عرب وعالم

الثلاثاء - 22 مايو 2018 - الساعة 05:00 م بتوقيت اليمن ،،،

4 مايو - وكالات :

القارة العجوز، التي طالما آمنت بـ”الاختلاف” وروجت لنفسها باعتبارها حامية للمضطهدين والفارين من جحيم أوطانهم الأم، ما عادت كذلك اليوم، فالمزاج الأوربي تغير كثيرًا في السنوات الأخيرة تحت تأثيرات متعددة، ظاهرها ردة فعل على الهجمات الإرهابية التي هزت قلب أوروبا في أكثر من مناسبة، وباطنها صعود ملحوظ للأحزاب الشعبوية ووصول بعضها إلى سدة الحكم.

هذه الأحزاب اليمينية في أوروبا، والتي لا ترى خيرًا في غير أبناء الوطن، لا تخفي عداءها للمسلمين، وترى بأن “أوروبا الرحيمة”، دفعت ثمن احتضانها آلاف المسلمين الفارين من ويلات الحروب في هذا البلد أو ذاك.

دول أوروبا وهي تغير واجهتها عند كل انتخابات، بات الصوت العالي فيها ضد المهاجرين والمسلمين “مسموعًا” حتى داخل الحكومات وبرلماناتها، وهو يعطي لظاهرة عداء المسلمين أبعادًا أخرى أكثر وقعًا وصرامة، كونها تعدت المنظمات المتطرفة إلى صانعي القرار الأوروبي.

ويقول المراقبون، لتطور ظاهرة “الإسلاموفوبيا” في أوروبا، إن نظرة الأوروبي لرموز المسلمين، بالكاد تحيله إلى مشاهد الدم والتفجيرات، حيث لا يتوانى المسؤولون الأوروبيون والماكينات الإعلامية عن وصف “المسلمين” بالمتطرفين، رغم أن غالبية الهيئات الإسلامية، وتحديدًا ممثلياتها في أوروبا كانت دائما ترفض هذا التوصيف، وتعتبر تلك التصرفات مناقضة للإسلام ونهجه السمح.

الدنمارك.. إجازة في رمضان
ولأن نبرة العداء ضد المسلمين، عادة ما ترافق المواسم والمناسبات الدينية، تميز شهر رمضان هذه السنة بعودة الجدل بشأن الحجاب والمساجد، وحتى طريقة الصوم.

وفي الدنمارك، المرتبطة في أذهان المسلمين بتعمد صحفها نشر الرسومات الكاريكاتيرية المسيئة للرسول “محمد”، وفي تطور لافت لا يخلو من تحد سافر لمشاعر المسلمين خلال الشهر الفضيل، اقترحت “إنغر ستويبرغ”، وزيرة الهجرة والاندماج، على المسلمين “أخذ إجازة طيلة شهر رمضان، لكي لا يعرضوا حياة الناس للخطر”.

وقالت الوزيرة المعروفة بمواقفها المعادية للهجرة، والتي تنتمي للحزب الليبرالي (يمين/وسط)، “يوم كامل بلا طعام أو شراب أمر غير قابل للاحتمال إذا ما كان الشخص يعمل”، معتبرة أن صوم شهر رمضان يعتبر “خطرًا” على المجتمع.



وتساءلت إنغر ستويبرغ، في مقال نشرته على موقع “بي تي”، “عمّا إذا كان فرض ديني بموجب ركن من أركان الإسلام عمره 1400 عام يتوافق مع المجتمع وسوق العمل في الدنمارك في العام 2018؟”.

ولكن الوزيرة شددت على أنها “لا تريد حرمان الدنماركيين المسلمين من فرصتهم في ممارسة ديانتهم والاحتفال بمناسباتها”، مؤكدة أن “حق التدين لا يزال قويًا في بلادها”.

وفي استطلاع أُرفق بمقالتها، وافق 68 % من الدنماركيين على آراء ستويبرغ، خاصة ما يتعلق بأخذ المسلمين إجازة خلال شهر رمضان.

هذه التصريحات “المستفزة” لوزيرة لا ترى “خيرًا في المسلمين”، تؤكد أن الدنمارك ماضية في سياستها للتضييق على المهاجرين خصوصًا بعد أن شددت مؤخرًا الإجراءات المتعلقة بالهجرة، من خلال فرض تعلم المهاجرين عادات البلاد ولغتها، لضمان اندماجهم في المجتمع وتكيّفهم مع سوق العمل.

“حجاب” انطق الحكومة الفرنسية
وفي فرنسا التي وجه ناخبوها صفعة قوية لزعيمة اليمين المتطرف مارين لوبان في الانتخابات الرئاسية الأخيرة، ما زال الرأي العام الفرنسي حساسًا تجاه قضايا المهاجرين والمسلمين، فمدينة الأنوار ترى في الرموز الإسلامية “ظلمة” يجب أن تبقى محصورة في الشارع لا أن تطالع الجمهور الفرنسي عبر قناة تلفزيونية حكومية.



فـ “حجاب” مريم بوجيتو، رئيسة الاتحاد الوطني لطلبة فرنسا بجامعة السوربون، والتي أطلت على الفرنسيين عبر شاشة قناة “إم 6” الفرنسية في 12 مايو/أيار الماضي، للحديث عن إصلاح جامعي تعارضه نقابتها المقربة إيديولوجيا من اليسار الفرنسي. فجر الجدل من جديد في الساحة السياسية والإعلامية بخصوص العلمانية وإظهار الرموز الدينية في الأماكن العامة بفرنسا، وهو ما أخرج أعضاء في حكومة ماكرون عن صمتهم.

وعبر وزير الداخلية الفرنسي جيرار كولومب عن “صدمته” من رؤية هذه المسؤولة عن نقابة طلابية بالحجاب وعلى تلفزيون فرنسي، فيما عدت وزيرة الدولة المكلفة بالمساواة بين الرجال والنساء “مارلين شيابا” الأمر “إسلامًا سياسيًا”.

وقال جيرار كولومب،”من الظاهر أن هنالك معركة ثقافية في نهاية المطاف لدى بعض الشباب المسلم، فمن الواضح أن هنالك عددًا من الأشخاص الذين يبحثون عبر هذه الرموز عن الاستفزاز”.

وردت الطالبة المسلمة ذات الـ 19 عامًا، على الوزيرين، ودافعت عن حجابها قائلة “من المقرف أن يوجه وزير الداخلية خطابًا مماثلاً يتضمن هذا القدر من العنف، خاصة أن ارتدائي للحجاب لا يتسم بأي بعد سياسي، فهذا إيماني… أجد نفسي اليوم مضطرة لتبرير اختياري رغم أنني لست مجبرة على ذلك”.

وتضيف مريم بوجيتو بأن “ارتداء الحجاب كان اختياريًا وعن قناعة دينية، لكن في ظل احترام القانون واحترام الآخرين، وبالتالي فإن الجدل الذي أثاره لم يكن يستوجب النقاش أصلاً”.

ألمانيا.. برقع وفتيات وسكاكين
وفي ألمانيا التي يمم آلاف المهاجرين وجوههم شطرها عندما اندلعت الأزمات في بلدانهم، كما هو الحال مع السوريين والعراقيين، هربًا من حجيم الحرب الأهلية ونار الإرهاب، باتت اليوم محل انتقاد داخلي وأوروبي، حيث دفعت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل ثمن قرارها باحتضان اللاجئين غاليًا في الانتخابات الأخيرة، وهو ما دفع قبل أيام رئيسة كتلة حزب “البديل من أجل ألمانيا” اليميني الشعبوي المعارض، “أليس فايدل” إلى إثارة موضوع المسلمين والحجاب داخل البرلمان الألماني، وهو ما خلق حالة من الجدل قوبلت بالرفض والاستهجان.



وصرح مفوض الحكومة الألمانية لشؤون العقيدة ماركوس غروبل، اليوم الاثنين، أن الحزب يتحمل جزءًا من المسؤولية في حدوث اعتداءات على المسلمين. في إشارة منه إلى خطاب أليس فايدل الأربعاء الماضي.

وقال غروبل، في تصريحات خاصة لصحيفة “فيلت” الألمانية: “عندما تتحدث أليس فايدل باستنكار عن (فتيات يرتدين الحجاب) فإنها توفر تربة خصبة للقيام بأعمال عدائية ضد مسلمين”.



ووصف غروبل، الاعتداءات التي أصبحت علنية مؤخرًا على سيدات يرتدين الحجاب بأنها “لا تطاق”، وتابع “يجب أن يتم السماح لكل شخص في ألمانيا بأن يظهر قناعته الدينية بشكل مرئي، بغض النظر عمّا إذا كان ذلك كيباه أو صليب أو حجاب”.

وكانت فايدل، قد أثارت استياء في البرلمان الألماني “بوندستاغ” بكلام “مستفز” عن سياسة اللجوء، بقولها “برقع، وفتيات بحجاب، ورجال مسلحون بسكاكين، وعابثون آخرون لن يضمنوا رخاءنا ولا نمونا الاقتصادي، ولا الرفاهية الاجتماعية بصفة خاصة”.