كتابات وآراء


الخميس - 07 نوفمبر 2019 - الساعة 09:39 م

كُتب بواسطة : علاء عادل حنش - ارشيف الكاتب



قبل أن أبدأ بالخوض في الوجع الذي سببه اتفاق الرياض، فإنهُ يجب أن أقول إن (يوم الخامس من شهر نوفمبر/ تشرين الثاني 2019م، الذي شهد على توقيع اتفاقية الرياض في قلب عاصمة المملكة العربية السعودية (الرياض) بين المجلس الانتقالي الجنوبي والشرعية، يعتبر يوماً تاريخياً وعظيماً للجنوب، وتحولا هاما في مسيرة الثورة الجنوبية التي انطلقت في 7/7/2007م، ومنعطفا تاريخيا عظيما انتصر لدماء الشهداء الأبرار، ولتضحيات الجرحى الأبطال الذين قدموا أرواحهم وأجسادهم وكل ما يملكون في سبيل قضية شعب الجنوب العظيمة).
إن المتتبع لتفاصيل مجريات مراسم اتفاق الرياض وردود فعل أعداء القضية الجنوبية، والوجع الذي أُصيبوا به، سيدرك تمامًا حقيقة الانتصار الجنوبي الذي حُقق، والمرحلة الهامة التي وصلت لها قضية الجنوب.
سأحاول أن أشرح بعض مجريات مراسم اتفاق الرياض، والتي سببت وجعًا كبيرًا لأعداء القضية الجنوبية:
- أولًا: يعتبر توقيع الاتفاق بين طرفين يكون الجنوب فيهما طرف خالص خطوة متقدمة على طريق استعادة الحقوق الجنوبية المنهوبة التي ظل (نظام صنعاء) المستحوذ عليها طيلة الـ (30) عامًا الماضي، أي منذ توقيع اتفاقية الوحدة اليمنية في 21 مايو / أيار 1990م.
- ثانيًا: إن حضور رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، الرئيس القائد عيدروس الزُبيدي، وعضو هيئة رئاسة المجلس، رئيس الوفد التفاوضي الدكتور ناصر الخبجي مراسم توقيع اتفاق الرياض، الذي رعاه الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد السعودي محمد بن سلمان، وحضره ولي عهد أبوظبي محمد بن زايد، وعدد من الشخصيات العربية والدولية البارزة، وهما يضعان العلم الجنوبي على صدريهما دليل على القبول الواضح بالقضية الجنوبية، فالمعروف أن مثل هكذا مراسم دولية يتابعها العالم أجمع يكون الحرص شديدًا على أن لا يظهر شيء يخالف المعتاد، والبروتوكولات تحرص على هكذا أمور، لكن ما رأيناه خلال مراسم التوقيع عكس ذلك، وهذا يبرهن على القناعة التي وصل إليها الأشقاء الخليجيون بالقضية الجنوبية.
- ثالثًا: اللقاء الذي جرى، بعد توقيع الاتفاق، بين ولي العهد السعودي محمد بن سلمان والرئيس عيدروس الزُبيدي مؤشر على التوجه السعودي القادم نحو الجنوب، وفتح آفاق الشراكة الجنوبية السعودية في مجالات عدة أهمها (عسكريًا) من خلال مكافحة الإرهاب، والقضاء على الحوثيين.
- رابعًا: إن سيل الاتهامات التي وجهتها منظمة (إعلام الإخوان) للمملكة العربية السعودية، ووصفها، على لسان القيادية الإخوانية توكل كرمان، بأن السعودية تسعى وراء (أجندة مشبوهة وأهداف شيطانية)، دليل على الوجع الذي سببه اتفاق الرياض لهؤلاء.
أخيرًا أقول لكل للجنوبيين: إننا اليوم أمام مرحلة جنوبية تاريخية مفصلية تتطلب منا رص الصفوف، والتكاتف، وتعزيز اللحمة الجنوبية، والالتفاف حول الرئيس عيدروس الزُبيدي، فبتوقيع ‎اتفاق الرياض أصبح الجنوب حليفاً عربياً وإقليمياً ودولياً؛ لأن عامل الجيوسياسية التي تربط الجنوب بمحيطه الجغرافي تفرض مثل هكذا شراكات وتحالفات