4 مايو تفويض قيادة و اغلاق مرحلة تعدد المكونات
الجمعة - 01 مايو 2026 - الساعة 11:54 م
4 مايو/ خاص
كتب/ وضاح علي ناشر
في كل عام تعود ذكرى الرابع من مايو لا بوصفها مناسبة احتفالية عابرة، بل كحقيقة سياسية راسخة شكّلت نقطة تحوّل في مسار القضية الجنوبية. فهي لحظة تفويض شعبي صريح للرئيس عيدروس الزبيدي، لتشكيل قيادة سياسية تتولى إدارة هذه القضية، وهو ما تُوّج بإعلان المجلس الانتقالي الجنوبي في 11 مايو برئاسته. هذه ليست قراءة قابلة للتأويل، بل واقعة تأسيسية واضحة المعالم.
غير أن ما يُطرح اليوم من بعض قيادات وفد الرياض، عبر محاولة تصوير التفويض على أنه كان للمجلس ككيان منفصل عن قيادته، لا يمكن التعامل معه كاختلاف لغوي بريء. بل هو محاولة واعية لإعادة صياغة الوعي السياسي، وفصل الشرعية عن حاملها، تمهيدًا لإعادة تشكيل مراكز القرار داخل المجلس الانتقالي بما يخدم توجهات لا تنبع من الداخل الجنوبي.
لقد أثبتت المرحلة السابقة أن خيار استهداف المجلس أو السعي لإنهائه من الخارج لم ينجح، وهو ما دفع إلى الانتقال نحو مقاربة أكثر تعقيدًا: الاختراق من الداخل، وإعادة التموضع تحت غطاء “الهيكلة” و”إعادة التوازن”. وفي جوهر هذه المقاربة، يظهر هدف واضح يتمثل في تقليص دور الرئيس الزبيدي أو إبعاده، واستبداله بشخصيات أكثر قابلية للتطويع، بهدف احتواء الشارع الجنوبي وتمرير ترتيبات سياسية لا تعبّر عن تطلعاته الحقيقية.
هذه ليست مجرد فرضيات، بل قراءة في سياق متكامل من التحركات والخطابات التي تتقاطع في اتجاه واحد: تفريغ التفويض الشعبي من مضمونه، وتحويله إلى أداة قابلة لإعادة التوظيف. وهنا تكمن الخطورة، لأن المساس بجوهر التفويض لا يعني فقط استهداف شخص، بل استهداف الإرادة التي أنتجته.
ومع ذلك، فإن أي مشروع سياسي لا يستند إلى قاعدة شعبية صلبة، ولا يحترم لحظة التفويض الأولى، محكوم عليه بالفشل مهما امتلك من أدوات. فالقضية الجنوبية لم تكن يومًا نتاج ترتيبات فوقية، بل ثمرة نضال طويل وإرادة جمعية لا يمكن إعادة هندستها بقرارات خارجية.
إن الرابع من مايو ليس ذكرى يُعاد تفسيرها حسب الحاجة، بل معيار يُقاس عليه الثبات والانحراف. وبين محاولات الالتفاف وضغط الواقع، يبقى وعي الشارع الجنوبي هو الحاجز الأخير، وهو القادر على حماية التفويض من أن يتحول إلى مجرد نص قابل لإعادة تفسيره حسب الأهواء و الرغبات
اهم الاخبار - صحيفة 4 مايو الالكترونية