اخبار وتقارير

الجمعة - 14 فبراير 2020 - الساعة 12:14 ص بتوقيت اليمن ،،،

"4 مايو" كتب / دنيا حسين فرحان:

وحدها الأوضاع الاقتصادية هي المتحكم الأول في حياتنا، فلا يمكن للمواطنين العيش إذا لم تتوفر لديهم أبسط مقومات العيش السويّ - الغذاء والماء وقوت اليوم الذي يبحثون عنه في أزقة الشوارع والأعمال الحكومية والخاصة - فكيف ستكون الأوضاع بخير إذا كان هناك خلل في اقتصاد البلاد وتلاعب كبير بسعر العملات وهبوط العملة المحلية التي تؤدي لزيادة الأسعار بين كل ساعة وأخرى؟!

الأحداث الأخيرة وتسارعها، خاصة على صعيد الاقتصاد، كانت ولا زالت تهدد حياة المواطنين كل يوم، فكل شيء أصبح في غلاء فاحش، وأصبح أبسط ما يحلمون به لا يمكن تحقيقه، وقد يصل بهم الحال للاقتتال من أجل الحصول على لقمة العيش وتصبح حياتنا يحكمها قانون الغاب وعنوانه البقاء للأقوى، بل للأغنى، إن صح التعبير.

بعد موجة الغلاء التي اكتسحت السوق وحالة الغضب التي اجتاحت الشوارع والعصيان المدني وتوقف بعض القطاعات عن العمل، وأبرزها المدارس، دخل الجميع في حالة قلق وترقب لما ستحمله القوى السياسية من أحداث وقرارات، وكيف يمكن أن تؤثر على حياة المواطنين، والتي نعرض أبرز مؤشراتها في التقرير التالي..

*انهيار العملة أساس انفجار الأزمة
لا يوجد حديث يدور بين المواطنين هذه الأيام سوى عن سعر العملات، وخاصة الدولار والريال السعودي، وكم هي قيمتهما بالريال اليمني، ونجد تهافتًا كبيرًا على مكاتب ومحلات الصرافة في مختلف المديريات لبيع وشراء العملات، فهناك من يعتبر هذا مكسبًا كبيرًا له ويعود عليه بالفائدة، وهناك من يخسر كثيرا ويتحسر على سوء وضعه وحياته كلما ارتفع سعر العملات.

الغريب في الأمر أن ارتفاع سعر الدولار والريال السعودي يزداد بين كل ساعة وأخرى ليصل أحيانا قيمة الدولار الواحد لأكثر من 600 ريال يمني، والريال السعودي لأكثر من 170 ريال يمني، وهذا ما تسبب بالجنون للمواطنين الذين رواتبهم أصبحت لا تكفي لشراء "الراشن" من المواد الغذائية، فقيمة الكيس الأرز تفوق الـ 45 ألف ريال، فإذا كان راتبه أقل من ذلك كيف سيتمكن من شراء بقية المستلزمات؟ وكيف سيستطيع شراء احتياجات أسرته وأطفاله؟ وكيف سيدفع قيمة منزلة المستأجَر؟ وكيف سيكمل الشهر وقد انتهى راتبه في أوله؟!

غضب شعبي
بكل تأكيد أصبح المواطن اليوم لا يفكر بشيء إلا بلقمة العيش، خاصة وأن سقف طموحاته توقف هنا بعد جملة المشاكل والأزمات التي تلاحقه من كل اتجاه، فتارة يكشو من سوء الخدمات الأساسية كالكهرباء والماء، وتارة أخرى يشكو من أزمات البترول والغاز وأشياء كثيرة لا يعرف لها نهاية.

حال المواطن اليوم أصبح أصعب، خاصة بعد زيادة الأسعار في كل شيء، أولها المواد الغذائية الأساسية، والملابس، وأغلب البضائع والأشياء التي يحتاجها في الأسواق، وفي كل مرة يزاد فيها سعر صرف العملات تهبط العملة المحلية وتزداد الأسعار التي يتجرع المواطنون مرارتها دون أي رحمة.

كل ذلك خلق موجة كبيرة من الغضب، خاصة بعد غياب الرقابة وضبط الأسعار بين مختلف المحلات التجارية في الأسواق، فنلاحظ أن لكل محل أو مصرف سعرًا مختلفًا، ولا توجد هناك أي ضوابط أو قوانين صارمة بحق المخالفين، وإن كانت هناك محاولات لضبط الأسعار من قبل وزارة التجارة والصناعة تكون بشكل حملة مؤقتة ونزول ميداني يستمر لمدة محددة فقط ولا تكون هناك متابعات أو إجراءات صارمة بحق كل المخالفين، وهذا ما يجعل عددًا من التجار أو أصحاب المحلات يغالون في الأسعار بشكل جنوني مستغلين الفجوة الحاصلة والأوضاع الصعبة التي تمر بها البلاد.

*رواتب حقيرة
عندما نسمع عن رواتب الموظفين في قطاعات الدولة، خاصة المهمة منها كالتعليم والصحة وغيرها من المرافق - إلا من رحم ربي - نجد أن رواتبهم حقيرة جدا مقارنة بالوضع الاقتصادي الصعب الذي يعيشونه اليوم في ظل غلاء الأسعار وارتفاعها يوما بعد يوم، فاليوم أصبح كل شيء سعره غالٍ، لقمة العيش والمواد الغذائية وإيجارات المنازل وحتى أبسط الأغراض أصبحت اليوم صعبة المنال للمواطنين ولا يعرفون كيف السبيل إليها!

ونجد أن هناك رواتب بعض الموظفين لا تتجاوز 40 ألف ريال، فهل يعقل مثل هذا المبلغ؟! وكيف سيفي بالغرض إذا كان الشخص لديه أسرة وأولاد ومسؤوليات؟! وتأتي مواسم مدرسة ورمضان وأعياد ولا تتمكن كثير من الأسر أن توفي حاجيات وأغراض المنزل ومتطلبات أبنائها فمن المسؤول عن كل ذلك؟ ولماذا لم نشهد منذ أعوام طويلة زيادة في الرواتب بحيث تمكن المواطنين من مجاراة الوضع الصعب وزيادة الأسعار التي تحيط بهم وتكاد تخنقهم يوما بعد يوم؟

يبقى الوضع على ما هو عليه ويظل المواطنون مترقبون لما ستحمله الأيام القادمة من تطورات على الصعيدين السياسي والاقتصادي، ومتوجسون لحدوث ارتفاع آخر في الأسعار، ويبقى الغلاء هو سيد الموقف في جميع الحالات، فكيف سيتمكنون من العيش في هذا الوضع الكارثي دون أن يكون لديهم دخل كبير أو حتى وطن آمن يعيشون فيه؟