اخبار وتقارير

الجمعة - 14 فبراير 2020 - الساعة 12:11 ص بتوقيت اليمن ،،،

"4 مايو" قسم التقارير:

احتفت دولة الإمارات العربية المتحدة بعودة قواتها من اليمن في ظل استمرار جهودها في دعم استقرار هذا البلد الذي مزقته الحرب بفعل التدخلات الإيرانية أو بسبب فوضى التنظيمات الإرهابية من القاعدة وداعش وتشكيلات الإخوان.

وفي هذا الإطار أثنى الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبو ظبي في تغريدة عبر حسابه على تويتر بالجهود التي تبذلها قوات بلاده في دعم الشعب سواء بحماية أمنه أو تقديم خدمات إنسانية في ظل ظروف صعبة.

ووجه الشيخ محمد بن زايد التحية للقوات الإماراتية قائلا: "تحية اعتزاز وفخر.. نوجهها لجنودنا وأبناء وطننا ونحن نحتفي بمشاركتهم في المهمة الوطنية والإنسانية ضمن التحالف العربي باليمن.. كما عهدناهم، عبر تضحياتهم وشجاعتهم يزرعون الخير وينشرون الأمل.. يد تحمي وأخرى تبني".

وتابع: "بإذن الله باقون سندا وعونا للشقيق في صيانة أمن منطقتنا واستقرارها". في إشارة إلى عزم إماراتي على مواصلة الجهود لدعم اليمنيين في إطار التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية.

وفي تغريدة ثانية، أكدت إصرار القيادة الإماراتية على جهود دعم اليمن، حيث قال الشيخ محمد بن زايد: "شهدت وأخي محمد بن راشد والحكام، الاحتفاء بأبناء الإمارات المشاركين ضمن قوات التحالف العربي باليمن.. تحية فخر للصقور المخلصين الذين أدوا الأمانة للوطن واستقرار المنطقة، تضحياتهم ودورهم الوطني والإنساني أوقد شعلة الأمل لأشقائنا في اليمن".
وتابع: "ستبقى الإمارات عضيدًا للشقيق وجسرًا للسلام".

وحظيت المشاركة الإماراتية الفعالة في التحالف العربي منذ سنة 2015م باحترام كبير سواء من قبل الجنوبيين أو من قبل الحلفاء في التحالف العربي؛ فالإمارات ساعدت ميدانيا بشكل قوي في صد خطر الحوثيين خاصة على محافظات الجنوب، وذلك بدفع جهود تحرير كثير من المناطق، كما ساهمت في تأطير وتدريب القوات التي عملت على تسيير المناطق المحررة.

كما لعبت القوات الإماراتية دورًا هامًا في تحصين مناطق في الجنوب من الخطر الإرهابي المتمثل في تنظيم القاعدة ومجموعات متحالفة معها مرتبطة بالإخوان، وهو ما ساهم في إضعاف تلك المجموعات بشهادة غربية وأميركية.
وساندت الإمارات قوات محلية وأحزمة أمنية في مواجهة التنظيمات الإرهابية وإبعاد خطرها، ما ضمن لها الاستقرار، وهو ما أدى بالتالي إلى تعرضها لانتقادات من هذه التنظيمات أو التيارات والأحزاب السياسية التي تقوم بحمايتها.

ومن أبرز نجاحات الإمارات في اليمن دورها الكبير في استعادة مدينة المكلا، مركز محافظة حضرموت، سنة 2016 من يد عناصر القاعدة، ما منع إنشاء إمارة كانت ستهدد المنطقة وتكون بذلك مركزًا للتخطيط وتنفيذ عمليات إرهابية.

ولم تكتفي الإمارات بالدعم في المجال الأمني والعسكري، رغم أهميتهما، حيث ساهمت أبوظبي في تقديم مساعدات إنسانية إضافة إلى الجهود التنموية المبذولة خلال الخمس السنوات الماضية.

وعمدت الإمارات إلى نقل مساعدات إنسانية وطبية إلى المناطق الأكثر فقرًا في اليمن، وهو ما جعل لهذا البلد مكانة خاصة لدى الجنوبيين، وهو ما ظهر في فعالياتهم الثقافية والفنية كرد للجميل لأبوظبي.

*تضحيات خالدة في وجدان الجنوبيين
وفي تعليقه على احتفال الإمارات بجنودها المشاركين ضمن قوات التحالف العربي في اليمن، أثنى نائب رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي هاني بن بريك على صدق ووضوح قادة الجيش الإماراتي قائلا: "‏(لا يشكر اللهَ من لا يشكر الناس) الصدق في كل شيء والوضوح في كل شيء مدرسة زايد في كل إماراتي، خطاب نائب رئيس الأركان الإماراتي الفريق الركن عيسى المزروعي يشكر فيه الحلفاء الذين تحققت معهم الانتصارات على رأسهم: السعودية - المقاومة الجنوبية - المقاومة الوطنية".

فيما عبر المستشار الإعلامي الخاص للرئيس عيدروس الزبيدي، الدكتور صدام عبدالله، في تغريدة رصدها محرر "4 مايو" قال فيها: "إن القلم يعجز عن التعبير والشكر والعرفان لما قدمته دولة الإمارات العربية في مختلف المجالات الإنسانية والتعليمية والصحية والعسكرية، وحتى في تقديم أرواح أبنائها الذين امتزجت دمائهم بدماء أبناء الجنوب". وختم تغريدته بتساؤل: "كيف لشرذمة سيئة الصيت التنكر لذلك الدعم؟". في إشارة منه لجماعة الإخوان وأبواقهم الإعلامية التي تسعى جاهدة للتشويه والانتقاص من قيمة الدعم الإماراتي خاصة والتحالف العربي عامة.

وبدوره، ذكر المحلل السياسي عادل صادق الشبحي أن جنود الإمارات ساندوا أبطال الجنوب حين كانوا يقاتلون بأبسط ما يملكون، مشيرا إلى أن مواقف الإمارات وجنودها ستدرس للأجيال القادمة.

وقال الشبحي: "‏كان الجنوبيون يقاتلون بأبسط ما يملكون فأتيتم إلى جانبهم بكل شجاعة واستبسال ودعم، ومعكم وبدعمكم تم تحرير ‎عدن والجنوب من الحوثي، ثم من القاعدة، وتقدمتم إلى الساحل الغربي سنوات وبطولات بين الجنوبيين وبينكم في أرض المعارك أنتجت تحرير مايقارب٨٠٪ من الأرض وطرد داعش".

وأضاف: "تحية تقدير وعرفان إليكم في ‎الإمارات قيادةً وضباطًا وجنودًا وموظفين.. كنتم خير سند في جبهات القتال دعمًا وتوجيهًا وتدريبًا ومشاركة ومواقف بطولية، وفي الجوانب الإنسانية دواء وغذاء وتنمية ومواقف أخوية.. مساندتكم بشجاعة وأخلاق ندرّسها للأجيال ونحدّث بها الجميع ولكم منا كل الوفاء".

من جانبه، قال المحلل السياسي ياسر اليافعي: ‏"جنود ‎الإمارات البواسل لديهم سجل ناصع في الانتصارات التي تحققت من ‎عدن وحتى ‎الحديدة، ولها دور كبير في مكافحة الإرهاب ومساعدة المحتاجين من خلال تأمين قوافل الإغاثة في مناطق الاشتباكات".

أما مدير تحرير صحيفة "4 مايو" الصحفي علاء عادل حنش فقال: "كانت القوات المسلحة الإماراتية إلى جانب القوات الجنوبية ممثلة بـ(النخبة الحضرمية، والنخبة الشبوانية، والحزام الأمني، والتدخل السريع) صخرة تحطمت عليها كل أحلام الإرهابيين والحوثيين".

وأضاف عبر (تويتر): "شكرًا للإمارات وقواتها، ولن ننسى شهداءكم الذين سقطوا على تراب أرض الجنوب العربي".

وتابع: "شاركت الإمارات بأكثر من (15) ألف جندي من القوات البرية والعمليات الخاصة، وأكثر من (3) آلاف بحار مقاتل، وبلغ عدد طلعات قواتها الجوية (130) ألف طلعة، وأكثر من (50) قطعة بحرية مختلفة من القوات البحرية، فيما بلغ عدد شهدائها (108) شهداء.. هذه هي الإمارات يا سادة".

بدوره قال الإعلامي محمد الكندي: "جنود الإمارات قدموا الغالي والنفيس نصرة للإسلام والمسلمين وإحقاقا للحق ولقطع يد إيران في المنطقة.. شكرًا لهم وتحية إجلال وتقدير للجهود التي بذلوها، والرحمة للشهداء الذين امتزجت دماؤهم بدماء شهدائنا من المقاومة الجنوبية وروت تراب الوطن الطاهر".

إلى ذلك قال الإعلامي صلاح بن لغبر: "شهادة لله وحده أقف بها أمامه: عشت تفاصيل الحرب في كل الجنوب، وكنت في كل جبهة الساحل إلى مدينة الحديدة، عاشرتهم - قادة وجنود الإمارات - وعشت معهم في الصحاري والجبهات، والله إن فيهم شجاعة وثباتًا وبأسًا وأخلاقًا عظيمة لا تجدها إلا فيهم، كأنهم تربوا في بيت واحد، وإنهم ضحوا بدون تردد أو ذرة خوف".
من جانبه، قال الصحفي صالح أبو عوذل: "من حق جنود الإمارات البواسل أن يفخروا ونتفاخر نحن في الجنوب بكل ما تحقق من انتصارات".

وأضاف: "أبوظبي حققت انتصارات نوعية ضد الحوثيين وضد التنظيمات الإرهابية.. وهي حالة الاستثناء في كل شيء، فإذا تسأل عن الانتصارات ضد الحوثيين، فقد تذكر الحديث عن مقاومة جنوبية وقوات إماراتية".

بدورها، قالت الناشطة الحقوقية سارة عبدالله حسن: "(سيذكرني قومي إذا جدّ جدهم.. وفي الليلة الظلماء يفتقد البدر).. سيتذكر الأوفياء ما قدمته الإمارات".
وأضافت: "الصقور المخلصون - جنود الإمارات - لقد سالت دماء أبنائهم لتروي أرضنا بالتضحيات ولم تكن ملزمة بذلك، لكن النخوة والقيم الأصيلة دعتها، وها هي ترحل بعد أن واجهت (الحوثي وإخوان الإرهاب)، وبعد أن صاغت سطور الفخر والمجد".

*عقدة قطرية من نجاحات الإمارات
وتعاملت الأذرع الإعلامية لقطر مع احتفاء دولة الإمارات بأبنائها البواسل المشاركين ضمن قوات التحالف العربي في اليمن، على أنه انتصار لها، وذهبت باتجاه التأكيد على أن الإمارات انسحبت من اليمن، في حين أن الكلمات التي أدلى بها القادة العسكريون وتناقلتها وكالات الأنباء لم تتحدث عن ذلك.

بل أكدت دولة الإمارات على مواصلة دورها ضمن التحالف العربي في اليمن، لصيانة أمن المنطقة واستقرارها، بحسب توجيه الشيخ محمّد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي، عبر حسابه في تويتر.

في المقابل تعاملت وسائل الإعلام القطرية والتركية مع تغريدة ولي عهد أبوظبي كأنها لم تكن، وركزت على عودة الجنود من اليمن وحاولت توظيف الأمر على أنه انكسار لقوات التحالف العربي التي لم تقصّر في دعم الشرعية منذ انطلاق عاصفة الحزم قبل خمس سنوات، ما يعني أن أبناء القوات المسلحة الإماراتية البواسل أضحوا عقدة لدويلة قطر التي تسعى لنشر مخططاتها في اليمن.

العقدة القطرية لم تظهر فقط عند الاحتفاء الأخير لدولة الإمارات، لكنها حضرت في مواقف عدة كانت فيها دولة الإمارات مؤثرة بقوة بعد أن استطاعت أن تكشف الخيانة القطرية داخل التحالف بجهود استخباراتية لم يجرِ الإعلان عن تفاصيلها. وعلى مدار العامين الماضيين حاولت الدوحة بشتى الطرق بث الوقيعة بين السعودية والإمارات الفاعلين الأساسيين في التحالف، حينما أقدمت دولة الإمارات على إعادة قواتها في شهر أكتوبر الماضي، انتشت وسائل الإعلام القطرية ومن خلفها نظام الحمدين بالتأكيد، وحاولت أن تروج أن الإمارات تسعى لترك المملكة العربية السعودية بمفردها في مستنقع اليمن، غير أن التفاهمات التالية بين البلدين سواء في اتفاق الرياض أو من خلال التعاون بين البلدين في ملفات عسكرية مشتركة داخل اليمن وخارجها أجهضت تلك الأكاذيب.

العقدة القطرية من الإمارات تكمن في أن الدوحة لا تستطيع تفسير التحركات العسكرية للتحالف العربي على الأرض، وهي تحركات تحاول التعامل مع خيانات الشرعية المتتالية التي أضحت في المعسكر القطري وتحاول أن تُفشل جهود التحالف بكافة السبل، وهو ما يضفي بعض الغموض المقصود لكشف ألاعيب محور الشر القطري الإيراني التركي، الأمر الذي يفسر إعلان دولة الإمارات انتقالها من تنفيذ استراتيجية "القوة العسكرية أولًا"، إلى استراتيجية "السلام أولًا"، دون أن يرتبط ذلك بانسحابها بشكل مباشر من التدخل بالأزمة اليمنية، كما أن دولة الإمارات أرادت تفويت الفرصة على الشرعية التي لم تتوانَ عن الترويج لأكاذيب باطلة طالتها بإيعاز من مليشيات الإخوان ووصلت إلى حد توجيه اتهامات جزافية في مجلس الأمن.