كتابات وآراء


السبت - 22 سبتمبر 2018 - الساعة 08:42 م

كُتب بواسطة : د. ياسين سعيد نعمان - ارشيف الكاتب


ينطلق يوم غد الأحد ٢٣سبتمبر ٢٠١٨ المؤتمر السنوي لحزب العمال البريطاني في مدينة "ليفربول" ، أشهر موانئ بريطانيا على مر التاريخ ، والذي عرف بروابطه التجارية بميناء عدن في أكثر مراحل التجارة الدولية نشاطاً في القرنين التاسع عشر والعشرين ، فكان لا يذكر ميناء عدن إلا وذكر ميناء ليفربول ، وكانت حركة الشحن والتفريغ في المينائين تتم بتنسيق كامل في التجارة مع الشرق وخاصة شبه القارة الهندية .

وفي ليفربول توجد جالية يمنية كبيرة لديها نشاطات ثقافية واجتماعية وتعليمية ، وكثير منهم أعضاء في حزب العمال وحزب المحافظين ، ويشاركون في الأنشطة المختلفة في الحزبين بما في ذلك المشاركة في المؤتمرات العامة .

تواجه " العمال " في مؤتمرهم هذا عدد من الأسئلة التي نشأت خلال العام الماضي وشكلت تحديات حقيقية أمام الحزب ، كحزب معارض في الوقت الحاضر بقيادة راديكالية بزعامة السيد جيرمي كوربن .

- القضية الاولى هي قضية "البركست" التي لم يكن حزب العمال حاسماً فيها ، فقد انقسم على نحو كبير بين مؤيد لخروج بريطانيا من الاتحاد الاوربي ومعارض لذلك . وخلال السنتين منذ الاستفتاء حدثت تطورات هامة في الحزب بشأن هذا الموضوع لصالح البقاء في الاتحاد الاوربي ، وهو ما وضع قيادة الحزب في موقف حرج بين مواصلة تمسكها بنتائج استفتاء عام ٢٠١٦ وبين تعديل الموقف الناشئ عن التغيرات التي حدثت داخل قواعد الحزب لصالح البقاء . هناك أصوات قوية في الوقت الحاضر تطالب بضرورة إجراء استفتاء ثاني بعد أن فشلت كل الجهود في التوصل إلى اتفاق مع قيادة الاتحاد الاوربي بشأن تجنب ما الخروج الأكثر كلفة hard Brexit .

- القضية الثانية هي القضية التي أثيرت حول موجة معاداة السامية Antisemitism والتي وجهت فيها اتهامات مباشرة ضد زعيم الحزب كوربن بمعادات السامية والعنصرية ، وهي قضايا تم الرد عليها ودحضها بقوة من قبله ومن قبل المؤيدين له ، لكن الحقيقة هي أنها خلفت آثاراً خطيرة على الحزب وقيادته ، "الرصاصة اللي ما تصيبش تدوش" ، وكانت الحملة الاعلامية المكثفة التي وجهها خصومه ضده قد أدت الى انخفاض نسبة مؤيديه بموجب استطلاع للرأي العام Public poll جرى مؤخراً الى درجة غير مسبوقة .

- القضية الثالثة هي زعامة الحزب ، وربما كانت هذه القضية من أكثر الموضوعات اشكالية داخل الحزب ، فعلى الرغم مما حققته زعامة الحزب من نتائج إيجابية في انتخابات عام ٢٠١٧ إلا أن ذلك لم يشفع لها كثيراً ، وخاصة كوربن ، ميولها الايديولوجية التي تراها بعض الدوائر دعوة لإيقاظ صراع أيديولجي قديم جرى تسويته داخل الحزب ، وأن إيقاظه على أي نحو كان قد يؤثر في مستقبل الحزب السياسي . وأياً كانت صحة هذا الادعاء من عدمه فإن الحزب قد شهد إقبالاً جماهيرياً كبيراً في عملية الاستقطاب السياسي من أجل الانتخابات ، وبينما الاستطلاعات تبين تزايد شعبية الحزب إلا أن التراجع يقتصر في نسب التأييد لقيادته .

- القضية الرابعة وهي موقفه من بؤر الصراع في الشرق الأوسط وعدم اتخاذه موقف سياسي متوازن حيث يتحكم في الموقف الجانب الايديولوجي أكثر من السياسي . ينطبق هذا الى حد كبير على الوضع في اليمن . هناك حملات تضليل حول طبيعة المشكلة في اليمن لا تريد قيادة الحزب أن تفهمها جيداً ، وهي تلجأ الى الخطاب الايديولوجي العام المحرض الذي لا يشخص المشكلة ولكنه يستهدف تسجيل المواقف بتوظيف الجانب الانساني . وقد تعرض هذا الخطاب لنقد من داخل الحزب مبيناً أن هذا الخطاب لا يليق بحزب يسعى الى الحكم .