اخبار وتقارير

السبت - 10 نوفمبر 2018 - الساعة 09:34 م بتوقيت اليمن ،،،

4 مايو / سها البغدادي

في الوقت الذى يتحدث فيه العالم عن حريات الانسان وكرامته وحقه في العيش بسلام على أرضه فقد أغمض العالم عينيه وصم أذانه عما يحدث لأطفال ونساء الجنوب وعاصمته عدن وتناسى العالم هذه القضية التي استباحت الوحدة دماء اطفالها ونساءها وشبابها بصمت العالم عنها منذ اندلاع حرب 94 الى اليوم.
أتساءل لماذا صمت العالم عن أهم وأخطر قضية انسانية سطرتها أولى مؤامرات ما أطلقوا عليها وحدة عربية في ظاهرها القوة وفى باطنها قتل الابرياء وسلب أداميتهم واستباحة دماءهم وسرقة ثرواتهم والنيل من كرامتهم والتنكيل بهم وتهجيرهم
حيث ارتكبت بحق الجنوب العديد من المذابح بداية من زنجبار وكان لهم الحظ الاوفر من جحيم ما تسمى بثورة 2011 وقد تسلق عليها الاخوان واخذوا مكاسبها وتركوا الدماء والعزاء للجنوب وشعبه .

سامحوني أنى أسألكم باسم الانسانية في زمان ضاعت فيه ملامح ومعنى الانسانية ففي كل شبر من ارض الجنوب نجد بقعة دماء بفعل ما أسموها وحدة عربية ،بصمات تركتها الوحدة التي فرضها صالح بقوة السلاح على اجساد الأبرياء بين اعاقات واثار تعذيب المعتقلات، في كل بيت تجد شهيد أو اثنين من قبل حرب التحالف

تساؤل أكتبه بدماء الأطفال الأبرياء الذين سالت دماءهم في مجزرة سناح 2013على يد القائد الجزار ضبعان دون ان ينبض قلب العالم لهذه المجزرة وكأن العالم كله اصيب بفقدان البصر والبصيرة ، حادث إرهابي من قائد عربي يستبيح دماء الابرياء لمجرد أنهم جلسوا في مجلس عزاء شهيد ومعهم اطفالهم ولم يكتف بذلك بل اطلق النيران على جنازة الابرياء واصبح الجنوب يودع بعضه البعض من جنازة الى اخرى ومن المعروف ان الحراك الجنوبي حراك سلمى منذ انطلاقته في 2007 فلماذا يرفعون عليهم السلاح وهم الصابرون الصامدون ؟!
كما انى اتذكر الطفل عبد الله عبد الكريم الذى بكى على صديقه الذى قتلته يد الغدر ودعا ربه ان يلحق بصديقه واستجاب له الله وقتل هو الاخر برصاص ضبعان ، قتله ضبعان اثناء ذهابه لشراء حلوى النجاح يوصف لي والده الطبيب الحادث وكان يبكى عندما قال منعني عساكر ضبعان من اسعاف طفلي وصدروا افواه بنادقهم لصدري فهانت عليّ نفسى من جراح ابنى التي تنزف وانا الطبيب وعجزت ان اداويها ولملمت امعاء طفلي وربطها بشالي فابتسم لي طفلي وقال لي لا تحزن وودع الدنيا ولحق بصديقه .
ولم تتلاشى من خيالي صورة الشهيدة فيروز التي قتلها الأمن المركزي قبل ولادة طفلها حيث فجروا رأسها في حجرة نومها بأي ذنب وكان مبررهم انهم يبحثون عن هارب من العدالة وسرقوا معلقاتها الذهبية ، فأي أمن هذا من ينتهك الانسانية في اسمى معانيها فماتت فيروز اليافعي ومات جنينها .
وتسيطر على ذهني ايضا حادثة قتل فتاة تدعى نيلى مصطفى والتي قتلها غدر مفتى الاخوان عبد المجيد الزندانى حيث وجدوا جثتها داخل منزله وكانت نيلى صديقة لابنته وتعددت الروايات بخصوص هذه الجريمة التي ارتكبها الزندانى في حق فتاة فى عمر الزهور
وجاءت حرب 2015 لتسطر سطرا جديدا من سطور الجراح والاحزان ولتحدد ملامح جديدة من الأسى في صورة ملونة بالدم في بحر التواهى ولنرى أطفال الجنوب يغرقون أثناء محاولة الفرار من جحيم الحرب وغرقت 20 اسرة جنوبية دون أن يلتفت أحد اليهم وانفعل العالم لصورة غرق الطفل السورى الذى غرق اثناء نزوح اسرته بقارب وتناسوا أن طفل الجنوب هو الأخر طفل عربى وله الحق ان نشفق عليه وعلى باقى الأطفال الذين تموت براءتهم من قسوة الحرب
نيران الحرب لا تفرق بين سورى ويمنى وليبي انها نيران ربيعهم العربي الذين ارادوه لنا وننتقل الى مشهد دامي وهو انفجار جولد مار والذى راح ضحيته اطفال ايضا وظهر الجندي الشجاع الذى انقذ طفلا بالانفجار من بين اشلاء الضحايا

مات ورد الربيع فمن يشترى ورود زبلت وماتت
وانتقل الى مشاهد الأوبئة والأمراض التي لحقت بالجنوب واهله بعد التحرير من الارهاب فالجنوب في ظاهره محرر ولكنه محاصر ومقطوع عنه كافة الخدمات ووسائل الاعلام العربي والدولي لن تذكره لأنه في طي النسيان ، حتى الانتصارات التي حققتها المقاومة الجنوبية كان ينسبها الاعلام لغير الجنوبيين فأي عدل هذا ؟
الجنوب المحرر هو من تنقطع عنه الخدمات الأساسية بشكل متعمد ومنه الى انتشار الأوبئة والأمراض ، نوعا جديد من الحصار او بمعنى اصح العقاب للجنوب المطالب بحريته واسترداد ارضه المنهوبة باسم الوحدة العربية بل هي وحدة فرضت عليهم بقوة السلاح وصمت العرب من اجل المصالح وتدخلوا عندما تعرضت مصالحهم بالمنطقة الى الاذى وبالرغم من ذلك لم ينظر العرب الى الجنوب بعين الرحمة بل نظروا اليهم انهم مجرد ادوات يستخدمونها فى تحقيق اهدافهم المنشودة وتعاملوا معهم انهم تابع وليس شريك فى الحرب وشريك مهم ليس بشريك عادى
انتشار المجاعات فى بعض المناطق الجنوبية بسبب عدم وصول الاغذية ومنع شعب الجنوب من الصيد فى مياهه الاقليمية،حيث قتل الجوع 4000 طفل فى منطقة الازارق محافظة الضالع ولم يكتفى اعداء الحياة بذلك بل اطلقوا صاروخ على مبنى اطباء بلا حدود بمحافظة الضالع حتى توقف المنظمة عملها بالمحافظة ولكى يتركوا الأطفال تموت جوعا بلا اسعافات ولا أحد يستطيع انقاذهم وانتشر الجوع وقلة الخدمات فى كافة المحافظات الجنوبية المحررة ومازال الجنوب يحلم بالحرية بالرغم من المأساة التى يعيشها والتى تدمى قلوب اصحاب الضمائر الحية .
وعندما تنظر الى الشعب الجنوبي تجد مشاعرهم كلها واحدة وهدفهم واحد بالرغم من احداث الاغتيالات اليومية التي تقف وراءها قوى تعادى استقلال الجنوب وبالرغم من توديع الجنوبيين للشهداء شهيد تلو الاخر لكن عندهم ايمان شديد بعودة وطنهم ، ايمان يعتصر قلبي ألما ويفرحه في نفس الوقت.
فقلبي يعتصر خوفا على ضياع حلم الحرية وفرحى من اصرارهم على تحقيق الهدف رغم الدماء الممتزجة بالدموع
فتحول قلبي الى ساحة من القتال وواحة من الحب وكذلك كل قلب من قلوب الجنوبيين
فليت الدنيا تشهد معي على كل هذه المجازر الشنيعة والتي حذف سطورها الضمير العربي من سجلات تاريخه !