4 مايو/ تقرير / رامي الردفاني
تشهد محافظات الجنوب العربي خلال هذه المرحلة موجة واسعة من الفعاليات الجماهيرية الحاشدة، اتسمت بزخم غير مسبوق وحضور لافت، عكست مستوى متقدمًا من الوعي الوطني والالتفاف الشعبي حول المشروع الجنوبي وقيادته السياسية والعسكرية.
وجاءت هذه التحركات كترجمة ميدانية صريحة لتمسك المواطنين بخيارهم الوطني، وتجديدًا للعهد بالوقوف خلف الرئيس القائد عيدروس قاسم الزُبيدي، والمجلس الانتقالي الجنوبي، والقوات المسلحة الجنوبية، بوصفهم الإطار القيادي الحامل لتطلعات شعب الجنوب.
وامتدت رقعة الفعاليات من سواحل المهرة شرقا حتى تخوم باب المندب غربا، في مشهد عكس وحدة الموقف وتماسك الصف، وأظهر الجنوب العربي ككتلة وطنية متراصة تتحرك بإرادة مشتركة ورؤية واضحة.
ولم تكن هذه الحشود مجرد مناسبات عابرة، بل حملت مضامين سياسية ووطنية عميقة، أكدت أن المزاج العام الجنوبي يتجه بثبات نحو تثبيت مكتسباته وترسيخ حضوره في معادلة القرار.
الحضور الجماهيري الكثيف أعاد رسم صورة العلاقة بين الشعب وقيادته، باعتبارها علاقة شراكة نضالية قائمة على الثقة والتفويض والالتزام المتبادل. فالميادين والساحات تحولت إلى منصات تعبير صريح عن القناعة الشعبية بعدالة القضية الجنوبية، وعن الإيمان بقدرة القيادة على إدارة المرحلة ومواجهة التحديات السياسية والأمنية والاقتصادية.
كما عكست الشعارات والهتافات والرسائل الصادرة عن المشاركين وضوح البوصلة الوطنية، حيث تم التأكيد على أن مسار النضال الجنوبي ثابت لا يخضع للمساومات، وأن أي محاولات لإرباك المشهد أو طرح بدائل تنتقص من الهدف الجنوبي لن تجد لها قبولًا في الشارع.
وقد بدا واضحا أن الوعي الجمعي تجاوز مراحل التردد، وانتقل إلى مرحلة تثبيت الخيارات والدفاع عنها بثقة.
كما ان هذه التحركات الشعبية حملت أيضا رسائل مباشرة إلى مختلف الأطراف الإقليمية والدولية، مفادها أن الجنوب حاضر بإرادته، ومتماسك بجبهته الداخلية، ومصمم على المضي في مشروعه الوطني حتى تحقيق أهدافه كاملة.
كما شددت التظاهرات على أن وحدة الصف خلف القيادة الجنوبية والقوات المسلحة الجنوبية تمثل ركيزة أساسية لحماية المنجزات وصون التضحيات التي قُدمت خلال السنوات الماضية.
ويؤكد هذا المشهد المتجدد أن القضية الجنوبية اليوم أكثر رسوخا وانتشارا في الوعي العام، وأن الحاضنة الشعبية تزداد اتساعًا وصلابة، في ظل تمسك واضح بخيار استعادة الدولة الجنوبية كاملة السيادة. إنها مرحلة عنوانها الاصطفاف، ومضمونها الثبات، وغايتها الوصول إلى واقع سياسي جديد يعبر عن إرادة شعب الجنوب من المهرة إلى باب المندب.