اخبار وتقارير

الجمعة - 08 نوفمبر 2019 - الساعة 09:55 م بتوقيت اليمن ،،،

4 مايو عن : العرب اللندنية


بدأ تحالف عسكري بحري بقيادة الولايات المتحدة، الخميس في مملكة البحرين، مهمّته المتمثّلة في حماية الملاحة بمنطقة الخليج ذات الأهمية القصوى للتجارة العالمية، ولأمن الطاقة في العالم.
ولا يبدو التحالف الجديد فقط موجّها ضدّ سلوكيات إيران وتحرّشها بأمن خطوط الملاحة، بل إنّ دخوله طور العمل الميداني يُسقط عمليا الصيغة التي اقترحتها إيران على بلدان المنطقة وحاولت من خلالها لعب دور قيادي في تأمين خطوط النقل البحري وإلغاء الدور الدولي، وتحديدا الأميركي، في ذلك، سواء عبر ما سمّاه الرئيس الإيراني حسن روحاني بـ“مبادرة سلام هرمز”، أو عبر مقترح طهران على عواصم الخليج إبرام اتفاقيات عدم اعتداء منفردة معها.
وبعد ترقّب دام لأشهر منذ الإعلان عن فكرة إنشاء التحالف في يونيو الماضي، وُلد أخيرا “التحالف الدولي لأمن وحماية الملاحة البحرية وضمان سلامة الممرات البحرية” بعضوية ست دول إلى جانب الولايات المتحدة، هي السعودية والإمارات والبحرين وبريطانيا وأستراليا وألبانيا.
وتتّهم الولايات المتحدة ودول غربية إيران بالوقوف خلف هجمات ضد ناقلات نفط وسفن في مياه الخليج قرب مضيق هرمز الاستراتيجي منذ مايو الماضي حين شدّدت واشنطن عقوباتها على قطاع النفط الإيراني. لكن إيران تنفي هذه الاتهامات التي دفعت بالمنطقة إلى حافة مواجهة عسكرية كبرى.
وحضر قائد القيادة المركزية للقوات البحرية الأميركية في الشرق الأوسط جيم مالوي حفل إعلان انطلاق عمل التحالف في مقر الأسطول الخامس بالمنامة، إلى جانب مسؤولين عسكريين من الدول المشاركة.
وقال مالوي إنّ الهدف هو العمل معا للخروج برد بحري دولي مشترك على الهجمات ضد السفن.
وأوضح “هدفنا دفاعي بحت، والتركيبة العملياتية تقوم على مبدأ التعامل مع التهديدات وليس التهديد”، مشيرا إلى أنه سيجري استخدام سفن ضمن دوريات في مياه البحر. وتابع “ليس هناك من مخطط هجومي لجهودنا، باستثناء الالتزام بالدفاع عن بعضنا البعض في حال تعرّضنا لهجمات”.
ومن المقرّر أن تشمل منطقة المهمة البحرية التي أطلق عليها اسم “سنتينال”، مياه الخليج، مرورا بمضيق هرمز نحو بحر عمان ووصولا إلى باب المندب في البحر الأحمر.
وسعت واشنطن بقوة لتشكيل هذا التحالف لمواكبة السفن التجارية في الخليج، لكنّها لم تتمكن من جذب الكثير من الدول لاسيّما وأنّ الكثير من حلفائها يتوجّسون من جرّهم إلى نزاع مفتوح في المنطقة التي يعبر منها ثلث النفط العالمي المنقول بحرا.
ورفض الأوروبيون بشكل خاص العرض أملا في الحفاظ على الاتفاق حول البرنامج النووي الإيراني الذي انسحب منه الرئيس الأميركي دونالد ترامب العام الماضي في إطار ممارسته لسياسة الضغوط القصوى على إيران.
وانضمت البحرين مقر الأسطول الخامس الأميركي، إلى التحالف في أغسطس الماضي، ثم حذت حذوها السعودية بعد أيام من ضربات بصواريخ وطائرات مسيّرة ضد منشآت أرامكو في منتصف سبتمبر تبنّاها المتمردون اليمنيون لكن واشنطن قالت إنّ طهران تقف خلفها.
ورغم أنّ إيران متهمة رئيسية بتهديد أمن المنطقة بما في ذلك سلامة الملاحة الدولية في الخليج، إلّا أنّها حاولت اللعب على أوتار المخاوف من تصعيد التوترات، وعرضت نفسها كقوّة اقتراح لمبادرات الحوار والسلام، ولصيغ حفظ الأمن والاستقرار.
وبالتوازي مع “مبادرة هرمز للسلام” التي طرحها الرئيس الإيراني حسن روحاني من منبر الأمم المتحدة خلال مشاركته في أعمال الجمعية العمومية الأخيرة بنيويورك، طرح وزير الخارجية محمّد جواد ظريف على الكويت وسلطنة عمان عقد معاهدة ثنائية بين كل منهما وإيران.
وبحسب مصادر دبلوماسية في الإقليم فإنّ إيران كانت تطمح لإنجاح فكرة المعاهدات الثنائية مع الكويت وعمان أملا في تعميمها لاحقا على بلدان المنطقة، لكنّها اصطدمت بممناعة بلدان الخليج لإقامة نظام أمن إقليمي تكون إيران جزءا منه، إذ تعتبرها المشكلة الحقيقية وبالتالي لا يمكن أن تقدّم الحلول.
والأسبوع الماضي قال ظريف إنّ “مبادرة هرمز للسلام” التي تعرضها بلاده تقوم على أربعة مبادئ رئيسية، هي: عدم التدخل في شؤون الغير، وعدم الاعتداء، والالتزام بأمن الطاقة، والاحتكام إلى القانون الدولي.
وتكاد تلك المبادئ تلخّص مجمل المطالب التي تطرحها دول الخليج على إيران لإقامة علاقات طبيعية معها، دون أن تقوم طهران بأي خطوات عملية لتجسيدها على أرض الواقع ما يفسّر الريبة الخليجية الدائمة من الدعوات الإيرانية المتكرّرة إلى الحوار.
فالبلدان الخليجية تؤاخذ طهران على تدخّلها الواضح ومتعدّد الأشكال في كلّ من العراق وسوريا ولبنان واليمن، وحتى البحرين في قلب منطقة الخليج حيث حاولت إيران طيلة السنوات الماضية تفجير الأوضاع هناك بإشعال صراع طائفي في البلد.
وعلى الرغم من الصبغة الدفاعية المحضة للتحالف الدولي لأمن وحماية الملاحة البحرية في الخليج، والتي أكّد عليها الجنرال الأميركي مالوي، إلّا أنّ التحالف الجديد يمثّل خطوة كبيرة في جهود محاصرة إيران وشلّ حركتها في المنطقة والتي تقودها الولايات المتحدة وتجسّدها بطرق مختلفة من ضمنها فرض عقوبات شديدة لا تشملها وحدها، ولكنها تشمل أيضا عددا من أذرعها في المنطقة وعلى رأسها حزب الله في لبنان.
وسيكون لدخول التحالف طور العمل الفعلي في هذه الفترة بالذات وقع خاص على إيران التي يشهد نفوذها في الإقليم أكبر هزّة منذ بدأت طهران تعمل على مدّه وتركيزه، وذلك بفعل الهبّة الشعبية غير المسبوقة في كلّ من لبنان والعراق حيث أقوى الأذرع الإيرانية في المنطقة. أمّا في اليمن حيث يسيطر الحوثيون الموالون لطهران على أجزاء واسعة من البلد على رأسها العاصمة صنعاء ومحافظة الحديدة غربي البلاد، فإنّ اتفاقا جديدا رعته السعودية بين المجلس الانتقالي الجنوبي وحكومة الرئيس عبدربه منصور هادي، يتوقّع أن يكون ناجعا في توحيد الجهود بمواجهة الحوثيين الذين يشكّلون أيضا ذراعا لإيران تهدّد الملاحة الدولية في باب المندب والبحر الأحمر اللذين سيكونان ضمن مجال عمل التحالف الجديد.
وفي سياق افشال تحركات الخطر الإيراني على ممرات الملاحة الدولية تمكنت قوات من وحدات حماية الممرات البحرية التابعة لقوات خفر السواحل اليمنية والتحالف العربي من إحباط عملية تهريب كبرى لمواد تدخل في صناعة المتفجرات بالبحر الأحمر كانت في طريقها إلى المليشيات الحوثية.
ونجحت القوات في ضبط ( 2000) كيس من شحنة السماد المحتوي على 46% من مادة اليوريا والذي يدخل في صناعة الألغام والمتفجرات.
وحاولت المليشيات الحوثية تهريب تلك المواد على متن مركب بحري متوسط رفعوا على ساريته علم دولة أفريقية.
يشار إلى أن مليشيا الحوثي تواصل استخدام الشبكات المشبوهة لتهريب الأسلحة ومواد تصنيع المتفجرات.