اخبار وتقارير

السبت - 22 فبراير 2020 - الساعة 12:30 ص بتوقيت عدن ،،،

"4 مايو" تقرير / نصر الأشول:

كعادتها على مر العصور، تكاد اليمن أن تكون الدولة العربية الوحيدة في العالم لم تنجح قط بأي اتفاق أو حوار، ولم تلتزم بأي معاهدة، كذلك هي الحكومة اليمنية التي ما من حوار دخلته إلا تصارعت به مع أندادها، أو تراشخت بقنينات المياه فيما بين ممثليها فيه.

خمس جبهات حوثية، تشتعل في آن واحد، وترتيبات إخوانية في شرق وغرب عدن ولحج، واغتيالات في عدن والضالع، وحملات إعلامية على مواقع التواصل، وتنصل وتلاعب حكومي على الأشقاء وعدم تنفيذ اتفاق الرياض الذي يعتبر اتفاقا تاريخيا.

حكومة الإخوان اليمنية تحاول احتلال عدن، وتسعى لتفكيك العلاقة الجنوبية الاستراتيجية مع الأشقاء التي تم تعميدها بالدم الجنوبي والإماراتي والسعودي.

تسليم الجبهات للحوثيين، وقتل التحالف بسلاحهم، ينادونها في الرياض بالشقيقة، وفي مواقعهم الإعلامية بالاحتلال والعدوان، شعارهم علَم اليمن، وفي قلوبهم شمس الإصلاح وصرخة الحوثي، ينادون هادي بالرئيس، ورئيسهم وولي أمرهم الخميني وأردوغان، هكذا هي الحكومة اليمنية، وهكذا هم الإخوان المسلمون.

#سقوط أسطورتهم
بعد خمس سنوات قضتها الحكومة اليمنية في فنادق الرياض، والبلد يشتعل ويكوى بنار التمدد الحوثي الإيراني، وقواتهم ترضخ في جبهة تباب نهم الوهمية، أو كما يسميها البعض "جبهات الأعراس والدجاج"، اكتفت الحكومة اليمنية بتلك الجبهة الودية الباردة، بينما القوات الجنوبية انطلاقاً من النواة الأولى (المقاومة الجنوبية)، عملت على تحرير المدن والمحافظات الجنوبية في فترة وجيزة، لتسارع في تشكيل قوات الأحزمة الأمنية والنخب وقوات العمالقة الجنوبية، لتأمين مدن الجنوب، وتحرير شريط الساحل الغربي والتي حررت جزءًا كبيرًا منه ومن مدينة الحديدة الممتدة على ذلك الشريط الساحلي، ولم يتبقَ منها غير الميناء وأجزاء بسيطة لولا تدخل اتفاق ستوكهولم ومؤامرة الشرعية على دولة الإمارات العربية المتحدة التي أربكت الحوثيين وكانت السباقة وطليعة القوات الجنوبية في تحرير المحافظات الجنوبية لولا تآمرهم عليها وشنهم الحملات الإعلامية المقرضة ضدها.

وبعد خمسة أعوام من التطفل والعيش بفنادق الرياض في ترف ونعيم، على حساب الأشقاء في دول التحالف يأكلون، وبدماء أبناء الجنوب يدفعون فواتير الدمار والحرب ويكافؤون أنفسهم على فعلتهم المشينة.. مبالغ لا طائل لها، منها تنفخت بطونهم وجيوبهم، ومن أكل الشعب وإغاثاته تدلت كروشهم، وفوق عقم الشرعية، زادهم الترف والمال والاسترخاء في الرياض عقماً فوق عقمهم، فقد كانت الحكومة اليمنية في البدء تتحدث عن يمن شماله وجنوبه في قبضة الحوثيين، وتوهم التحالف والعالم والشعب بمباحثاتها وتحركاتها الاستنزافية للدعم الدولي والإقليمي، بأنها تسعى لتحرير البلد برمتها، ولكن بعد كل هذا وفي الآونة الأخيرة وبعد تمكن المجلس الانتقالي الجنوبي وفرض سيطرته وكلمته أمام العالم، أصبحت فوق عقمها عمياء لا ترى غير عدن والجنوب كيف تستحوذ على هذه البلاد ومن أي منفذ تدخلها وتحتلها ثانيةً، وما هي الطرق الجديدة لإنهاكها وإغراقها وتجويع وترويع وتهجير سكانها.

#مهزلة كبرى
ودعت الشقيقة (المملكة العربية السعودية) قائدة التحالف العربي، إلى حوار على طاولة واحدة يجمع الطرفين المتنازعين، (شرعية، انتقالي)، بعدما تصارعا في شهر أغسطس من العام ٢٠١٩ المنصرم، لتفر الحكومة من عدن جارة ذيول الخزي والعار رافعةً راية الهزيمة، لن نطلق عليها هزيمة عسكرية بقدر ما هزمت نفسها بفشلها الإداري والمالي والعسكري في جبهات القتال.. وبعدما بحت أصوات قيادة مملكة الحزم، ورفض الحكومة الفارة من القبول بالاتفاق الذي أقرته المملكة واستجاب له الانتقالي فور استدعائه، تستجيب الحكومة بعدما شعرت بخسرانها كما يقال (الجمل بما حمل)، وافقت الحكومة وبالأخص تيار هادي، كون الشرعية المنهزمة قد تم تجزئتها منذ تولي هادي الرئاسة في المرحلة التوافقية، مقسمة إلى عدة أقسام وتيارات، كتيار العيسي وجلال هادي ابن الرئيس التوافقي اليمني، وتيار علي محسن الأحمر (حزب الإصلاح)، وتيار معين عبدالملك رئيس الوزراء المناهض لكل التيارات، تنصلت وبعد تنصلها خضعت، وبعد خضوعها وقّعت، وبعد توقيعها تلاعبت وتهربت وخانت وغدرت، هكذا كانت مخرجات اتفاق الرياض من قبل الحكومة الفارة.

بعد توقيع الاتفاق لم تلتزم الحكومة اليمنية ببنود الاتفاق الموقع عليها، بل خانتها وغدرت بها، وتلاعبت فيها، ومن ضمن تلاعباتها بقاء القوات الإخوانية في شبوة، وعدم تعيين محافظين للمحافظات المتفق عليها، ولكن للتفصيل فلنتحدث عن خطوات التنفيذ التي أقدمت عليها الحكومة ونفذتها، بشكل مجمل، وهو اقتحام وقصف وترويع قرى لقموش في شبوة واختطاف الإعلاميين والقادة، والاغتيالات اليومية في شبوة وأبين.

وفي محافظة مأرب جيش من أكبر الجيوش العربية أو في اليمن شماله وجنوبه منذ القدم من حيث العدد، لم يحرك ساكنا بوجه المليشيات الحوثية بل سخر جلّ عدته وعتاده لضرب شبوة وأبين.

#مكافأة للحوثيين من الحكومة
بعد الغدر باتفاق الرياض، والالتفاف عليه، وبعد هزيمتها من قبل القوات الجنوبية، في عدن وغيرها، وصد المليشيات الحوثية في حدود محافظات الجنوب كالضالع ومكيراس والحد يافع، أقدمت الحكومة اليمنية المغتصبة من قبل حزب الإصلاح (ذراع الإخوان المسلمين في اليمن)، بتسليم جبهات مأرب للحوثيين بل تسليمهم أجزاءً كبيرةً من محافظة مأرب والجوف، كذلك تسليمهم المعسكرات والأسلحة دونما أدنى مقاومة، أو حتى مشادة لفظية فيما بينهم، بل تسليم الصديق للصديق والمؤتمن لصاحب الأمانة، كمكافأة للحوثيين على ما قدموه من قتل وتنكيل وتدمير وتهجير للجنوبيين ولليمنيين عامة.. سلمت مأرب لتستعيد المليشيات نشاطها وتتسلم الأسلحة التي منحتها دول التحالف للحكومة لتحرير اليمن، لتقتل دول التحالف بسلاحها، وتنتهك حرمة اليمنيين، وتدمر الجنوب بسلاح التحالف الذي يتسلمه من الحكومة في كل فترة من جبهة، وبطريقة جديدة لكل مكان.

#هدف تسليم مأرب والجوف
ولم يكن تسليم الحوثيين محافظة مأرب والجوف هزيمة للشرعية كما يظنه البعض، أو قوة الحوثي التي يمتلكها، أو...إلخ فبعدما خسرت الحكومة نفسها في عدن وآمنت بعدم عودتها إليها وبرفض الشارع الجنوبي لها رفضًا قاطعًا، لم يكن بمقدورها إلا تسليم مأرب؛ للنزوح صوب أبين وشبوة بقصد قطع الطريق عن القوات الجنوبية، وفصل الجنوب إلى جزئين يصعب التواصل بينهما إلا عبرهم، نجحت الحكومة شيئاً ما من هذا القبيل، ولكن بسبل لا أخلاقية ولا إنسانية، حيث تقوم باعتقال كل من ينتمي للانتقالي أو كل من عارضهم أو انتقدهم وهو في طريقه من المحافظات الشرقية إلى عدن أو من عدن ذاهب صوب شبوة وحضرموت والمهرة، كذلك شكلت ركودًا اقتصاديًا كبيرًا، حيث لن يستطيع الكثير من رجال الأعمال والتجار من أبناء المحافظات الغربية كأبين ولحج وعدن والضالع الراغبين أو المتعلقة أعمالهم وتجارتهم في المحافظات الشرقية.

لم يكن هذا فحسب، كل ما أنجزته الحكومة اليمنية في اتفاق الرياض هو تسليم الحوثيين مأرب والجوف ومعسكراتهم لصالحها، حسبما تشعر فيه بأنه إنجاز، بل من أكبر النقاط التي تأتي لصالحها، هي تسليم الحوثي لمأرب كون الشعب والتحالف قد يئسوا منها وبقدراتها من تحرير حتى غرف نومهم، ولكن لتضمن بقائها في أبين وشبوة وتتخذ سيطرة الحوثي لمأرب ذريعة شرعية تضمن بقاءها الشرعي في شبوة واتخاذها مقراً رسميًا لها، هدفها عرقلة الاتفاق وإفشاله كذلك تصدير الإرهاب إلى عدن وأبين ولحج والضالع، وضمان بقاء حضرموت والمهرة بما فيها من موارد من موانئ ونفط ومطارات وموارد زراعية ضخمة بيدها.

#عدن والإرهاب الإعلامي
في الأحداث الأخيرة في نقطة العلم، عندما حاولت القوات اليمنية دخول عدن عبر منفذ العلَم، وتصدت لها القوات الجنوبية، وفرضت أمرًا واقعًا على التحالف بعدم التعامل مع مثل هذه حكومة ورفض هذه القوات القادمة من مأرب، سارعت المطابخ الإعلامية حينها ببث الشائعات ضد المملكة والانتقالي، بل وتخوين قادة الدعم والإسناد الأمني، بتهمة تواطؤهم مع السعودية وقبولهم بدخول قوات مأرب إلى عدن، بهدف إثارة الشارع وإخراجه في ثورة ضد السعودية، لتستطيع الحكومة الإخوانية الضغط على السعودية بعدم التنفيذ في بلاد رافضة للتحالف، كذلك حاولوا إرسال رسائلهم للعالم متهمين الانتقالي بأنه المعرقل الرئيسي لتنفيذ الاتفاق، ونسب كل المواقع الإعلامية المستعارة التي تسيء للمملكة بأنها تتبع الانتقالي.

حملات إعلامية تقودها أبواق إخوانية ضد القادة الجنوبيين والمجلس الانتقالي، ومطابخ نفسها تحاول بث سموم التفرقة والمناطقية الجهوية بين أبناء الجنوب، وهذا ما راقبناه وشاهدناه على مواقع التواصل.

#من شبوة وأبين إلى الضالع ولحج
ودحرت قوات المقاومة الجنوبية المليشيات الحوثية في عقبة ثرة صوب البيضاء في السابق، عندما كانت المقاومة الجنوبية والحزام الأمني في أبين المسيطرون على الوضع هناك، وبعد اقتحام قوات الشرعية الإخوانية لمحافظة أبين من الشرق والشمال، ومن الساحل حتى شقرة، عاودت المليشيات الحوثية ليلة الاثنين 17 من فبراير الجاري، للسيطرة على عقبة ثرة وكادت أن تصل أبين أسفل العقبة.

ليس بغريب على قوات الجيش الإرهابي تسليم الجبهات للحوثيين، وليس بغريب عنها علاقتها المجيدة بهم، بل قد اعتاد الجنوبيون بل حتى العالم، على غدرهم وخيانتهم وبيع كرامة البلد لصالح حفنة من المال، أو للبقاء في الرياض، كذلك عرفتهم ولعنتهم الأجيال الحاضرة لتلحقها القادمة على دولة تبيع أرضها وشعبها لإيران، دولة إرهابية تكفيرية تدعي الإسلام وتستخدمه مطية للسيطرة واحتلال الدول لإشباع رغبتها الطامعة باحتلال جزيرة العرب.

ولم تكن عقبة ثرة هي الوحيدة التي تم تسليمها، ولم يكن حديثنا عنها كيف سُلمت، ولكن للتوضيح وتعرية وكشف فساد الدولة وعلاقتها بالمليشيات التي تدعي محاربتها.

ففي الضالع كان هناك هجوم مليشياوي شنيع على جبهات الضالع الشمالية محاولين العودة واحتلال الضالع مجدداً، وهجوم مفاجئ على جبهة الأزارق جنوب غرب الضالع، والتي توقفت تلك الجبهة لشهور عدة، وفي نفس الليلة وبنفس الوقت في حدود يافع الشمالية في مديرية الحد المحاذية لمحافظة البيضاء اليمنية، وتجهيزات وحشد حوثي غرب لحج.

خمسة محاور وجبهات حوثية تشتعل في آن واحد، وتجهيزات وترتيبات عسكرية لقوات الإخوان في غرب محافظة لحج وفي أبين، محاولين إرباك القوات الجنوبية في الجبهات للانقضاض عليهم ودخول عدن بدون مقاومة، وإن دل هذا على شيء فإنما يدل على العلاقة الوطيدة بين الإخوان والشرعية والحوثيين، وهو دليل واضح وكافٍ لدول التحالف لمعرفة العدو الحقيقي وداعم المليشيات والإرهاب.