كتابات وآراء


الأحد - 21 أكتوبر 2018 - الساعة 03:47 م

كُتب بواسطة : منير النقيب - ارشيف الكاتب


من المحدثات العجيبة على واقعنا اليوم هي انسياق رئيس الدولة وإعلام حكومته بكل مقوماته نحو تذكية الفتنه والعنصرية بين ابناء رعيته ،بالاستناد على شواهد من الواقع اختزلها اعداء الجنوب بصور مزيفة لغرض زرع التفرقة وبذور الحرب بين ابناء الجنوب ، متناسيا رئيس البلد واعداءنا (رفاقه) ان الجنوب واحد منذ ازل التاريخ .
ولا يبرر قيام القائمين على سياسة وكالة الانباء سبأ الشرعية حذف الفقرة التي تناولت جغرافيا وتاريخ الضالع بعد 48 ساعة من نشرهذه الفضيحة المدوية على لسان رئيس الجمهورية.
والشارع السياسيي الجنوبي وكل الشرائح الثقافية والمجتمعية استهجنوا هذا الامر كمنشور كان من الرئيس هادي ، واعتبروة اساءة فادحة اقدم عليها هادي ان كان يدرك ذلك..في الحديث المنسوب اليه مع السفير البريطاني أثناء تسليم الاخير اوراق اعتماده سفيراً لدى اليمن ،الحديث الذي نشرته وكالة الأنباء سبأ بنسختها الحكومية الشرعية الخميس 18 اكتوبر وتضمن تأكيدا ان الضالع لا تنتمي لجنوب اليمن بل تتبع جغرافيا الشمال...اما اذ كانت حقيقة مسلم بها ان هادي تحدث بذلك ..وهذا يعني اننا امام عدو جديد اعتى من سابقية كون محور الحكم والقرار المعترف به خارجيا في قبضته رغم الاجماع الشعبي الداخلي بعدم الاعتراف بشرعيتة.
وتناسى ذلك المنبر الاعلامي الحكومي ومصدر المنشور حتى وان كان للرئيس نفسة ان الخوض في هذه القضية هو جرم ومن الممنوعات في الشأن السياسي ويعد تحريفا لجغرافيا وتاريخ الجنوب قبل ان يهرول الى نشر احاديث استندت على معلومات واهية قد تؤدي الى زعزعة النسيج الاجتماعي الجنوبي اذا لم يتنبه لها الشعب بكل مناطق الجنوب ، بل ان هذا التوجه تعدى الخطوط الحمراء وتنكرا حقيقة واقع وجغرافيا هذه المنطقة او المحافظة التي لها ثقل تاريخي ساطع من مئات السنين على الرقعة الجنوبية..
واذا اسلمنا بصوابيه ان هذا الحديث كان على لسان الرئيس عبدربه منصور هادي الذي قال فيه ملاطفا السفير ان الانجليز سلموا محافظة البيضاء للشمال مقابل تخلي الشمال عن الضالع في العام 1934م..ان قالها هادي فأننا امام كارثة محدقة تتمثل بمصادرة الحاكم لتاريخ بلدة وانتماءات السكان، وانكار المواقف والادوار التاريخية للضالع ماضيا وحاضرا في الدفاع عن الارض والسيادة الوطنية.
وكلنا يقين ان هذا التأكيد الرسمي قد يؤدي الى زوبعة من ردود الفعل بالغة الخطورة على الساحة، وقد احدث جدلا سياسيا واسع النطاق وندد مثقفون وسياسيون جنوبيون بمثل هذا الكلام، واكد الجميع ان الضالع جنوبية، والتاريخ الذي يجهله رئيسنا او منبرة الاعلامي الذي يحرف تاريخ البلد بمعلومات استقاها من منهج العدو.
وعند ما يكون الحاكم جاهل بالتاريخ ويستند على منشورات مواقع التواصل الاجتماعي كأساس لمعلوماته من اجل النكاية بمنطقة هو رئيسها فاعلم أن الدولة وقادتها وأجهزتها وإعلامها قد وصلوا إلى الحضيض.
لا يدرك رئيسنا ولا إعلامه ان امارة الضالع نشأت في عام 1682م وكان حينها امير الضالع قاسم بن شعفل وابنه احمد يقاتلان قوات الامام مع سلطان يافع السفلى معوضه بن عفيف وسلطان يافع العليا صالح بن احمد هررة وسلطان العوالق صالح بن منصر ،وتشير الوثائق البريطانية ان امارة الضالع نشأت في مطلع القرن السابع عشر الميلادي حسب استدلال (جافن ..عدن تحت الحكم البريطاني ). وغيرها من الكتب التاريخية. وامارة الضالع حكمها 19 اميرا وظهرت قبل ان تظهر سلطنة الفضلي التي ينتمي اليها الرئيس هادي.
لأنه جاهل او متجاهل ان صح الامر لتاريخ شعب الجنوب العظيم والناصع وهو لا يعلم ان اتفاقية الحدود بين الجنوب العربي وصنعاء وقعت بين بريطانيا وتركيا عام 1902م..وما وقع عام 1934م بين بريطانيا والامام يحيى كان بشأن اخراج القوات الامامية من معظم اجزاء محافظة ابين.. اما الضالع فأميرها نصر بن شائف البطل وابنه حيدرة الثائر وقبائل ردفان الباسلة وبدعم من قبائل يافع هم من الحقوا الهزيمة بقوات الامام يحيى عام 1928م وحرروا الضالع.
ويعلم الرئيس هادي ومن ينفخون مزمار الكذب على منابر الاعلام الرسمي ان الضالع تاريخها ناصع نصوع الشمس فهي اول منطقة تحررت من بريطانيا عام 1967م لهذا يحقد عليها هادي لأنها اذلت أسياده البريطانيين.. وتصدت لقوات الحوثيين واول منطقة تحررت من الاحتلال الشمالي في 25 مايو 2015م. وهذا ليس ببعيد عن حاكمنا اليوم ،ومن تحدث عن عدم جنوبية الضالع مؤكد انه يستقي معلوماته من العناصر التي دأبت على تشويه صورة الضالع ،والجنوب عامة ،ومؤكد ان هذه المواقف لا تعجب البعض لاسيما من يقودون سفينة البلد اليوم والتي اوصلوها بفعل "فطنتهم" السياسية والوطنية الى الهاوية السحيقة .
واننا امام هكذا توجهات مجبرين اليوم اكثر من اي وقت مضى على التمسك بالهدف الجنوبي الوحيد والأوحد الا وهو التحرر والاستقلال من نير الاحتلال الداخلي وارهابه، واستعادة الدولة الجنوبية المسلوبة بكل مقوماتها وعلى كامل حدودها لما قبل 22 مايو 1990م وعندئذ ستذهب كل المؤامرات الخبيثة، ومنها اهداف التعديلات والتقسيم الإداري للجنوب المحتل منذ صيف 1994م بهدف طمس معالم الهوية والجغرافيا للدولة الجنوبية، ومثال على ذلك ضم باب المندب لمحافظة تعز ما يعني وبمؤامره الأقاليم سيتبع اقليم الجند، وكذلك وضع مكيراس الحالي واجزاء من الضالع ولحج وغيرها.. ولا يفوت على اي جنوبي حريص على استعادة دولته ما تم التأكيد عليه وبخبث فاضح عند طرح مشروع الأقاليم وهو التأكيد على الإبقاء على تعديلات التقسيم الإداري آنفة الذكر لهدف سياسي خطير قد يقضي على اي اثر لمشروع واهداف الدولة الجنوبية التي راحت من اجلها الالاف الشهداء والجرحى من أبناء التراب الجنوبي.