اخبار وتقارير

الخميس - 08 مارس 2018 - الساعة 02:25 م بتوقيت عدن ،،،

4 مايو/ خاص


   أصدرت مجلة "فتاةشمسان" في ستينات القرن الماضي رغم صعوبات عمل المرأة في تلك الفترة


    مثلت المرأة الجنوبية في العديدمن المؤتمرات العالمية ولها إسهامات صحفية في صحف ومجلات عديدة

 

مولدها ونشأتها

ولدت "ماهية نجيب"  بمدينة عدن في 21 نوفمبر/تشرين الثاني 1926م ، واسمها الحقيقي هو : ماهية محمد عمر جرجرة.

اشتهرت بـ(ماهية نجيب) نسبة لزوجها "نجيب أحمد علي" ، حيث جرت "الموضة "في عدن أيام الاستعمار البريطاني أن تُنسب المرأة بعد الزواج إلى زوجها- على غرار الغرب- وظلت تعرف بهذا الاسم حتى وفاتها.

في حي"كريتر" نشأت الصحافية ماهيه نجيب، في كنف أسرة عُرفت بتدينها، وتمسكها بالعادات والتقاليد ، وحين بلغت سن الخامسة التحقت بما كان يعرف بـ(الكُتّاب)، وفيه تعلمت مبادئ الخط والكتابة والحساب، ولم تُكمل عامها السادس إلاّ وقد حفظت سبعة أجزاء من القرآن الكريم ، فلفتت أنظار أسرتها إلى ذكائها وسرعة قابليتها للحفظ والفهم، بما فيهم أخوها الأكبر عبد الرحمن ، الذي أولاها اهتماماً خاصاً، وبدأ في تعليمها اللغة العربية وقواعدها والبلاغة، وجوانب أخرى من المعارف والعلوم، وزودها بمجموعة من الكتب والصحف.

وما أن بلغت الخامسة عشرة من عمرها حتى تقدم لخطبتها والزواج بها نجيب أحمد علي سعد – سنة 1941م- واستمرت العلاقة الزوجية بينهما أربعة عشر عاماً ، حتى وفاته بحادث مروري سنة1954م، تاركاً وراءه ستة من الأبناء.

وعن هذه المرحلة في حياة السيدة ماهية نجيب، تقول الصحافية نادرة عبد القدوس: "بعد ذلك انكفأت الزوجة الشابة، والأم الرؤوم على ذاتها، وانزوت في بيتها متفرغة لتربية أبنائها الستة الذين فقدوا حنان الأب، ورعايته باكراً .. وكبرت المسؤولية، وكان لابد من تحملها ، وكان الزمن كفيلاً بتخفيف وطأة الفاجعة.

ولأنها كانت مؤمنة بالله – عز وجل- حاولت السيدة ماهيه نجيب إشغال نفسها بهوايتها المفضلة، وهي القراءة، والاطلاع، وتعلم اللغة الإنجليزية على يد أخيها عبد الرحمن ، الذي لم يتركها وحيدة، إلى جانب اهتمامها بشؤون أبنائها الصغار (ولد وأربع بنات).

وقد اهتمت السيدة ماهيه نجيب بتعليم أبنائها، ومن أجلهم رفضت الكثير من عروض الزواج التي كانت تعرض عليها".


عالم الصحافـــة

وبعد تزويجها لابنتها الكبرى، وشعورها بأنها أدت واجبها تجاه أولادها، بدأ الملل يتسلل إلى عالمها، وبدأت تشعر برتابة حياتها، و لاحظ ذلك أقرب الناس إليها الصحفي "حامد لقمان" زوج ابنتها الكبرى وأخوها الأكبر الأستاذ عبدالرحمن جرجرة . فاقترحا عليها إصدار صحيفة نسائية، تُعنى بشؤون وقضايا المرأة ، فوافقت و تقدمت بطلب للسلطات البريطانية وظلت عاماً كاملاً في انتظار تصريح للمجلة من السلطات البريطانية المتواجدة في عدن آنذاك.

وبعد مخاض عسير صدر العدد الأول من مجلة (فتاة شمسان) التي ترأس تحريرها الصحافية ماهية نجيب، في يوم الجمعة، الأول من يناير/ كانون الثاني 1960م، الموافق 3 رجب 1379هـ. واستمرت في الصدور سبع سنوات، حتى عام 1966م.

وعن أول يوم من صدور المجلة ، تقول الراحلة ماهية نجيب: "في ذلك اليوم كان قلقي شديداً، وكنت خائفة من ردة فعل القراء، وكنت أسترق النظر من خلال نافذة البيت.. ساعتها شعرت وكأنني المحمولة في أيدي الناس، وليست المجلة ، والحمد لله علمت بأن المجلة نفدت من السوق بسرعة، كما أن تشجيع الناس من خلال الاتصال الهاتفي والكتابة إليّ جعلني استمرفي طريقي، وكتبت للمجلة الاستمرارية".

ومثلت المرأة الجنوبية في العديد من المؤتمرات العالمية، كان أهمها مؤتمر "نساء أفريقيا وآسيا"، الذي عقد في القاهرة في 15 يناير/ كانون الثاني 1961م.

وكانت على علاقة وطيدة ببعض الشخصيات النسائية العربية، كالصحافية المصرية نفيسة الصريطي،التي كانت تربطها بها علاقات ودية، وما زالت نفيسة الصريطي تحتفظ برسائل السيدة ماهيةن جيب التي كانت ترسلها لها. وقد شاركت الصحافية نفيسة بمجموعة من المقالات والكتابات في مجلة (فتاة شمسان).


الرحيـــــــل

بعد عمر حافل مليء بالكفاح والمثابرة ، توفيت الصحافية الجنوبية الرائدة ماهية نجيب في المملكة العربية السعودية، إثر مرض عضال ألمّ بها في 28/7/1982م، عن سبعة وخمسين عاماً، ودُفنت حسب وصيتها بمكة المكرمة، جوار قبر أخيها الأكبر ومعلمها الأول عبد الرحمن جرجرة.