقط حول من يشغل منصب، بل حول من يمتلك التفويض الشعبي لقيادة المسار الوطني، وفي السياسة، التفويض حين يُمنح من الشارع، لا يُسحب بقرار.