مجتمع

الأربعاء - 29 يناير 2020 - الساعة 09:59 م بتوقيت اليمن ،،،

4 مايو / متابعات


تعتبر قراءة الكتب أحد أهم الأنشطة التي من الضروري أن يشجع الآباء والأمهات أطفالهم على القيام بها، ليس لأنها تطور المفردات والمهارات اللغوية لديهم، أو لأنها مسلية وتحفز على التفكير وضرورية للنجاح في الحياة في ما بعد فحسب، بل لأنها بوابة للتعلم عن أشخاص آخرين وأماكن أخرى وأفكار جديدة بإمكانيات غير محدودة تساعد على دعم التقارب بين الوالدين والأبناء وتعزيز تعاطفهم مع المحيطين بهم.
وأكد خبراء التربية أن الكتب التي تقرأ للأطفال والتي تعتبر ذات أهمية بالنسبة إليهم، أصبحت قليلة جدا في وقتنا الحاضر، نظرا إلى انشغال الآباء والأمهات وتفاقم الضغوطات التي أصبحت تسيطر على مجرى حياتهم.
ونبهوا إلى أن قراءة الآباء وقت النوم تساعدهم على الشعور بالتقارب العاطفي والجسدي مع أطفالهم، خصوصاً إذا كانوا مضطرين لقضاء اليوم كله بعيدا في العمل. وشددوا على ضرورة تغذية حب الطفل للكتب في سن مبكرة، حيث تعتبر القراءة بصوت عال في سن صغيرة وسيلة رائعة لتعزيز مهارات التواصل اللغوي بين الوالدين والطفل.

وقال المختصون إنه لا يوجد شيء أفضل من جلوس الأب أو الأم بصحبة الطفل وقراءة كتاب أو قصة ما قبل النوم معا، فالاسترخاء مع الطفل أثناء القراءة يمكن أن يكون وسيلة رائعة لزيادة الترابط بين الآباء والأبناء.
وأشاروا إلى أن قراءة الكتب تعمل على تحسين مفردات الصغار وتعرضهم لأنواع مختلفة من تراكيب الجمل وأساليب الكتابة وطرق التعبير عن النفس. وبالنسبة للأطفال الذين يتحدثون لغتين أو يتعلمون لغة ثانية، تعد القراءة مكونا مهما لاكتساب الطلاقة أو الحفاظ عليها.
وقال المختصون إن القراءة تؤثر على نظرة الأطفال لما يدور حولهم وعلى علاقتهم بمحيطهم الاجتماعي، حيث تزيد التعاطف لدى الأطفال الذين لديهم فهم ضيق للغاية للعالم من حولهم. وهذا يرجع إلى خبراتهم المحدودة استنادا إلى الظروف التي نشأوا فيها.
ولفتوا إلى أن الكتب التي تتضمن شخصيات مرت بتجارب مختلفة ومتنوعة، لا تسمح بتثمين الاختلاف فحسب، ولكن أيضا تؤدي إلى تنمية التعاطف لدى الطفل وذلك بفهم المواقف عن طريق وضع نفسه في مكان الآخرين، مما يساعده على تنمية قدرته على تقدير الآخرين والتعاطف مع الأشخاص الذين لا يشترك معهم سوى في القليل، ويساعده على أن يتحول لشخص ذي خبرات كبيرة.
وعندما يستطيع الطفل أن يضع نفسه مكان إحدى شخصيات القصة، فإن هذا يساعده على تطوير إحساسه وشعوره، ويبدأ الأطفال في فهم العواطف.
كما نبه المختصون إلى أن القراءة للأطفال تخلق رابطا بين الآباء والأمهات والطفل، كما أنها تساعد على التقارب بينهم وإزالة الحواجز العاطفية إن وجدت، وأشاروا إلى وجود طرق عدة تخلق من خلالها القراءة رابطا بين الآباء والأمهات والطفل، فبداية من عمر الطفل الصغير للغاية، تعزز القراءة بصوت مرتفع القرب والحميمية من خلال قضاء وقت معا إضافة إلى كونهما قريبين جسديا من بعضهما.
وأكد تقرير حديث نشر على الموقع الإلكتروني “لايف هاك” أنه وفيما يكبر الطفل، لا يزال يمكن للأب أو الأم القراءة بصوت مرتفع أو قراءة نفس الكتاب بشكل منفصل والتحدث عن الأشياء التي أعجبت كلّا منهما.
كما أفاد الخبراء أن قراءة كتاب تتطلب التركيز وهي مهارة ضرورية للعمل عليها، حتى للرضع الذين لديهم مشكلة للجلوس في مكانهم دون حراك، ونبهوا إلى أنها سوف تساعد الأطفال باستمرار على ممارسة تهدئة عقولهم وأجسادهم للتركيز على مهمة ما لفترة من الوقت، وبإبعاد الملهيات عنهم وإعطائهم مساحة للقراءة والفهم، سوف يتحسن مدى انتباههم وقدرتهم على التركيز مع الوقت.
وأفادت دراسة أميركية ن قراءة الآباء والأمهات للأطفال من كتب ورقية تزيد التفاعل بينهم، مقارنة بالقراءة من أجهزة إلكترونية، مشيرة إلى أن الآباء والأمهات الذين يقرؤون لأطفالهم من جهاز لوحي، سواء أكان الكتاب الرقمي تفاعليا أم لا، كان لديهم تفاعل اجتماعي أقل مع أطفالهم، مقارنة بمن قاموا بالقراءة من كتب ورقية.
ولاحظ الباحثون من جامعة ميتشيغان أنه أثناء قراءة الآباء الكتب الرقمية كان الأطفال أكثر عرضة لمقاطعة الجلسة، وذلك عبر إعاقة رؤية آبائهم للجهاز اللوحي حتى لا يتمكنوا من قراءته، أو إغلاق تطبيق الكتاب الإلكتروني أو الاستيلاء على الجهاز اللوحي من آبائهم، وفي مقابل ذلك رد الآباء على تصرفات الأطفال بطريقة سلبية وأقل تفاعلية، حيث كانوا أكثر عرضة وميلا للسيطرة على الأطفال وعلى تحركاتهم أثناء القراءة من الكمبيوتر اللوحي.
وأشاروا إلى أن السلوكيات التدخلية، مثل منع الأطفال من النقر على الجهاز اللوحي أو تحريك أجسامهم بعيدا عن الأطفال حتى يتمكنوا من حملها، يمكن أن تعرقل رغبة الأطفال الصغار في التعاون مع والديهم أو الاستماع إليهم، أي أنها ستقلل التفاعل بين الآباء والأطفال. كما كشف الباحثون أن النتائج الاجتماعية والمكاسب اللغوية للقراءة على جهاز لوحي تختلف كثيرا عن القراءة من الكتاب الورقي، ونصحوا الآباء بالحرص على القراءة من كتاب ورقي إن أمكن ذلك.
وتكتسي القراء بصوت عال أهمية بالغة في تعزيز التقارب بين الآباء وأبنائهم، وشدد الخبراء على ضرورة أن يقرأ الآباء بصوت عال لأطفالهم حتى بعد أن يصبحوا قادرين على القراءة إلى أن يبلغوا سن المراهقة.
وفي هذا السياق أوضح جيم تريليز مؤلف كتاب القراءة الجهرية “نحن نقوم بتعليم أطفالنا القراءة جيداً فى المدارس، ولكننا ننسى تعليمهم حب القراءة، إن مستوى قراءة الطفل لا يساوي مستوى الاستماع حتى الصف الثامن”. وأفاد أنه ينبغي على الآباء قراءة كتب الصف السابع لأطفال الصف الخامس لأن هذا من شأنه أن يحفز الأطفال لمعرفة المزيد عن الخطوط العريضة والعناوين وبالتالي يدفعهم للاستمرار في القراءة.
كما قال إنه كلما يقترب الاطفال من سن المراهقة يزداد خوف الآباء من المخاطر الكامنة والتي يرغبون في مناقشتها مع أولادهم بصراحة، فقراءة قصة معا عن “كفاح مراهق مع الإدمان” مثلا ربما تكون قصة مؤثرة لكنها طريقة آمنة لتعلمهم مواقف الحياة بلا دروس.
ونصح قائلا “استخدم جلسات القراءة الجهرية لتخلق مناقشات وتكشف المشاعر والأفكار حول القضايا الاجتماعية”، مشيرا إلى أن القراءة تعني أن يجلس القارئ والمستمع بالقرب من بعضهما البعض، وهذا لا يعني مجرد الجلوس بجوار بعضهما ولكن قضاء الوقت معا شيء مريح للغاية، وخاصة مع الأطفال في سن ما قبل المراهقة، مما يوفر للطفل الدعم النفسي.
وكشفت الدراسات الحديثة أنه على الرغم من أن الأمهات يقرأن لأطفالهن أكثر من الآباء، إلا أنه عندما يقرأ الآباء لأطفالهم، يميلون للتفاعل بطريقة مختلفة عن الأمهات اللاتي يركزن بطريقة محدودة على محتوى الكتاب الذي يقرأنه، في حين يكون وقت الحوار مع الأطفال عندما يقرأ الآباء أطول وكثيراً ما يستحضرون موضوعات خارج سياق الكتاب.
كما كشفت أن الأمهات يملن إلى سؤال الأطفال أسئلة ذات إجابات محددة عن الحقائق والأحداث في الكتاب، في حين يطرح الآباء أسئلة تتحدى الأطفال لاستخدام مخيلتهم أو ربط ما يقرؤونه بتجارب محيطهم الاجتماعي.