كتابات وآراء


الجمعة - 11 أكتوبر 2019 - الساعة 03:54 م

كُتب بواسطة : ناصر التميمي - ارشيف الكاتب


ظل الجنوب على مدى السنوات الماضية يناضل من أجل إستعادة دولته بالطرق السلمية الحضارية إلا إن نظام الجمهورية العربية اليمنية ذو العقيدة القبلية القادمة من العصور الموغلة في الزمن لم تستجب لهذه الأصوات التي بحت وهي تهتف للحرية والخروج من عنق الزجاجة الذي وقعنا فيه في غفلة من الزمن وأصبحنا ضحية بين أيادي دولة الجهل والتخلف التي إكتوينا بنارها على مدى عقود من الزمن.

وبفضل المتغيرات التي طرأت على الأزمة في اليمن لاسيما بعد عاصفة الحزم التي أفرزت متغيرات جديدة وقوى أخرى وهي الفرصة التي فتحت للجنوبيين افاق جديدة وانتقل معها الجنوبيين من مرحلة النضال السلمي الى مرحلة الكفاح المسلح ضد أتباع إيران وحلفاءهم في المنطقة بدعم الأشقاء في دول التحالف العربي واستطاعوا تحرير الجنوب في غضون أسابيع بينما مايسمى جيش الشرعية الهلامي يترنح بين صرواح ونهم لأنهم في الأصل لايهمهم تحرير الشمال بل يعملون على تكديس الاسلحة في مأرب للذهاب بها الى الجنوب لبسط نفوذهم على منابع الثروة وما حصل في شبوة في أغسطس الماضي دليل واضح على خبث هذه القوى وإنقلابها على أهداف التحالف العربي ناهيك عن تسليم المعسكرات والأسلحة للحوثيين الذين يتفقون مع في الهدف.

وبعد سيطرة المجلس الإنتقالي على العاصمة عدن وأبين وطرد الشرعية المهترئة تدخل الأشقاء في المملكة والأمارات ودعوا الأطراف الإنتقالي والشرعية القابعة في الفنادق الى الحوار في جدة حيث كانت هذه الدعوة كإعتراف رسمي بالإنتقالي كطرف رئيس وقوي لابد من إشتراكه في أي تسوية سياسية لحل الأزمة اليمنية بعد أن وصلت دول التحالف والعالم.اجمع الى قناعة تامة بإستحالة تحرير الشمال في ظل وجود شرعية هادي الفاشلة والمتآمرة والميسطر عليها حزب الإصلاح.

فقد لبى المجلس الإنقالي الجنوبي دعوة المملكة للحوار في جدة بينما ظلت شرعية الفنادق تتماطل وتتهرب من الجلوس مع ممثل الجنوب وإستخدم معها سياسة النفس الطويل رغم التعنت الشديد الذي أبداه الطرف الشرعي الذي لايستند على أرضية صلبة يتكئ عليها بينما كان الإنتقالي قد ذهب الى حوار جدة وهو على الأرض ويحمل ملفات حبلى بالمفاجآت عن أعمال مايسمى بالشرعية التي أرغمت رغماً عن أنفها في الجلوس مع الانتقالي كطرف رئيس في المعادلة السياسية وومثل وحيد للجنوب.

حيث يعد هذا الحوار سابقة في تاريخ هذا النظام الذي تسيطر عليه قوى النفوذ اليمنية فمنذ توقيع وثيقة العهد والإتفاق في الأردن في العام 1994م وإعلان الحرب على الجنوب بعد التوقيع مباشرة وإحتلاله ودخوله في قفص العربية اليمنية التي بدورها أقصت الجنوبيين من المعادلة ومن يومها همش الصوت الجنوبي حتى جاءت الفرصة المناسبة في حوار جدة الذي منح الجنوبيين الإعتراف الدولي بممثلهم الحامل للقضية الجنوبية.

حيث كان إعلان المجلس الإنتقالي خطوة عظيمة تمكن من خلالها أبناء من قطع الطريق على المغالطات التي ترتكبها الشرعية الحمقاء وصعاليكها الذين يحاولون تزوير إرادة شعب الجنوب بشخصيات ومكونات ضعيفة همها الوحيد إشباع رغباتها فقط مثل ماحصل في حوار موفمبيك عندما أقصي الجنوب بقصد من قبل القوى المسيطرة على القرار من أجل دفن القضية إلا أنهم فشلوا في ذلك ولم يتمكنوا من تمرير مشاريعهم التآمرية على الجنوب.

اليوم جاء حوار جدة في ظروف إستثنائية وفي مرحلة مفصلية وهامة اصبح فيها الجنوب لديه حامل سياسي لقضيته ومدافع عنها في الميادين وفي المحافل الدولية بعد أن ذابت وغابت كل المكونات الوهمية المدعومة من أطراف شمالية وتدعي بأنها تمثل الجنوب بعد أن إنكشفت عورتها أمام الشعب وبانت ألاعيبهم القذرة.

رغم الأكاذيب التي تبثها مطابخ الشرعية الفاسدة عن مايجري في حوار جدة الا أن واثقين في قيادتنا السياسية للمجلس الإنتقالي ووفدنا المحاور بأنه قادر على إنجاز المهمة بتحقيق تطلعات الشعب المتمثلة بالحرية وإستعادة الدولة عن طريق الحوار مثل ماتمكن من إنتزاع الأرض الأرض وتطهيرها من أتباع إيران وأخواتها هو قادر على تحقيق المزيد من الانتصارات على الصعيد السياسي وسترضخ الشرعية المهترئة لإملاءات الإنتقالي رغماً عن أنفها سواءً أما بالحوار أو بالقوة لانه لن تستطيع أي قوة مهما كانت أن تقف أمام تطلعات الجنوبيين وأحلامهم بعد اليوم بعد أن بات لديهم جيش مدرب ومجهز بأحدث الأسلحة وشعب جبار قادر على صناعة المعجزات والمفاجآت وماتحقق يوم أمس في جبهات الضالع من إنتصارات ساحقة على أعداء إيران هي رسالة لكل من يحاول اللعب بالنار مع الجنوبيين وبما أنها جاءت لترفع من رأس الإنتقالي أمام دول التحالف وفضحت جيوش الشرعية الفاشلة والعاجزة عن تحقيق أي إنتصارات لانها في الأصل ليست مؤمنة بأهداف التحالف بقدر ماهي متحالفة مع الحوثيين وهذا واضح وضوح الشمس.

كل المؤشرات تفيد بأن مخرجات حوار جدة سوف تنصب في صالح شعب الجنوب وهذا ماتقرأه من خلال المواقف المرتبكة في وزراء الشرعية وإعلامهم المغلوط حتى وإن حاول صعاليك الشرعية التملص من حوار جدة تحت اي مبرر فأنهم حتماً سيرضخون لإملاءات الإنتقالي التي باتت أمراً واقعاً لا مناص منها بعد اليوم شاءوا أم أبوا فالعصا الغليظة في إنتظارهم !!