4 مايو / عدن / منير النقيب
في الشمال الغربي من العاصمة عدن، وبالتحديد في منطقة رأس عمران الساحلية في مديرية البريقة تقع جزيرة العزيزي الممتدة على مساحة لا تتجاوز كيلومترين، وتبدو للعيان كنتوء صخري جميل بشكل طائر القطا، وهي قريبة جداً من الساحل تميزها خصائص فريدة كموقع هام على مستوى البلاد ومستوى الإقليم لاحتضانها مواقع تعشيش السلاحف البحرية وبدرجة أساسية نوع صقرية المنقار (Hawksbill Turtle).
-أهم المواقع السياحية
وتعد جزيرة العزيزي، رأس عمران، من أهم المواقع السياحية في عدن والمنطقة، وتتميز بأحياء بحرية متنوعة، إضافة إلى جمالية المكان كواجهة سياحية ترفيهية.
وكانت جزيرة رأس عمران موقعاً لاسترخاء التاجر الفرنسي من الأصل اليهودي "انطوني البيس" أثناء تواجده في عدن الذي كان يلجأ إليها عبر يخت صغير يمتلكه، وكان يجدها منطقة يشوبها الهدوء ويجد فيها طمأنينته وكان يمارس فيها الصيد خلال فترات إجازاته.
وبعدها خلال فترة الثمانينيات تحوّلت المنطقة إلى موقع تدريب عسكري، وهذه العمليات بالإضافة إلى عوامل التعرية أثّرت بشكل كبير على هذه الجزيرة، وجاءت بعدها حكومات نظام الوحدة المشؤومة وجعلت منها موقعًا لممارسة أعمال الاصطياد العشوائي عبر جهات تجارية عملت على جرف الأسماك وتصديرها إلى الخارج في تجارة خاصة دون الاهتمام بالمكان.
-اهتمام وتطوير
و تحتاج جزيرة رأس عمران حاليا إلى اهتمام وتطوير شامل، كمحمية سياحية وطبيعية في حال توفر الأمن والاستقرار وانفتاح البلاد على العالم والقيام بتوفير اليخوت والنقل البحري، وسيكون هذا المكان من أبرز المواقع السياحية الرائعة في المنطقة إن لم تنهشه أيادي العبث من مافيات البسط ومصادر الأرض والبحر .
حيث كانت في السابق مشاريع مسح ودراسات تمهيدية على واقع جزيرة رأس عمران تشمل دراسة التنوع الحيوي البحري والبري والوضع الجيولوجي والأوضاع الاقتصادية والاجتماعية لتلك المناطق، وهي دراسات مطلوبة معتادة تمهد لإعلان المحميات الطبيعية.
-توقف كل الأنشطة
وقال جميل عبده سعيد، مدير المحميات والموارد الطبيعية في الهيئة العامة لحماية البيئة في العاصمة عدن: "قبل انتهاء موسم تكاثر السلاحف في العام الماضي وبسبب الحرب الظالمة على الجنوب، وخصوصا عدن في 26 مارس 2015م، توقفت كل الأنشطة التي كانت قد بدأت في جزيرة العزيزي إلاّ من بعض عمليات التوعية والمراقبة المحدودة أحياناً وبمجهود شخصي من بعض أعضاء الجمعية أو المهتمين".
-ممارسات الصيد العشوائية
أحد الصيادين من أبناء المنطقة تحدث إلينا عن واقع جزيرة رأس عمران وما تعانيه من ممارسات العبث من قبل جهات ومواطنين في عشوائية الاصطياد وقتل الكائنات البحرية النادرة طيلة عشرين عاما.
وقال الصياد ناصر: "رأس عمران كانت في السابق تمتلك ثروات بحرية متميزة بوجود أحياء متنوعة وغالبيتها كائنات نادرة لا توجد في بلدان أخرى".
وأكد أن ممارسات الصيد العشوائية من قبل صيادين وجهات تجارية إضافة إلى تجاهل السلطات لهذا المكان والموقع السياحي البحري سبب ضياع الثروات البحرية وقتلت جمالية المنطقة، ولا زالت إلى اليوم تمارس عمليات العبث بالصيد العشوائي وسرقة السلاحف النادرة.
وأضاف: "تواجه السلاحف في هذه المنطقة هجمة شرسة تتمثل بمهاجمتها بأماكن تعشيشها وقتلها، وحتى قبل أن تضع بيوضها".
-الانقراض يهدد السلاحف
وأصبح من المؤكد بأن حجم التهديدات التي تواجهها السلاحف في جزيرة العزيزي تتزايد يوماً بعد يوم، وخاصة صقرية المنقار، من خلال أعمال القتل والذبح التي تتعرض له أثناء صعودها لوضع بيضها، وذلك ما يؤكده شهود عيان من السكان القريبين الذين يكشفون مثل هذه الوقائع وكذلك من الحالة التي تم اكتشفناها في الجزيرة.
-سفن كبيرة تهرّب الأسماك
وأشارت مصادر محلية من أبناء عمران إلى أن مافيات البسط غير القانوني وأيادي العبث قد اقتربت من المنطقة وأعينها تحوم في كل مكان على تلك القطع الجبلية الواقة بوسط البحر لغرض الاستيلاء عليها وبدء عمليات المتاجرة فيها.
وخلال زيارتنا لهذا المكان شاهدنا عمليات اصطياد عبر قوارب خاصة بالصيادين وتعمل على اصطياد كميات من الأسماك ونقلها إلى سفن كبيرة متواجدة في عرض البحر بطريقة تبعث الحيرة والقلق من تلك الأساليب والممارسات التي تعمد على تهريب الثروات البحرية كعمل منظم مع شركات تمارس هذا الأمر في ظل صمت الجهات المختصة والسلطات الحكومية وتجاهلها هذه العمليات المتسببة بخلق أزمة اقتصادية وتدمير للبيئة البحرية بشكل ممنهج.
-منطقة محمية طبيعية
إعلان جزيرة رأس عمران منطقة محمية طبيعية سيوفر لها الغطاء القانوني والإداري الذي سيمكن من إدارتها وفق خطط إدارية تضمن الحفاظ عليها بشكل أفضل ويعزز من دور الحماية لمواقع تعشيش السلاحف ويوفر الأجواء المناسبة لتكاثرها.
الجدير ذكره أن جزيرة العزيزي "رأس عمران" وبعض الشواطئ المجاورة لها الواقعة بمديرية البريقة في العاصمة عدن تمثل أهم منطقة في خليج عدن من حيث نوعية التنوع الحيوي البحري المتميز والذي يعتبر ثروة طبيعية، كما يعتبر أهم موقع في خليج عدن لتواجد السلاحف كموطن ملائم لتعشيشها ومكاناً مناسباً لوضع بيضها خاصة السلاحف البحرية صقرية المنقار (Hawksbill Turtle) المهددة عالمياً بخطر الانقراض بفعل الممارسات الخاطئة والسلبية للإنسان.
-سور يطوق مساحات كبيرة
ونحن في طريقنا إلى رأس عمران لفت أنظارنا ذلك السور الذي يطوق مساحات كبيرة من الأرض في المنطقة الغربية لمدينة صلاح الدين.
وعند استعلامنا عن هذه الأرض والمساحات الكبيرة وطبيعة السور اكتشفنا أن الأرض تم البسط عليها من قبل أحد النافذين من نظام الرئيس صالح وقام بالبسط عليها وتسويرها عام 2009م وضمها كأملاك خاصة به.