اخبار وتقارير

الجمعة - 24 يناير 2020 - الساعة 10:26 م بتوقيت اليمن ،،،

"4 مايو" خاص:

*معلمون لـ"4 مايو": ثورتنا جاءت بعد سنوات من العذاب والتجاهل الحكومي

"4 مايو" استطلاع / دنيا حسين فرحان:

تعالت أصوات المعلمين: (يا معلم علّي الصوت.. يكفي ذل يكفي موت) بعد سنوات من العذاب والمطالبة بحقوق مشروعة من قبل حكومة الشرعية التي لم تتمكن حتى اليوم من تحقيقها أو تسوية وضعهم الصعب خاصة وأنهم أهم قطاع من قطاعات الدولة، فالمعلمون صانعو الأجيال وهم دعامة هذا المجتمع.
أخيرًا قرر المعلمون أن يطلقوها ثورة، بداية بوقفة احتجاجية هزت شوارع مديرية صيرة انطلاقا من ساحة الشهيد الجنيدي وصولا لبوابة معاشيق كأول وقفة احتجاجية تصل لهذه النقطة، بحشود كبيرة وحضور لافت من مختلف المديريات ومحافظات الجنوب جاءوا رجالا ونساء فقط من أجل توصيل رسالة صريحة لحكومة الشرعية: "نريد حقوقنا وإلا سنصعد حتى نوقف التعليم بشكل نهائي إلا أن تستجاب كل مطالبنا".
"4 مايو" أخذت آراء بعض المعلمين الذين كانوا متواجدين في الوقفة الاحتجاجية وأخذ ومعرفة معاناتهم وما هي مطالبهم.

ثورة بعد كل سنوات المرّ والعذاب
تقول المهندسة بشرى عباس شمسان (وليّة أمر): "عندما تم تنفيذ الإضراب في المدارس أبناؤنا توقفوا عن الدراسة والسبب هو حقوق المعلم، للأسف أصبحت كل مرافق الدولة مهضومة الحقوق، والموظفون مطحونون، لذلك لا نستغرب هذه الثورة للمعلمين بعد كل سنوات المرّ والعذاب، الحكومة لم تلتفت لأي قطاع والتعليم أهمها، لكن لا أحد قام بعمل حل لهم، لذلك تفاقم الوضع ووصل للإضراب".
وأضافت: "ليس لمصلحة الطلاب أن يتم توقف التعليم في المدارس الحكومية خاصة وأن المدارس الخاصة تواصل التعليم، وهذا يعني أن العام الدراسي إذا استمر الإضراب سيضيع على الطلاب، والمعلمون يطالبون الحكومة للاستجابة لمطالبهم، والكل يتساءل هنا: هل سيتم الاستجابة لهم وإنهاء هذه المشكلة أم أن الوضع سيستمر وسيتعقد الموضوع أكثر؟".
وتابعت: "حضرت إلى الوقفة الاحتجاجية لمشاركة المعلمين بعد أن أدركنا حجم المعاناة التي يعيشونها بالفعل، رواتبهم قليلة ولم يتم هيكلة أجورهم منذ سنوات، ونلاحظ أن الحضور الكبير في هذه الوقفة ومن كل المناطق والمحافظات دليل على إصرارهم هذه المرة لتوصيل صوتهم والمطالبة بحقوقهم، ونتمنى أن تستجاب من قبل الحكومة".

رفع الرواتب والعلاوات والتسويات
بدوره، يتحدث محمد عبدالله من مدرسة الجلاء مديرية خور مكسر قائلا: "مطالبنا رفع الرواتب والعلاوات والتسويات وعمل هيكلة أجور جديدة من 2011م، ونحن مظلومون رغم أننا نداوم بشكل منتظم في المدارس يوميا لكن لا حياة لمن تنادي، وصلنا لمرحلة يئسنا وندمنا لأننا التحقنا بمجال التعليم بسبب الظروف القاسية التي نمر بها والرواتب التي تشعرنا بالمهانة".
وقال: "نحن المعلمون لنا دور وأهمية كبيرة في المجتمع، ندرس أجيالًا يتخرج منها المحامي والدكتور والمهندس والمسؤول لولا هذا المعلم لما أصبح في المجتمع نخبة من القادة، ونحن لدينا أسر ونأمل أن تُستجاب لمطالبنا".

لا تراجع حتى تحقيق المطالب
من جانبه، يقول رائد فؤاد طرموم (معلم في ثانوية وعضو في النقابة العامة ونقابة المعلمين بعدن): "خرجنا لهذه الوقفة بعد معاناة سنين وحراك نقابي له سنوات أيضا ومماطلة وزارة التربية وحكومة الشرعية لمطالبنا، ونحن نعتبر الشريحة النخبة في هذا المجتمع، أما الآن طفح بنا الكيل وبلغ السيل الزبى - كما يقال - فالمعلمون في المحافظات المحررة بالذات لا يمكن أن يعودوا للتدريس إلا بعد الاستجابة لمطالبهم، أولها إعادة هيكلة الأجور، راتب المعلم يعتبر أقل من راتب المنظف أو العسكري، وهذا إهمال متعمد، يعمل على إفساد العملية التعليمية؛ لأن أهم عنصر فيها المعلم".
وأضاف: "أخذ حقوق المعلم يؤدي إلى تحطيم التعليم بشكل متعمد من قبل الحكومة، فمطالبنا معروفة وواضحة، والآن نحن نمر بظروف صعبة جدا، الدولار وصل إلى 700 ريال يمني والسعودي تجاوز 170 ريال، وسيؤدي إلى هيجان شعبي إذا استمر الوضع هكذا، وأول هذا الهيجان ثورة المعلمين. لن نتراجع حتى تُحقق كل مطالبنا فقد وقّعنا اتفاقية مسبقة على ذلك".
وتابع: "نوجه رسالتنا للحكومة وجميع الأطراف يكون لنا تصعيد أكبر من هذا سنغلق وزارة التربية والمدارس الخاصة أيضا أسوة بالمدارس الحكومية وهذه رسالة تحذيرية في حال استخدام سياسة النفس الطويل التي يتم التعامل معنا بها سنقطع هذا النفس؛ لأننا تعبنا من الوعود والكذب نريد أن تستجاب مطالبنا في أقرب وقت".

مهلة عشرة أيام
وفي ختام لقاءاتنا، قال حسين الجعدني، رئيس الدائرة الإعلامية بنقابة المعلمين الجنوبيين: "وصلت الوقفة الاحتجاجية لبوابة معاشيق ودخلت لجنة التفاوض مكونة من الأستاذ قائد الجعدي والأستاذ عبدالمجيد القاضي والأستاذ حسين الجعدني والأستاذة رحمه بامعلم والأستاذة فاطمة عيدروس والأستاذ أيمن الوعيل والأستاذة إشتياق محمد والأستاذ لطف البان ودخلوا البوابة الأولى وتم استدعاء وزير التربية والتعليم والخدمة المدنية وتم عقد اجتماع طارئ ولجنة التفاوض النقابية كانت في الانتظار".
وأضاف: "لم يتحرك المعلمون من أماكنهم وخرج وزير التربية والتعليم ولم يفتح زجاج السيارة خوفًا من حشود المعلمين، ثم نزل القائد السعودي للتحالف وتحدّث مع لجنة المعلمين وتم تسليمه نسخة من ملف الحقوق ووعدهم بالجلوس مع رئيس الوزراء وتسليمه الملف لحل قضايا المعلمين وترتيب موعد مع لجنة المعلمين برئاسة الوزراء".
وتابع: "وخرجت اللجنة وأبلغت المعلمين وأصدرت بيان فيها التصعيد وعدم التوقف، وحددت أهم الخطوات التصعيدية وهي (استمرار الإضراب في جميع المدارس، وإغلاق ديوان وزارة التربية والتعليم، ومهله عشرة أيام لوزارة التربية ومكاتب التربية والإدارات بمتابعة الحقوق وتلبيتها حتى يتسنى لهم العودة لمباشرة العمل في مكاتبهم).
ومع إبقاء الإضراب في المدارس الحكومية من قبل نقابة المعلمين الجنوبيين واستمرار المطالبة بالحقوق المشروعة يظل المعلمون على أمل الاستجابة لهم وإلا سيتم التصعيد ومواصلة الثورة التي لن تنتهي إلا بوضع حل يرضيهم ويعيد لهم كرامتهم.